رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

المجلة



د. بهجت رشوان: الموسيقى أحدث وسائل علاج الطفل المتوحد

8-4-2018 | 22:53

يستعد الدكتور بهجت رشوان وكيل المعهد العالى للخدمة الاجتماعية بسوهاج، والخبير فى مجال «الاضطرابات النفسية - الاجتماعية»، للسفر إلى تونس ليعرض أحدث تصوراته حول علاج مريض التوحد.. فكان لنا معه الحوار التالى:

> لماذا يفشل المتوحد فى التواصل مع العالم من حوله؟
 
الطفل المتوحد يستقبل العالم بطريقة مختلفة، فهو يرى ويسمع ويلمس بطريقة تخصه هو فقط، فنراه يستجيب بصورة مبالغ فيها جدا لبعض المؤثرات الحسية، مثل ملمس الأشياء، وقد يأتى ببعض الحركات المكررة وأشهرها رفرفة الذراعين وهز الرأس، وهو لا يدرك مشاعر الآخرين، سواء سعداء أم تعساء، لذا لا يتعاطف مع الآخرين، ولا يشعر بالذنب إذا أغضبتهم تصرفاته، وبالرغم من أن الطفل المتوحد يمتلك ذاكرة قوية جدا فيما يخص التواريخ والأرقام والمعلومات العامة، فهو يجد صعوبة فى استرجاع الأحداث الشخصية، يعنى أنه يمكنه التعرف على الخطوط العريضة لهذا العالم، لكنه لا يدركه شخصيا، ولا يشارك فيه كطرف فى الأحداث، وكأن الأحداث محبوسة داخل عقله فى غرفة سرية، لا يعرف مكانها، مما يجعله عاجزا عن التكيف الاجتماعى، ويعبر عن ذلك العجز بنوبات من الغضب والصراخ والعنف تجاه الآخرين والأشياء أو حتى إيذاء النفس بالعض والخربشة وضرب الرأس فى الحوائط.
 
> فى هذه الحالة هل ينجح العقاب فى ردعه مثل التجاهل أو التذنيب فى المدرسة.. وخلافه؟
 
هذه الأساليب تفاقم من حالة الأطفال المتوحدين، فالتجاهل لا يفيد فى تعديل سلوك الطفل المتوحد، لأنه فى الأساس لا يهمه جذب انتباه الآخرين، كما أن فكرة التذنيب، يعد بمثابة مكافأة للطفل المتوحد، بعكس الطفل العادى، لأنه إذا عوقب به لن يشعر بالذنب أو الخزى أمام أقرانه فى المدرسة، أما فى المنزل فإن العقاب والتذنيب أو الحبس فى الغرفة، أو ما شابهه سوف يشعره بالراحة، لأنه سيفر من الضغوط المحيطة به، فالطفل المتوحد غير مهتم بوجود آخرين، ولا يستجيب للمكافآت الاجتماعية مثل التشجيع والابتسام.
 
> تستعد للسفر إلى تونس قريبا لعرض أحدث تصوراتك فى علاج التوحد.. فما هى؟
 
العلاج يعتمد على توظيف القدرات التى يمتلكها الطفل المتوحد مهما كانت قليلة، فمثلا للطفل المتوحد قدرة بصرية عالية جدا، يمكن استثمارها فى إتاحة الفرصة له للتعبير عن رغباته، والتواصل مع العالم الخارجى من خلال الصور، وهى إحدى الوسائل التى نلجأ إليها كمعالجين للتقليل من السلوكيات غير المحببة، وتعد الصور الحل السحرى للمتوحد الذى يفتقد القدرة على الكلام، أو الذى ينطق بلغة غير مفهومة، كما أن الصور تساعد المتوحد على التعايش، وصنع علاقة إيجابية مع العالم. كذلك يمكن استخدام نوع من المكافآت لتعليم الطفل المتوحد أو تعديل سلوكه، وهنا لابد أولا من تحديد نوع المكافأة التى تجذبه مثل: نوع طعام يحبه أو لعبة يفضلها أو تنبيه حسى معين مثل التربيت على وجهه أو كتفه... إلخ، ويتم إعطاء المكافأة بأسلوبين، إما وفق جدول زمنى ثابت مثل كل خمس دقائق أو عشر دقائق، ويستخدم هذا الأسلوب مع الطفل المتوحد فى سن صغيرة، وكذلك مع الأنشطة الجديدة التى يمارسها، ويفضل أن يكون الزمن بين المكافآت قصيرا، أما الأسلوب الثانى فهو إعطاء المكافأة بصورة متقطعة، مثل كل ثالث أو رابع مرة يقوم فيها بعمل صحيح، ويستخدم هذا الأسلوب فى الأنشطة التى أصبحت مألوفة لدى الطفل، ومع الطفل الأكبر سنا. كذلك تدريب الطفل المتوحد على الانتباه بالصبر والمثابرة، فهو لا يستطيع أن ينظر فى عين محدثه فى البداية، لكن إذا نجحنا فى جعله يدير رأسه نحو محدثه، فهو نجاح كبير من أجل التطور المعرفى والتواصل الاجتماعى للطفل المتوحد، أيضا تعليم الطفل المتوحد القراءة، يشكل نقلة مهمة للغاية فى قدرته على التواصل مع العالم الخارجى، ويختلف أسلوب تعليم لقراءة حسب حالة الطفل المتوحد وقدراته، لكن يمكن ربط الكلمة بصورة مناسبة، ثم ربطهما معا بشىء حقيقى مثلا، أعلمه كلمة تفاحة بالربط بينها وبين الصورة، ثم أحضر له تفاحة حقيقية، ومن أهم العلاجات أيضا العلاج بالموسيقى، فدمج الموسيقى بالكلمات فى الأغانى يزيد من قدرة الطفل المتوحد على فهم الكلمات، والتواصل الاجتماعى مع العالم المحيط، كذلك استخدام اللعب، وبعض الحركات الرياضية المناسبة فى العلاج منذ العام الثالث أو الرابع، يعد أمرا مفيدا فى تحسين حالة الطفل المصاب بالتوحد، وسوف نعقد خلال الفترة القليلة المقبلة مجموعة من ورش العمل فى تونس لطرح كل هذه الأساليب عمليا، وتدريب مجموعة من المعالجين والرعاة لمرض التوحد هناك، وهى خطوة ممتازة أرجو تكرارها فى كثير من الأقطار العربية، لوضع مرض التوحد على خارطة الاهتمام الاجتماعى والصحى التى يستحقها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg