رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

مقالات رئيس التحرير



«سجِّل أنا عربى»

12-4-2018 | 00:56
جمال الكشكي

كتابة تاريخ المستقبل، أفضل من الرهان على إنجازات الماضى.

التوقيت فى صالح الغد العربى، إذا ما أحسنا التدبير واتخاذ القرار، وحددنا ماذا نريد.

القمة العربية التاسعة والعشرون، تتسلمها مملكة من مملكة، من الأردن إلى السعودية، ومن ملك إلى ملك.. فأولى القمم كانت عام 1946 فى أنشاص، دعا إليها الملك فاروق، وشهدت مشاركة 7 دول، مصر وشرق الأردن والسعودية واليمن والعراق ولبنان وسوريا، وأكدت حق الشعوب العربية المستعمرة فى نيل استقلالها، وأن القضية الفلسطينية فى قلب القضايا القومية، تختلف ظروف كل قمة، وتتباين توصياتها، لكن تظل هناك قواسم مشتركة لا يمكن التنازل عنها، أو الاستسلام لأمواج سياسية عاتية، مهما كان الثمن.
 
القمة العربية هذه المرة تطل من شرفة خاصة، وسط رياح مغايرة، تعيشها المملكة العربية السعودية التى تسلمت القمة.. خطوات إصلاحية كبيرة وفضاء عام أوسع، وسط تحديات إقليمية وصراع دولى. 
 
من لم يقرأ الجغرافيا الجديدة، فلن تشفع له أوراق التاريخ فى تحليل المشهد الراهن.
 
الآمال كبيرة، والمفاجآت ستبرر لهفة الانتظار، والنتائج ستغير الصورة التقليدية لتوصيات القمم السابقة.. هكذا يسجل المراقبون توقعاتهم. نعم لقد فاض الكيل وامتلأت ملفات الصبر، ولم يعد أمام القادة العرب، المؤمنين بالعروبة والدولة الوطنية سوى المكاشفة والمصارحة، والخروج بلاءات قاطعة فى العديد من القضايا والملفات فى مقدمتها:
 
لا للتنازل عن أى شبر من الأراضى الفلسطينية، فهذه القضية ستكون محورا رئيسيا من محاور النقاش، وذلك فى ضوء التصعيد الإسرائيلى، وقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بشأن نقل سفارة بلاده إلى القدس، وهنا لا بد من التأكيد على دور مصر الواضح تاريخيا، بشأن هذه القضية، والحفاظ على الدولة الفلسطينية، وفقا لحدود 4 يونيو 1967، ومواصلة جهودها فى تقريب وجهات النظر بين الجانبين «فتح وحماس»، وتحقيق الوحدة بين الشعب الفلسطينى.
 
لا للتنازل عن عودة ليبيا، الدولة العربية المستقرة الآمنة، بعيدا عن الميليشيات وأطماع القوى الخارجية.
 
لا للصمت عما يحدث فى اليمن من الحوثيين، لا سيما أن دائرة الصراع تتسع، لذلك يجب أن تتخذ هذه القضية، خصوصا إطلاق الصواريخ البالستية، إيرانية الصنع، على الأراضى السعودية، مساحة كبيرة من النقاش واتخاذ القرارات.
 
لا للمزاد الدولى على سوريا، ويجب ألا تكون المعركة بين قوتين ليس العرب طرفا فيها، ولا نتمنى أن تطول فترة ابتعاد سوريا عن مقاعد الجامعة.
 
لا للتدخلات الخارجية فى الشئون الداخلية للدول العربية، خصوصا من قبل إيران وتركيا، ويجب أن ينال هذا الملف حيزا كبيرا من جدول أعمال قمة الدمام، لا سيما أن هذه التدخلات تشبه «كرة لهب»، يمكن أن تتسبب فى إحراق طرف على حساب طرف آخر، فى ظل تغذية الأبعاد الطائفية من إيران وتركيا.
 
لا للاقتراب من ، أو المساس بالأمن القومى العربى، واعتباره خطا أحمر.
 
لا للسماح لأى كيان، مهما كان حجمه أو هويته، أن يدعم أو يرعى الإرهاب والتنظيمات المتطرفة التى تهدف إلى تمزيق المنطقة.
 
لا .. ولا.. وألف لا، لمن يحاول العبث بمقدرات هذه الأمة، فنحن - العرب - من الممكن أن نكون قادرين، ومن الممكن أن نكون على قلب رجل واحد، لمواجهة الداخل والخارج، ونستطيع أن نقول للعالم: «سجِّل أنا عربى»، كما قال الشاعر محمود درويش.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg