رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 25 مايو 2018

المجلة



في آخر حوار له قبل إقالته.. وزير خارجية السودان لـ«الأهرام العربى»: اجتماع الخرطوم يقودنا إلى حل قريب

21-4-2018 | 17:37
حوار - سوزى الجنيدى

العلاقات بين مصر والسودان فى أحسن حالاتها.. والاتصالات لا تنقطع بين البلدين
 
توصلنا لتفاهمات قائمة على اتفاق مبادئ 
 
يرى د. إبراهيم الغندور أن العلاقات المصرية - السودانية فى أفضل حالاتها حاليا، وأن الاجتماع التساعى الذى عقد بالخرطوم أخيرا، وضم وزراء الخارجية والرى ورؤساء المخابرات فى، مصر والسودان وإثيوبيا، حول سد النهضة وضع تفاهمات مستقبلية، بحيث لا يتضرر أحد من السد، وأن يكون إعلان المبادئ هو الفيصل فى كل ما يحدث من خلاف حوله، ومعربا عن تفاؤله أن ينجح الاجتماع المقبل فى البدء من حيث انتهى اجتماع الخرطوم، وهذا نص الحوار لـ «الأهرام العربى».
 
< ما أهم التحديات التى تواجه الأمة العربية فى ضوء انعقاد قمة الظهران التى انتهت الأحد الماضى؟ 
 
التحدى الأول تجاوز الخلافات، وهذا أمر غير ممكن فى قمة واحدة، لكن القمة استطاعت - بحكم وضع ومكانة المملكة السعودية فى قلب كل القادة العرب وتقديرهم وتقدير الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين - تمهيد الطريق لوحدة عربية وتجاوز الخلافات، خصوصا أنها نظرت فى قضايا الأمة العربية الملحة وعلى رأسها الوضع فى اليمن وسوريا وليبيا وفلسطين، وبالتالى هى قمة الوحدة العربية.  
 
< لكن فى ظل استمرار الخلافات العربية هل يمكن لقمة واحدة أن تحقق نجاحا حقيقيا؟ 
 
تجاوزت القمة قضية أن تكون مكانا للخلافات، وهذا فى حد ذاته نجاح، ولا نتمنى أن يكون المطلوب فقط الحد الأدنى، لكن للأسف فإن واقعنا العربى يفرض علينا أن نتمنى فقط أن نصل إلى الحد الأدنى من التوافق، وبالتالى أتمنى ألا نخذل شعوبنا. 
 
< كيف تنظر إلى العلاقات المصرية - السودانية حاليا بعد أن شهدت بعض الخلافات قبل لقاء الرئيسين السيسى والبشير أخيرا؟  
 
العلاقات فى أفضل حالاتها، وذلك بفضل إرادة القيادة السياسية فى البلدين الرئيس عمر البشير والرئيس عبد الفتاح السيسي، وهناك توافق كبير رأيته فى لقاءات عديدة حضرتها فى وجود الرئيسين والتقدير الكبير الذى يكنه كل منهما إلى الآخر والنظرة العميقة التى تعكس الواقع فيما يتعلق بهذه العلاقات وأزليتها وقدسيتها، وبالتالى فإن توجيهات القادة هى التى كانت نبراسا لنا كوزراء خارحية وقادة أجهزة أمن ووزراء دفاع فى البلدين بأن نعمل، كما وجهنا الرئيسان فى آخر لقاء فى أديس أبابا، وأن نضع العلاقة فى مسارها الصحيح، وهذا يعنى أن تكون مبرأة من أى خلافات وأن نستمر فى النقاش والحوار فيما نختلف عليه، لأن الإرادة والتاريخ اللذين يجمعانا والمستقبل الذى تتطلع إليه شعوبنا يجعلنا نضع كل ذلك فى الحسبان ونتجاوز الصغائر إلى كبار الأمور، ونعمل على حل القضايا الخلافية مهما عظمت، ولو لاحظت أن الخلافات العربية قد تصل إلى مرحلة القطيعة الكاملة، إلا فى حالة السودان ومصر، حتى فى أقصى درجات الخلاف لم تحدث قطيعة كاملة بين البلدين، والسبب أن العلاقة شعبية وليست فقط علاقة رسمية، فهى علاقة بين مواطن سودانى ومواطن مصري، وعندما أزور مصر أزور أهلى، وعندما يزور المصرى الخرطوم يزور أهله، وبالتالى فإن هذه العلاقة الوجدانية الشعبية هى التى تحفظ العلاقة السياسية مهما وصلت درجات الاختلاف.
 
< هل هناك جديد بالنسبة لعقد اجتماعات تساعية أخرى تضم وزراء خارجية ورى ومدراء مخابرات كلاً من مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة، خصوصا أن الاجتماع الأول الذى عقد بالخرطوم أخيرا لم يحقق النتائج المرجوة منه؟ 
 
أرجو أن تكتبى على لسانى أن اجتماع الخرطوم الأخير، كان بشهادة الجميع من أفضل الاجتماعات التى تمت فيما يتعلق بملف سد النهضة، وقد وصلنا بعد اجتماعات لسبع عشرة ساعة متواصلة، إلى تفاهمات حول قضايا مهمة جدا كانت مسار خلاف. 
 
< مثل ماذا؟ 
 
على رأسها قضايا مثل إنشاء الوحدة الاقتصادية والسياسية والتعاون الأمنى والاجتماعى بين البلدان الثلاثة، كما أننا وضعنا تفاهمات لمستقبل ألا يتضرر أحد من السد، وأيضا أن يكون إعلان المبادئ هو الفيصل فى كل ما نختلف عليه، وهذه قضايا مهمة جدا، لكن للأسف ونحن فى المراحل الأخيرة لم يسعفنا الوقت للتوقيع، لأن الخلاف كان صغيرا جدا، وبالتالى فإننى متفائل بأنه فى اللقاء المقبل سنبدأ من حيث انتهينا فى الخرطوم، ونحن لم نقل للإعلام إننا فشلنا، وقد قرأت تصريحات الأشقاء فى مصر لسامح شكرى وزير الخارجية والسفير أحمد أبو زيد، الناطق الرسمى باسم وزارة الخارجية، ولم تقل تلك التصريحات إننا فشلنا، ولم يقل بذلك الجانب الإثيوبى، بل قلنا إننا وصلنا إلى تفاهمات مهمة، وأن القضية بحجمها وحجم الخلاف حولها تحتاج إلى زمن، وهو ما لم يكن متاحا وتحتاج إلى إرادة وهى موجودة، وإلى رغبة فى الحل وهو أمر متوافر، وبالتالى فإننا لن نخذل شعوبنا ولا القادة الذين كلفونا بالتفاوض.
 
< هل سيكون الاجتماع المقبل فى القاهرة؟ 
 
فى الغالب، لكن نحتاج أن نتفق عليه لأنه كان مبنيا أن نوقع على ما اتفقنا عليه فى الخرطوم، وبالتالى إذا وصلنا إلى أن نوقع ما اتفقنا عليه فى الخرطوم فاجتماع القاهرة يمكن أن يكون فى موعده، لكن هذا يحتاج أيضا إلى أن نتواصل مع الأشقاء فى إثيوبيا لإقناعهم بذلك.
 
< ذكرت سيادتك أنه كانت هناك نقطة خلاف صغيرة بقيت فى اجتماع الخرطوم.. فما هى؟ 
 
هى تتعلق بتحفظ إثيوبيا على اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان. 
 
< إذن هل سيتم التوقيع قريبا على هذا الاتفاق بين مصر والسودان؟
 
نتمنى ذلك، وسألتقى مع سامح شكرى وزير الخارجية لمزيد من التباحث والحمد لله الإرادة والرغبة موجودتان.
 
< هل من الوارد ألا ترحب إثيوبيا بتوقيع مثل هذا الاتفاق مما يعوق عقد اجتماعات مقبلة فى فترة المهلة الممنوحة من القادة والتى تنتهى 5 مايو المقبل؟ 
 
بالعكس، الجانب الإثيوبى والجانب المصرى كانا منفتحين للوصول إلى اتفاق، وأهم ما اتفقنا عليه أن يكتب كل بلد الأسئلة التى يريد أن يوجهها للشركة التى تتولى الدراسات، وأن يأتى الخبير من الشركة للإجابة عن هذه الأسئلة فى اجتماع لوزراء الرى واللجنة الفنية الثلاثية، ثم يعرض على الاجتماع التساعى المقبل لوزراء الخارجية والرى ورؤساء المخابرات للدول الثلاث، لنتوافق فى النهاية على مخرجات تقرير الخبير للمضى إلى الأمام، وبالتالى فإننى اؤكد أن ما كتب فى الإعلام عن فشل المباحثات لا علاقة له بما توصلنا إليه.
 
< لكن معظم ما كتب عقب اجتماع الخرطوم أكد فشل المباحثات؟ 
 
الأشقاء فى مصر لم يقولوا إن الاجتماع فشل، ولا نحن قلنا ولا قال بذلك الإثيوبيون، وإن شاء الله ستعقد اجتماعات قريبة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg