رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 20 سبتمبر 2018

مقالات



مهرجان الشوارع الخلفية وصناعة الأمل

18-4-2018 | 18:04
سيد محمود

قبل أيام كتب صديقي السكندري علاء خالد على صفحته على "فيس بوك" نصا أنيقا كعادة ما يكتب، أشار فيه إلى  ما أسماه  بداية "إسكندرية ثقافية" جديدة، فالمكان مهيأ لأن يكون،  "العقل الباطن" لمصر، ربما سيصبح العقل الظاهر والنوعي لمصر، مع افتتاح فروع جديدة لجمعيات مدنية، وحضور جنسيات مهاجرة بسبب الحروب دخلت في نسيج المدينة ومذاقاتها".

ولاحظ   خالد "ميلاد  شكل جديد للثقافة والحياة،  سيختلف حتما عن ثقافة المركز. مع صباحات جمعة رائقة. لقد توسعت "خصوصية الإسكندرية"، ولم تعد المكان الضيق الذى يعرف الناس فيه بعضهم بعضا كأنهم أقرباء. ربما يصبحون أقرباء روحيا، ولكن بروابط جديدة غير روابط "الجيتو الثقافي" .
 
قرأت النص وأنا في طريقي للإسكندرية، حيث تابعت  عروض مهرجان "الشوارع الخلفية" الذي ينظمه سنويا د. محمود أبو دومة مدير تياترو الإسكندرية، وهو مؤسسة مدنية مستقلة معنية بالتدريب وفنون المسرح.  
 
وفي نصه القصير وضع علاء خالد  يده على تحولات جديدة تشهدها المدينة التي أعرفها، وقال إن هذا التغير صحبه ضخ رؤوس أموال واستثمارات ضخمة في المدينة، وربما أيضا غيَّر من تكوينها، ولكن يبدو أن كل هذا هو الضريبة التى ستدفعها "الإسكندرية الثقافية" لكي تتخلص من عهود الأحادية السياسية بعد ثورة 52.  أو كما قال فإنها" تتقدم بتعددية قائمة على الصراع بين أحلام أجيال جديدة، وماضي المدينة وتاريخها، ورءوس أموال تريد أن تستفيد من أى أحلام وراءها جيوش من الشباب، مع لحظة انقلاب تاريخية تبدأ معها دورة جديدة من الحياة والأفكار بعد مرحلة فوضي كبيرة".
 
ما كتبه علاء خالد من عين خبيرة بالمدينة، أكده لي الفنان التشكيلي المتميز حازم المستكاوي  الذي ترك النمسا بكل ألقها ليستقر في الإسكندرية، معلنا في جلسة مسائية جمعتنا، فض روابطه مع القاهرة، لكن المستكاوي القاهرى حتى النخاع  يطمح في أن تنهض المدينة وتتحمل عبئا أكبر في تنظيم فاعليات دولية لها ثقلها تطور ما عرفته  من "فورات ثقافية" في العشر سنوات الأخيرة، اعتمدت بالكامل على قطاعات مستقلة وجماعات صغيرة على رأسها "جدران" ومجموعة "أن ترى البحر" والشباب الذين نظموا مهرجان "نسيم الرقص" ومهرجان صيف الفنون بمكتبة الإسكندرية.
 
تغيرت المدينة بفضل أفراد فاعلين مثل عبد الرحيم يوسف وماهر شريف وعبد الله ضيف وعماد مبروك، نجحوا مع آخرين من بينهم  د. محمود أبو دومة في التعامل مع الفضاءات العامة واستغلالها كساحات للعروض، مما حرر أعمالهم من طابعها  النخبوي  على نحو أظهر تأثيره في ملامح المدينة.
 
وميزة مهرجان "الشوارع الخلفية" أنه صغير الحجم واسع الطموح، ينتقي عروضه وضيوفه بشكل نوعي، فهو ليس من أنصار الفشخرة الكذابة أو مهرجانات الأرقام القياسية، لذلك نجح عبر دوراته  المختلفة  في ابتكار ثيمات تعيد المسرح  ليصبح فاعلا في الحياة اليومية  أو كما يقول "مصدرا للبهجة".
 
 طور أبو دومة من خبرته كرجل مسرح وأعاد مع فريق إداري وفني متميز، اكتشاف المساحات المتاحة في المدارس والمراكز الثقافية الأجنبية والمحلية الصالحة لعروض  أقرب إلى "فنون الفرجة" منها للمسرح بصورته التقليدية، لأن الرهان كان على مسرح الاحتفال المعتمد على فنون السيرك وغيرها من أنماط المسرح الشعبي، الذي يسهل استيعابه وفك شفراته المتعددة.
 
ولعل واحدة من أجمل مشاهد المهرجان أن تبقي لساعات وسط أطفال مدرسة سان جبراييل التي استضافت بعض عروض هذا العام، حيث يبقي الأطفال مع ذويهم لمشاهدة العروض والمساعدة في تجهيزها مع الفنانين الأجانب الذين يخرجون من التجربة بانطباعات جديدة عن بلد، كانوا يعتقدون أنه ساحة للحرب، لكن الإسكندرية بناسها لا تزال قادرة على صناعة الأمل.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg