رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 15 اغسطس 2018

مقالات



إسكندرية تانى ليه .. مدد يا «تلامذة» المرسي «4»

22-4-2018 | 16:14
سهير عبد الحميد

مازلنا في ساحة المساجد وحضرة الأولياء العارفين بالله العالمين بشريعته ،العاملين بها وبسنة نبيه ، مازلنا حيث يحط الحمام أهلا وسهلا، ويغدو بين قباب أبدعت زخارفها أياد متبتلة خاشعة متطهرة ..مازلنا في الساحة المباركة ببركة العلم والعلماء ، وبين أضرحة الشيخ المرسي أبو العباس وتلامذته المقربين المخلصين .

وها نحن في حضرة أحد التلامذة  الأثيرين، "لسان الشعر "كما أسماه أستاذه المرسي أبو العباس، حين خلع عليه هذا اللقب، بينما منح تلميذه الآخر الأثير لديه أيضا، ابن عطاء السكندري لقب "لسان النثر".

نحن في مسجد  الإمام البوصيري، ابن الصعيد  ميلادا وسكنا ، المغربي أصلا ونسبا وحسبا، والذي اتخذ لقبه من مدينة "بوصير" الواقعة بين الفيوم وبني سويف.

وأمام ضريح صاحب البردة أعظم قصيدة في المدح النبوي، التي مازالت بعض أبياتها تزين مسجده القريب من مسجد أستاذه، أبيات هي خير معين ومنهل للمداحين والمنشدين في ليال الاحتفال بالمولد النبوي الشريف المنيرة المبهجة  كمشكاة زجاجها كالكوكب الدرى، أبيات يصدح بها المبتهلون حتى الصباح، وهم يتمايلون في وله، ويغيبون مع الكلمات في عالم صوفي الأبعاد روحاني الوجدان ، يحلقون فيه بعيدا عن الأرض وهم يرددون: 

محمد سيد الكونين والثقليـن   

والفريقين من عرب ومن عجمِ

نبينا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ        

أبر في قولِ لا منه ولا نعم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته       

لكل هولٍ من الأهوال مقتحم

هذه هي قصيدة"الكواكب الدرية في مدح خير البرية"  

التي سميت" بالبردة " نسبة إلى البردة النبوية الشريفة التى رآها البوصيري في منامه وقد خلعها عليه النبي (صلي الله عليه وسلم) .ليفيق البوصيرى من نومه وقد شفي من الشلل النصفي الذي كان قد أصابه ودفعه لكتابة أبيات القصيدة تقربا وتضرعا من السماء علها تريحه مما ألم به ، فجاءه الرسول في المنام وألقى عليه بردته،  ولذا سميت "البرأة" نسبة إلى براءته من المرض .كما عرفت  "بالميمية" لأن آخر قافيتها حرف الميم .القصيدة التى ترجمها الكثيرون ونهل منها الأكثر ومنهم أمير الشعراء أحمد شوقي الذى استوحى منها " نهج الربدة " وشدت بها كوكب الشرق أم كلثوم .

صاحب الكرامات

ومن صاحب البردة إلى صاحب الكرامات سيدي أبو الفتح، خال شيخنا إبراهيم الدسوقي،  حيث يردد الزائرون (الله حي.. ومدد يا سيدي أبو الفتح.. وعمار عمار يا أبو الفتح جيتلك وقصدتك وانت الدوا والطبيب).

...هنا ضريح سيدي أبو الفتحخليفة سيدي الرفاعي ، العراقي الذي أتى الإسكندرية ناشرا ومبشرا بالطريقة الرفاعية، وبجواره ضريح السيدة فاطمة والدة سيدي إبراهيم الدسوقي، وبجوارها خادمهما بركات.. ويقال بين المتصوفة إنه أطلق علي السيدة فاطمة اسم"رقية " لأنها مبروكة كالرقية الشرعية، وأطلق عليها "ليلى" لما لها من ليال  بها نفحات وبركة  .

يخبرك الزائرون الذين يتزايد أعدادهم بالمسجد في ليلة مولد الشيخ خلال شهر رمضان ،عن كرامات سيدي أبو الفتح ، الذي تطايرت جثته بعد وفاته في الهواء.. ، تلك الكرامات التي رفعت اسمه على إحدى الحارات المجاورة  في حي الجمرك يقال إنه كان يسكن بها. وفي ليلة الاحتفال بمولد الشيخ يفد المريدون أفواجا يقدمون النذور على اختلاف ألوانها ، يوزعون المياه المحلاة بماء الورد ، ويحرصون على تلاوة الفاتحة وسورتي يس والواقعة، أملا في طرد الغم وطمعا في فك الكرب .

هذه هي ساحة المساجد برهبتها وهيبتها وإطلالتها على البحر ، وإطلالتها على نفوسنا بردا وسلاما  وسكنا وسكينة ، قصة من قصص أولياء الإسكندرية المعجونة بحكايات وروايات من الأثر، وأساطير صنعها البعض عن كرامات ومعجزات يشبه التشبث بها تشبث الغريق بما قد لا يغنى من غرق، روايات بعضها يصدقه العقل وبعضها يصدق عليه الفؤاد الملهوف علي زمن المعجزات.

ومازال في مدينة الإسكندر قصص أخرى في أماكن أخرى صاغها تاريخ عريض لمدينة من مدن التاريخ لا تفرغ جعبتها من  حكايات لها العجب.. وللحديث بقية .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg