رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 21 نوفمبر 2018

الملفات



أبرزها «مريم» و«الحوت الأزرق» وضحاياها فى العالم العربى.. ألعاب الموت

28-4-2018 | 00:38
ملف أعدته ــ زينب هاشم

محمد الهراق: المجتمع المغربي لا يهتم بها كثيرا
 
جلطي مصطفي: القنوات الخاصة في الجزائر ساعدت علي انتشار لعبة الحوت الأزرق
 
محمود البدوي: نحن بحاجة لقانون  للتعامل مع الجريمة الإلكترونية بشكلها الحديث 
 
د. إبراهيم  مجدي: لابد من تقنين استخدام الأطفال للتكنولوجيا .. وعلى الأهل مشاركتهم في اختيار الألعاب
 
شاب إسكندراني، وطفل من إيتاى البارود هما أحدث ضحايا لعبة «الحوت الأزرق»، خلال الأيام القليلة الماضية، يأتى خبر  انتحارهما، ليظل ملف تلك اللعبة وما على شاكلتها من ألعاب الموت، مفتوحا بعد أن توالى وقوع حوادث شبيهة في مصر، أشهرها حادثة خالد الفخراني ابن النائب البرلماني المعروف، وغيرها فى شتى أنحاء العالم العربي، ومنها حادثة انتحار هيثم «13 عاما» ابن قسنطينة بالجزائر . إنها الألعاب الإلكترونية، ذلك القاتل الذى يحمله أطفالنا بين أيديهم ليل نهار، وتحول إلى «مشنقة» التفت حول رقاب العديد منهم فى كثير من الدول العربية.
 
لقد باتت تلك الألعاب، في ظل غياب الرعاية الأسرية، نقطة ضعف السواد الأعظم من الأطفال، وليس هناك فرق في ذلك بين فتاة أو ذكر، فالكل يهرول وراء كل  ما هو جديد في عالم الألعاب الإلكترونية  التي  قد تلقي بأطفالنا وشبابنا في طريق الضياع أو الموت.
 
وهو ما دفع الجمعية المصرية لمساعـدة الأحداث وحقوق الإنسان، لمطالبة  البرلمان المصري بضرورة الإسراع في إقرار تعديلات قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والذي تأخر كثيرا في أروقة المؤسسة التشريعية المصرية العريقة.
 
«الأهرام العربي» تفتح ملف الألعاب الإلكترونية، التي أضحت تقض مضاجع الأسر العربية كي ننتبه للموت الذي يداهم أطفالنا على هيئة “لعبة” .
 
د.  إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي بجامعة عين شمس يؤكد أنه لابد من تقنين  وتحجيم ظاهرة تعامل الأطفال والمراهقين مع وسائل التكنولوجيا بشكل عام بمعني أن  الأب عليه مراقبة ابنه، وأن يحرص على تقنين  عدد الساعات التي يقضيها في استخدامها. ويمكن للأب أن  يحدد مرة واحدة فقط  في الأسبوع لاستخدام وسائل التكنولوجيا على  أن تتم زيادة الوقت المسموح به لاستخدام تلك التكنولوجيا بالتدريج حتى لا يتحول استخدام الأطفال والمراهقين للتكنولوجيا إلى حالة إدمان. كما أن الأهل عليهم اختراق عالم الألعاب  من باب تثقيف النفس إلكترونيا حتي لا يتمكن الابن من خداع والده ومن الممكن أيضا أن يحرص  الأب  علي مشاركة ابنه لهذه الألعاب. وأن يكون هناك مستشار تكنولوجي لدي الأسرة من خلال شخص يعمل في هذا المجال لسؤاله عن كل ما هو جديد. كما لابد أن يمنع الطفل منعا باتا من عمل رقم سري للموبايل أو اللاب توب بدون علم والده أو والدته، وذلك لأنه حتي بعيدا عن ألعاب الموت، هناك المواقع الإباحية التي قد تدفع الأطفال إلى  الإدمان أوالشذوذ وبعدما يكبر الشاب قد تؤدي إلي الطلاق والانفصال لذلك لابد من أن نبدأ بالتقنين والإشراف العائلي ، وأن ترسم الأسرة  خطة للعطل والإجازات كي يتم توظيف طاقة الطفل.
 
مخاطر نفسية
 
ويؤكد د.جمال فرويز استشاري الطب النفسي أن الألعاب الإلكترونية التي تضر الأطفال، وقد تؤدي بهم إلي الموت كثيرة جدا وربما المشهور منها الحوت الأزرق وتشارلي وطنية النار وبوكيمون ومريم، وجميعها تسمح باللعب للطفل فى الفئة العمرية “10 سنوات- 20 سنة “. ومنها ما قد يسبب الإصابة  بالاكتئاب الحاد. ولذلك يجب علي الأسرة أن تتعرف علي الاختبارات النفسية التي يجب أن يخضع  لها الطفل الذي اعتاد  اللعب علي مثل هذه الألعاب، وإن كانت تسبب اضطرابات في النوم والأكل وتزيد الإحساس بالضغوط النفسية .
 
فلاتر أمنية
 
وأمام هذا الاختراق التكنولوجي الكبير لعالم الألعاب الإلكترونية كان السؤال ماذا يجب علي الدولة اتخاذه لتجنب ما يحدث من حالات السيطرة علي فكر الشباب وهل من الممكن فرض رقابة علي واقع التكنولوجيا في مصر وهو ما يجيب عنه د. طاهر رحيم رئيس الهيئة الاستشارية العليا بمجلس علماء مصر قائلا: لابد أن تكون سيطرة علي مجال التكنولوجيا في مصر  من خلال فلاتر أمنية، فخلال السنوات الماضية وبسبب الاضطرابات الأمنية، توجهت الدولة للوفاء بالأولويات المادية والاقتصادية وعليها الآن أن تهتم  بمراقبة كل البرامج والألعاب التي تهدد استقرار البلد وتضر الشباب فتدفعهم للجريمة أو عالم البورنو أو تستقطبهم لما يضر بالأمن القومي.
 
ويؤكد طاهر على تدخل الدولة بما يوفر الحماية والخصوصية لأبنائها، خصوصا بعد وقوع حوادث في مناطق متعددة .
 
تفكك أسري
 
ويؤكد د.أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع، أن هناك مخططاً لغزو الأطفال وترسيخ العنف في أنفسهم من خلال الانغماس في عالم الألعاب والبعد عن الأسرة وعدم الانخراط بها.  بالإضافة إلي أن المدرسة فقدت دورها فأصبح التوجه للألعاب الأساس . لذا لا بد من فلترة اتجاه أطفالنا لتلك للألعاب وعرضها علي متخصصين بما فيها ما يعرض في التليفزيون من مسلسلات مدبلجة وألعاب  نت تساعد علي تعزيز فكرة الانتحار.
 
ومن جانبه قال محمود البدوي المحامي بالنقض والدستورية العليا ، والخبير الحقوقي في مجال حقوق الطفل،  أولا أنا ضد فكرة أن نلقي بالمسئولية كاملة علي جهة بعينها دون أخري وذلك بعدما أصبح هناك اتجاه عام يحمل مسئولية كل ما يجري في المجتمع للدولة، وذلك لأننا لابد أن  نوحد أطر التعاون المختلفة بين كل القائمين علي حماية حقوق الأطفال بمختلف مجالاتها، وأن نحدد المسئوليات الخاصة بكل منها لحماية أبنائنا. فالأسرة عليها دور لحماية أولادها ودعمه نفسيا. كما لابد أن نعزز وسائل التواصل مع الآخرين لكي لا يتفرغ الطفل كليا لأفلام  الكارتون والألعاب الإلكترونية التي تؤثر علي شخصيته بما قد يجعله شخصا منطويا. وكما نصحنا الأجداد فيما مضي وحفظه المأثور الشعبي: إن كبر ابنك خاوية فالأب و الأم  هما صمام الأمن في حماية ابنهما. فالرقابة مهمة خصوصا أنه من المستحيل أن نمنع أولادنا عن التكنولوجيا. ولكن علينا أن نضمن استخدامهم الآمن لكل الوسائل، مثلا انتشرت رسائل المعروفة برسائل (الفيشينج مسيج) وهي وسيلة أساسية لاختراق الحسابات الشخصية. وكلها بنفس المضمون «مبروك كسبت جائزة»  وهى رسائل قد تكون وراءها عصابات تستهدف الأطفال  ويجب على الأسرة توعية أبنائها بمثل تلك الرسائل وخطورتها.
 
وينهي الحقوقي حديثه قائلا: أما  مجلس النواب المصري فعليه أن  يعزز  التعاون مع منظمات المجتمع المدني ومع الخبراء المتخصصين في التكنولوجيا ،وذلك من أجل وضع قانون رادع صالح  للتطبيق عبر العشر سنوات المقبلة، لأن القانون الموجود حاليا غير مواكب لما نراه في المجتمع فنحن فى حاجة إلى  قانون و رؤية أكثر انفتاحا وشمولية مع الوضع في الاعتبار أنك كمشرع لابد من أن تجلس مع صحفي ومحامٍ وأخصائي نفسي واجتماعي  من أجل تنوع الرؤي لحماية أطفالنا الذين يشكلون ثلث المجتمع .
 
رقابة في المغرب
 
وبرغم من ظهور حالات لأطفال منتحرة في دولة المغرب فإن المغربي محمد الهراق أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي والحاصل على الماجستير في علم الاجتماع رئيس جمعية الشباب للثقافة والتنمية بتار ودانت المغربية، يقول: المغرب وأخص بالذكر جمعيتنا نهتم بكل ما له علاقة بالأطفال والشباب بشكل أساسي ولدينا برامج دولية كبيرة كل سنة ونحن البلد العربي الوحيد الذي نشارك في المهرجان الدولي لفولكلور الطفل لذلك تناولنا أزمة الألعاب الإلكترونية وأضررها علي الطفل العربي، حيث إن سلبيات الألعاب الإلكترونية تنتج في العادة من الاستخدام الخاطئ وعدم اختيار الألعاب المناسبة التي منها ما ينطوي على الكثير من العنف ففيها يتحكم الأطفال بالعنف الموجود في اللعبة بأنفسهم ويشاهدونه بأعينهم ويكافأون أيضا كلما زادوا من العنف أثناء لعبهم. كما أن الألعاب الإلكترونية تؤدي إلى زيادة العزلة لدى الأطفال وتشوش تفكيرهم فيما بين العالم الافتراضي الموجود في الألعاب والعالم الحقيقي الذي يعيشون فيه، وهو ما لا ينطبق على الأطفال فقط بل على الشباب في كثيرٍ من الأحيان كما تزرع بعض الألعاب معتقدات وأفكارا خاطئة في عقول الأطفال والشباب  قد تخالف التربية التي يربيها الآباء لأبنائهم وتختلف مع العادات الموجودة في مجتمعنا،ومن الأخطار الأخرى للألعاب الإلكترونية ، هو الوقت الكبير يقضيه الأشخاص في اللعب وهذا الإدمان يسبب إلهاء الشباب والأطفال عن الكثير من الأمور المهمة. كم يسبب أيضا الجلوس أمام الألعاب مشاكل كبيرة أخرى صحية كزيادة الوزن ومشاكل العيون وغيرها، فقد وجدت الدراسات أن الأطفال الذين يمارسون الألعاب الإلكترونية بشكل كبير يعانون من مشاكل في التركيز، وهذه السلبيات كلها يمكن السيطرة عليها عن طريقة مراقبة الآباء للألعاب التي يلعبها الأطفال والسيطرة بشكل كامل على أوقات اللعب سواء عند الشباب من تلقاء أنفسهم أو عند الأطفال من خلال آبائهم. 
 
ويضيف الهراق: ولو قسمنا الشباب المغربي ما بين أطفال وشباب، لوجدنا أن الشباب المغربي أكثر شغفا بوسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا الفيسبوك والواتس أب بالدرجة الأولى، أما فيما يخص الألعاب الإلكترونية فالطلبة وحتى تلاميذ ما فوق 15 سنة أقل إقبالا عليها نظرا لضيق الوقت، وثانيا لأن وقت الفراغ يتم قضاؤه في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي . لذلك يمكن حصر استعمال هذه الألعاب لدى الأطفال فقط خصوصاً فئة قليلة جدا سمحت لها الظروف المادية والاجتماعية بامتلاك وسيلة أو جهاز إلكتروني. أما أغلبية الأطفال فهم يمارسون الألعاب الشعبية التقليدية ككرة القدم أو ألعاب الجري أو ما شابه ذلك. أضف إلى هذا أن الأطفال الأكثر إقبالا على الألعاب الإلكترونية هم الأطفال الذين يصعب عليهم اللعب مع زملائهم خارج المنزل، لأن أسرهم فرضت عليهم البقاء في البيت وعدم الخروج خوفا عليهم أحيانا، لذلك يمكن القول إن المجتمع المغربي عامة والشباب بصفة حصرية لا يهتم كثيرا بالألعاب الإلكترونية.  
 
ظاهرة فى الجزائر
 
الجزائري جلطي مصطفى - الأستاذ بجامعة جيلالي اليابس سيدي بلعباس قسم تشريعات الإعلام و الاتصال يؤكد أن المسألة في الحقيقة تعود إلى انعدام التربية الإعلامية كمنهج تربوي وغياب دور الآباء وكذلك انعدام الرقابة على أبنائهم، وتعاطيهم مع مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب وكل ما له علاقة بالشاشة، خصوصا أن غياب التوعية  يؤدي بلا شك إلى فضول الأطفال نحو استهلاك المضامين و تطبيق كل ما تحتويه ويجعل من اللعبة تحديا ومغامرة تؤدي به الى الهلاك الحتمي، لكن عندما يتلقى الطفل جرعات كافية من التربية الأخلاقية الإعلامية والتحذيرات اللازمة من خطورة التأثير لهذه الشاشات تصبح لدى الطفل مناعة قوية تمنعه من إدمان مثل هذه الألعاب.
 
ويؤكد مصطفي، أن الظاهرة متفشية بشكل رهيب جدا بسبب انتشار القنوات الخاصة عندنا بالجزائر، لأنها عملت على التعرف عليها  حتى انتحر أكثر من 6 أطفال بسبب لعبة الحوت الأزرق. هذا بالإضافة إلي كثرة الأمراض النفسية التي تصيب الأطفال مثل مرض التوحد.
 
لذا أري أن التربية الإعلامية هي الأساس كمنهج تعليمي لأننا في البلدان العربية لم ندرج بعد هذا المقياس أو المقرر بمناهجنا التعليمية بحيث يتكفل به إعلاميون مثلها مثل التربية الرياضية والتربية الإسلامية والتربية الموسيقية والتربية التشكيلية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg