رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

مقالات



رسالة إبداع ومعناها

26-4-2018 | 15:40
سيد محمود

أنا من الجيل المحظوظ الذى تابع مجلة إبداع، بعد أن أسسها الناقد الراحل الكبير د. عبد القادر القط، وهو من طينة نادرة من أساتذة الأدب العربى، كانت لديه بالإضافة للذائقة الرفيعة روح مرحة تغلف الملاحظات السلبية بطاقة من الحنو، الذى جعل المجلة على أيامه منبرا من المنابر الثقافية الفاعلة، ونجح القط بفضل هذه الروح فى استيعاب الجميع والتعبير عن الثقافة المصرية والعربية بتنوع أجيالها، وأدى الراحل دوره كما يليق بمايسترو حقيقي.  

وحين تغيرت هيئة تحرير"إبداع"، وتولى رئاسة تحريرها الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازى، كنت ما أزال طالبا فى الجامعة، وواظبت على اقتناء وقراءة أعدادها الأولى التى أثارت الكثير من المعارك الفكرية والنقدية ووصلت أعدادها للبرلمان فى سياق التحريض على الإبداع . 
 
ولولا صلابة حجازى والجماعة الثقافية آنذاك لانتهت المجلة التى ذهبت للنسيان بعد أن أهملتها وزارة الثقافة ولم تحافظ هيئة الكتاب على انتظام صدورها عقب وفاة د. سمير سرحان، لذا كان من الطبيعى أن يتضاءل حضورها فى المشهد العام
 
وبدوره سعى الكاتب محمد المنسى قنديل ،حين تولى رئاسة تحرير المجلة قبل ثلاث سنوات لأن تسترد المجلة مكانتها غير أن ظروف انتقاله لكندا حالت دون استكمال هذا الطموح مما أدى إلى توقف صدور المجلة نهائيا لعدة شهور. 
 
وأخيرا عادت المجلة للصدور بعد أن تولى رئاسة تحريرها الشاعر إبراهيم داوود، وهو صاحب وصفة فى الصحافة الثقافية، وله أمارات سابقة فى المواقع التى عمل فيها بشعار (يا أهلا بالمواهب) وفِى طريقه التقى بالكبار أمثال غالى شكرى ورجاء النقاش وفريدة النقاش ويوسف الشريف وصلاح عيسى وشرب الصنعة على أصولها.
 
وبعد أن أصدر داوود ثلاثة أعداد كاملة من المجلة، يمكن أن نقول وفِى بطوننا بطيخة صيفى، إن مصر امتلكت أخيرا مجلة ثقافية كبيرة تستطيع أن تملأ الفراغ الذى نتج عن تراجع مجلات عربية كبرى تقف خلفها أموال طائلة وأسماء واسعة النفوذ، ودول تعرف معنى أن يكون لها دور ثقافى وفعل مواز يعمل لها كلمة فى المنطقة ويحقق لها ما يسمى الآن بـ (الهيمنة الناعمة) 
 
ومن يتصفح العدد الجديد من المجلة لا بد وأن يسأل نفسه كيف صنع إبراهيم داوود ومعه الكاتب الشاب هشام أصلان هذا النجاح وحولهما عشرات الأسباب التى يمكن أن توقف هذا الحماس، فلا أحد يهتم، ولا توجد شبكات توزيع بمستوى طموح مد أذرع مصر الثقافية خارج محيطها وأغلب الأوقات لا يوجد ورق يلبى احتياجات المجلة فى انتظام الصدور، لكن داوود الذى قرأ وكتب عن ( الجو العام) أدرك من طول عشرة مع الكبار أن " الشمس صنعتها تشمس والقلب صنعته يتحمس "كما يقول فؤاد حداد لذلك تصرف كأى شمس، وأصر على أن يأتى بالنور ويهزم الظلام، ولأنه من أهل الله أصحاب الكرامات الكثيرة فى الحياة الثقافية، فقد مدت له الجماعة الثقافية يدها لينجح بفضل إيمانه بالتنوع والاعتراف بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، وليثبت أن (إبداع) يمكن أن تكون اسما على مسمى، وأن الثقافة والفن هما طوق النجاة لهذا البلد، وأنهما أيضا ضرورة من ضرورات الأمن القومى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg