رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 16 اكتوبر 2018

فنون



أخطر سلسلة أفلام أمريكية لإسقاط العالم.. هوليوود تسيطر على الخيال

27-4-2018 | 02:27
د . مصطفى فهمى

 

فى مساء كل يوم نتمنى الاستيقاظ صباح اليوم التالى على سماع وقراءة أخبار نشعر معها بغد أجمل يبدأ معه الاستقرار السياسى، الاقتصادى، الاجتماعى لتنتهى حالة الخوف من مجهول لا نعرفه، ومستقبل غير محدد الملامح، ليقفزالسؤال المستمر منذ 2011 لماذا كل هذا؟ لماذا تتعقد الأوضاع السياسية فى المنطقة العربية ؟ وتزداد ضراوة الحرب بأشكالها المختلفة ؟
المكان : أرض مصر- العاصمة : القاهرة .
الزمان : عام 2005 .
الحدث : زيارة وزيرة الخارجية الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية كونداليزا رايس.
الهدف: إعلان الشرق الأوسط الجديد، وبداية تفتيت المنطقة لتشكيل العالم الجديد المعتمد على تفتيت كل القوى العالمية، مهما كان حجمها باستخدام الفوضى وانتشارها بصورة دموية لتطهير العالم من الفقراء، الذين يشكلون عبئا ماليا على الحكومة الأمريكية، والحكومات الأخرى، والتخلص أيضا من أصحاب الإمكانات الفكرية والعقلية المحدودة، ليدخل العالم مرحلته الجديدة قائما على أشخاص يتسمون بالذكاء، والتميز الفكرى، ولا يمثلون عبئا ماديا على الحكومة الجديدة التى ستسيطر على العالم وتحكم قبضتها عليه، باعتبار أعضائها من أبناء الخمس عائلات التى تحكم عالمنا بالسيطرة على موارده الطبيعية، الاقتصاد، السياسة .
لتكون زيارة رايس لمصر والمنطقة إعلان، أن السياسيين اللاعب الأول لتهيئة العالم بوجه عام، وشعوب الدول والمناطق المطلوب انهيارها بوجه خاص لما هو قادم، فكلمتها هيأت عقل المشاهد العربى لمشروع التقسيم، واستقباله بهدوء مستعدا للمرحلة الثانية، التى يتم بها برمجته نفسيا وعقليا لتنفيذ مخطط الفوضى ببث شحنات التمرد والغضب على الوضع السياسى، والاقتصادى، ومن ثم تغيير المجتمع. 
 
المكان : العالم
الزمان 2006
الحدث: عرض فيلم "فانديتا" بعد 6 أشهر من خطاب رايس.
الهدف: تشكيل الشباب انفعاليا، وتثبيت فكرة التغيير لديهم بالإصرار والاتحاد المفتاح لإسقاط أى نظام مهما كانت قوته، متخذين قناع فانديتا شعارا لهم يعبر عن رغبتهم فى التغيير، عن طريق الفوضى طبقا لفلسفة الأناركية التى اعتمد عليها الفيلم، ونفذت على الأرض بالربيع العربى فى شتاء 2011 .
صنع الفيلم مجتمعا قريبا من المجتمعات العربية بأنظمتها السياسية، والظروف النفسية لشعوبها نتيجة الوضع الاقتصادى، والرؤية السياسية للنظام الذى يحميه الجيش والشرطة، خصوصا الأخيرة التى حض الفيلم على تفتيتها لتعم الفوضى، وتكون الكلمة العليا للشعب فى تقرير مصيره.
بمشاهدة الجمهور العربى للفيلم يشعر أنه وجد من يعبر عنه، ويعطيه المفتاح لحل أزمته من قهر، وبطش السلطة، فتبدأ رغبته فى التغيير تظهر بالرغبة فى الخروج إلى الشارع وتحدى الحاكم، والأجهزة الأمنية التى عرفها الفيلم على أنها تحمى السلطة لا الشعب .
لتدعيم هذه الفكرة لعبت الصورة السينمائية بعناصرها الصوت، والأداء التمثيلى، الموسيقى، الحركة، السيناريو والحوار، دورا مهما فى تأجيج المشاعر ووصول الإنفعال إلى ذروته بالموسيقى الحماسية مع لغة الحوار تدعمهما الإضاءة والتصوير، وبرز دورهم باقتدار فى مشهد تجمع الثوار بالميدان، ليتحول هذا المشهد إلى واقع حى فى 2011 فى ميدانى التحرير، وطلعت حرب، وتجمع الشباب بهما بنفس الطريقة التى صورها الفيلم ؛ يلخص مشهد الدومينوواقعنا الحالى خصوصا فيما يتعلق بمصر وسوريا وتونس .
فبعد ضرب أول قطعة من قطع الدومينو، تتساقط باقى القطع بسرعة رهيبة عدا القطعة التى تمثل القيادة وموجودة على قمة تشكيل قطع الدومينو، وتسقط بحركة بسيطة جدا بعد أن أصبحت وحيدة، فتكون رسالة أن إسقاط رأس النظام لن يتم إلا بتفريغه بمن حوله ليصبح وحيدا فيسهل سقوطه، وهو ما حدث فى ليبيا، اليمن، العراق، ولم يحدث فى مصر وتونس وسوريا.
إذا نظرنا إلى مصر، سنجد أن الرئيس الأسبق مبارك تخلى عن الحكم فى ظل وجود مؤسسات متماسكة ، محتفظة بقوتها، لتكون هذه بداية إحباط تفتيت مصر، كذلك الرئيس التونسى الأسبق زين العابدين، أما سوريا فلعبت على إحباط هذا المخطط بشكل آخر اعتمد على عدم تفتيت أجهزة الدولة السورية كما فى مصر، وتونس، وبقاء رئيسها فى الحكم . 
لم تتوقف هوليوود عند هذه المرحلة من تهيئة الأرض للسياسة الأمريكية التى اعتمدت على الحرب عن بعد، والحرب بالوكالة لتفتيت المنطقة العربية بعد ظهور قوة مصر وسوريا وعدم سقوطهما بالشكل المطلوب برغم الوضع الصعب جدا الذى تعيشه الدولة السورية، فانتقلت للمرحلة الثالثة بعمل أفلام تحمل اسما مباشرا فى توجهه مثل سلسلة أفلام  The Purge "التطهير"، خصوصا الجزء الثانى "التطهير: الفوضى " The Purge:Anarchy " بتمهيده لقدوم رئيس من الجمهوريين الموالين للآباء المؤسسين وعددهم 56 شخصا من أواسط أرستقراطية، وأصحاب علم ومعرفة كبيرة فى مجالات متعددة خلصوا أمريكا من الرعاية البريطانية، وإعلان استقلالها فى 4 يوليو1776، والذراع السياسية لتحقيق خططهم، التى كشف الفيلم عنها أثناء عرضه فى 2014 بأن السياسة الأمريكية فى عهد الرئيس الجمهورى تتجه نحو مسارين، الأول العمل على نشر الفوضى فى دول الربيع العربى التى تعانى الحرب وعدم تخلصها منها، واستقرارها.. أما المسار الثانى فاتجه نحو مرور أمريكا بمرحلة من الفوضى والقتل العشوائى والصدام بين الشعب وبعضه والشعب والشرطة، واتخاذ قرارت تعمل على بناء أمريكا بثوب جديد.
تحقق المساران بعد تولى الرئيس دونالد ترامب، فالأول نعيشه فى منطقتنا العربية عن قرب، آخرها ما حدث بتوجيه ضربة ثلاثية برعاية وتوجيه أمريكى لسوريا،أما بخصوص الشأن الداخلى فشاهدنا فى بعض الولايات شذرات حرب أهلية حيث العنف بين السود والبيض، فى مشهد يعود إلى ماضى التفرقة العنصرية.
لكن الجزء الثالث من الفيلم “The Purge :Election year “ "الفوضى: عام الانتخابات" المعروض فى عام 2016، فكشف تفاصيل الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين، وكيف أن الآباء المؤسسين، خصوصا الجدد هم من يصنعون الفوضى ويدعموها بكل الوسائل فى سبيل تحقيق مصلحتهم، حتى لو كان الشعب هو الضحية.
واستطاع جيمس دى موناكو مخرج ومؤلف السلسلة، أن يوضح بجرأة تامة هدف كل هذه الفوضى الموجودة فى الأجزاء الثلاثة بجملة حوارية صريحة جدا فى الجزء الثالث على لسان أحد الأباء المؤسسين "لا بد من التخلص من الفقراء والمساكين لأنهم يشكلون عبئا على ميزانية الدولة، من علاج وسكن ورعاية وغيره".
لكن فيلم Plant of The Apes "كوكب القرود"، الذى عرض فى 2017 يؤكد هذه الرؤية بانقسام الجيش الأمريكى لجيش شمالى، وآخر جنوبى فى إشارة إلى انفصال الدولة سياسيا، ويبرز رفض الساسة الأمريكان لفكرة تميز الأجناس الأخرى التى قدمت إلى الأرض الأمريكية، وتشكل عقلها ووعيها بفضل التطور الموجود بها، مما يدفع المسئولين لتسخير هذه الأجناس التى شبههم الفيلم بالقردة فى تنفيذ ما يطلب منهم، ليضعنا الفيلم بين رؤيتين عكس بعضهما الأولى استغلالية عنصرية ظهرت فى قائد المعسكر، والثانية إنسانية راقية ظهرت مع القرود الذين حققوا حلمهم بالعيش فى عالم جديد قائم على السلام والمحبة بعد دخول المعسكر الشمالى والجنوبى فى قتال قضوا فيه على بعضهم البعض. 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg