المجلة



خريطة المؤسسة العسكرية الليبية.. المارشال وجنرالات الجيش الليبى يد واحدة

27-4-2018 | 02:16
أحمد إبراهيم عامر

نظام صارم يقوم على الكفاءة والوطنية
 
«الرجمة» مقر القيادة.. قبلة ساسة العالم إلى ليبيا
 
فى مايو 2014 قرر المارشال خليفة حفتر وعدد من ضباط الجييش الليبى بدء عملية الكرامة العسكرية لتحرير مدينة بنغازى، ومهاجمة الجماعات الإرهابية التى سيطرت بالفعل على الوضع العسكرى فى ليبيا. ليظهر هذا التشابك والصراع الدولى الشرس بدعم أطراف أمام أطراف، وبرغم استمرار المجتمع الدولى باسم الديمقراطية والإنسانية بحظر تسليح الجيش الليبى على مدار أربع سنوات، من مواجهته للإرهاب ودفع جنود وشباب ليبيا الثمن الباهظ، باستشهاد أكثر من 6 آلاف وإصابة 12 ألفًا. 
يحقق حفتر ورجاله معجزة عسكرية بكل المقاييس الفنية والإستراتيجية بالانتصار وتحرير مدن بالكامل من قبضة الآلاف من مقاتلى تنظيمات داعش والقاعدة وأنصار الشريعة الإرهابية.. لتتغير الخريطة الجغرافية فى ليبيا، ويتم دحر الإرهاب بالكامل من المنطقة الشرقية ما عدا مدينة درنة الصغيرة التى يحتضنها الجبل، فهى لا تزال تحت سيطرة ميليشيات "أبوسليم" التابعة لتنظيم القاعدة، واستمر الجيش فى تحقيق التقدم العسكرى بالسيطرة على الموانئ والحقول النفطية بالوسط الليبى، والسيطرة على جميع القواعد العسكرية بالجنوب، وإعلان عدد من القبائل والمدن بالمنطقة الغربية عبر مجالسها العسكرية تبعيتها للمؤسسة العسكرية، وتصبح قوات الجيش الليبى بقيادة القائد المحنك المشير خليفة حفتر على مشارف العاصمة طرابلس من الناحية الغربية ومن الجنوب، وتسيطر على 96% من مساحة ليبيا الشاسعة.
وكانت رؤية القائد العسكرى المحنك مع بدء العملية العسكرية "الكرامة" رؤية مستقبلية، فبدأ على الفور بالشروع فى بناء مؤسسة عسكرية قوية تخضع للتراتبية العسكرية، وأفرغ الكتائب التى كانت تحمل أسماء أشخاص وحول كل العسكريين لحالة الانضباط.
واعتمد القائد العام للجيش على فرض النظام العسكرى، وتم بناء رئاسة الأركان العامة برئاسة رفيقه وصديقه، وأحد مؤسسى عملية الكرامة الفريق  عبد الرازق الناظورى رئيس الأركان العامة والحاكم العسكرى لمنطقة درنة – بن جواد، كما كلف اللواء عبدالسلام الحاسى، برئاسة غرفة عمليات الجيش الليبى، واللواء عون الفرجانى بتأسيس إدارة القضاء والسيطرة العسكرية، وكلف اللواء هاشم بورقعة ببناء الكلية العسكرية الليبية قبل أن يصدر قراراً بتكليفه مديراً لإدارة التوجيه المعنوى، وكلف اللواء سالم العبدلى مديراً للاستخبارات العسكرية، واللواء ونيس بوخمادة بقيادة القوات الخاصة "الصاعقة"، واللواء جمال الزهاوى بالكتيبة 201 صاعقة ومئات من جنرالات الجيش الليبى شرقا وغربا وجنوبا، اعتمد حفتر على الكفاءة العسكرية، وترك خلفه كل ما يسمى بانتماءات العسكريين من النظام السابق أو حتى من كان مع ثورة فبراير، فكان المعيار هو الوطنية الليبية والانضباط والكفاءة العسكرية فقط فى جميع اختياراته، وعلى مدار السنوات الأربع، استطاع المشير خليفة حفتر بحنكة عسكرية ورؤية سياسية ،أن يعبر برجال الجيش الليبى الوطنيين مرحلة البناء الأولى بتسمية وبناء كيانات المؤسسة العسكرية بكامل التراتبية العسكرية النظامية.
لينجح المشير برغم الحظر على استيراد السلاح وبرغم القوى الدولية التى تدعم جماعات الإرهاب وبرغم تعنت المجتمع الدولى فى التعاطى مع المؤسسة العسكرية ويجبر الجميع على الاعتراف الفعلى بقيادته للجيش، وكانت الرجمة مقر قيادة الجيش الليبى قبلة وزراء خارجية الغرب خلال العامين الماضيين.
وبات واضحا بل مؤكدًا أن الرجل قام ببناء مؤسسة لا تتأثر أو تنهار بغياب شخص أو قائد، فرغم حدوث انشقاقات لبعض قادة عملية الكرامة على رأسهم العقيد مهدى البرغثى، الذى اختار أن يوافق على منصب وزير الدفاع بحكومة الوفاق التابعة للمجلس الرئاسى، فإن كتيبة 201 دبابات التى كان يقودها انخرطت داخل المؤسسة العسكرية ورفض منتسبوها اللحاق بقائدهم، وتم تعيين قائد آخر بدون أى تأثير عسكرى، وخرج أيضا المتحدث العسكرى السابق الرائد محمد حجازى عن الصف فى بيان يهاجم القيادة العامة للجيش فى بداية عام 2016، لكنه لم يؤثر فى ترابط القوات المسلحة الليبية،ويكلف العميد أحمد المسمارى ناطقا رسميا للجيش الليبى، كل هذه المشاهد تؤكد أن محاولة التآمر على تفكيك ما تم إنجازه هى محاولات بائسة وغير مجدية، وترسخ أنه أصبح بالفعل فى ليبيا مؤسسة عسكرية قوية، استطاعت أن تسجل الترتيب التاسع فى إفريقيا خلال العام الحالى.
ومع تضارب الأنباء عن الحالة الصحية للقائد العام للجيش الليبى، وتأكيد خبر أنه يعالج بأحد المستشفيات العسكرية بالعاصمة الفرنسية باريس، راهن البعض أن ثمة صراعات شرسة ستنتاب جنرالات الجيش الليبى لخلافة حفتر، وظهرت الشائعات والتحليلات الصحفية تشيع بدء الصراعات بين الفريق الناظورى رئيس الأركان وبين اللواء الحاسى رئيس عمليات الجيش لخلافة المشير، وباشر الإعلام الممول من دولة قطر نشر الأخبار الكاذبة عن اجتماعات وترتيبات.
لكن ظهور جنرالات الجيش الليبى فى اجتماع ترأسه الفريق عبد الرازق الناظورى رئيس الأركان العامة نسف كل هذه الأكاذيب من أساسها ، وأكد أن القوات المسلحة الليبية تعمل وفق عمل عسكرى محترف، وتسلسل نظامى شديد الصرامة العسكرية، وأن جميع الأسماء التى تم تداول أخبار مغلوطة بشأن خوضها معارك على السلطة العسكرية لا أساس لها من الصحة.
وفى تصريح للفريق عبد الرازق الناظورى بعد نجاته من محاولة الاغتيال الفاشلة عن طريق سيارة مفخخة استهدفت موكبه الأسبوع الماضى، بدأ تصريحه بالتأكيد على وحدة الجيش العربى الليبى بقيادة القائد العام المشير خليفة حفتر، وقال إنه تواصل معه هاتفياً وهو بصحة جيدة وفى انتظار عودته خلال أيام.
ليتأكد عمليا أن المشير حفتر ورجال القوات المسلحة الليبية المخلصين استطاعوا بالفعل بناء مؤسسة عسكرية لا تتأثر ولا تنهار بغياب القائد العام بل باتت مؤسسة متماسكة.
وقد شهدت الساحة العسكرية فى ليبيا خلال الأسبوعين الماضيين عددا من الضربات الجوية التى نفذتها القوات الجوية الليبية بقيادة اللواء محمد المنفور رئيس غرفة عمليات سلاح الجو الليبى، واحدة داخل الحدود الإدارية لمدينة مصراتة على مشارف المدينة لاستهداف عناصر إرهابية خلال تجمع قواتها لبدء هجوم على منطقة الموانئ النفطية بوسط الساحل الليبى، وجاءت الضربة الجوية نتيجة عمل استخباراتى بتوافر معلومات عسكرية، تؤكد أن الجيش الليبى يعمل بكل كفاءة وانضباط، ولم يتأثر بالأخبار التى تنشر على مدار الساعة الخاصة بالحالة الصحية لقائدهم العام.
ليتأكد لكل المتابعين وكل الدوائر الدبلوماسية فى العالم أنهم بالفعل أمام جيش نظامى محترم، وليس ميليشيات تتبع عددا من القبائل، كما روج إعلام الإرهاب والقنوات التى تمولها قطر خلال السنوات الماضية، ويبقى المارشال حفتر وجنرالات الجيش الليبى يدا واحدة مصممة على استعادة كل شبر فى ليبيا والسيطرة الكاملة على أمن وأمان بلادهم.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg