رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 15 اغسطس 2018

مقالات



60 دولارا سعر برميل النفط قبل نهاية العام 2018

2-5-2018 | 22:22
أسامة كمال

وزير البترول الأسبق

شهدت أسواق البترول العالمية تقلبات حادة خلال العامين الأخيرين، معظم هذه التقلبات نشأ من خلفيات سياسية، احتدم فيها صراع القوى الكبرى لإحكام السيطرة على منابع الطاقة فى العالم، خصوصا الدول التى تلعب أو ترغب فى لعب أدوار قيادية فى منطقتها أو على المستوى العالمي، حيث تعتبر الطاقة بكل صورها وأشكالها (بترول خام – غاز – مشتقات بترولية – كهرباء)، هى المحور الأساسى للتنمية الاقتصادية والمجتمعية ومحاربة البطالة، وتشير التقارير الصادرة عن البنك الدولى إلى ارتباط وثيق بين أسعار النفط ومتوسط الناتج القومى ومعدلات البطالة، حيث تم تقسيم دول العالم إلى ثلاث فئات: 

- الفئة الأولى: وهى تلك البلاد التى تتنوع مصادر دخلها وإيراداتها وتهتم فى المقام الأول بتعظيم القيمة المضافة من مواردها المتاحة سواء كانت طبيعية أم مادية أم بشرية، وتلعب دورا محوريا على المستوى العالمى بامتلاكها للتكنولوجيا، وتهتم بتأمين احتياجاتها من الطاقة (دول العالم الأول).
 
 - الفئة الثانية : وهى البلاد التى تحاول النهوض من خلال استغلال ما لديها من طاقات محدودة (طبيعية او بشرية) فى توفير حياة كريمة لمواطنيها، اعتمادا على عناصر التقدم غير المتوافرة لديها، لكن تعمل على اجتذابها من خلال الإرساليات التعليمية لأبنائها بالخارج (تجربة الهند – أقوى سابع اقتصاد على مستوى العالم 2015)، أو استقدام أصحاب التكنولوجيا للاستثمار بحزمة من الحوافز والضمانات (تجربة الصين – ثانى أكبر اقتصاد على مستوى العالم 2015). 
 
- الفئة الثالثة : وهى البلاد التى تمتلك ثروات طبيعية وبشرية، وتعتمد على موارد ريعية غير تكنولوجية (تصدير خام البترول أو الثروات المعدنية – السياحة – الممرات الملاحية) ولا تعمل على استقدام التكنولوجيا بقدر اهتمامها بالاستثمار، ومن ثم أصبحت مطمعا أو صيدا سهلا للفئتين السابقتين، برغم من تخطى نصيب الفرد من الناتج القومى فى بعض هذه البلاد لأقرانهم فى الفئتين الأولى والثانية.
 
مما تقدم، يسهل الآن تحليل وتقييم مستويات الأسعار التى شهدها العالم فى العامين الأخيرين، ومدى تأثيره على مناطق الصراع فى العالم من خلال ثلاثة مشاهد محددة: 
- أزمة القرم ورد الغرب عليها بإضعاف الاقتصاد الروسى بخفض أسعار البترول، وهو يمثل من 40 - 50 % من إجمالى الناتج القومي، وكيف انعكس ذلك على خفض قيمة الروبل، ليصل سعر تحويل الدولار إلى أكثر من «80 روبل» خلال الربع الأول من 2016. 
 
- استسلام إيران للضغط الأمريكى، وتوقيع إتفاقية 1+5 مع إيران وفقا لضوابط ومعايير محددة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، بعد انخفاض عائدات النفط ومشتقاته، وهى تمثل أكثر من 80 % من إجمالى الصادرات. 
 
- معاقبة الدول الخليجية المؤيدة لمصر بعد ثورة 30 يونيو، والتى يمثل النفط أكثر من 80 % من عائدات الدخل بها، بل وتأليب الحروب الطائفية من حولها، كما نرى فى سوريا واليمن والعراق وليبيا، مما كان له أثر سلبيا على مجموعة الدول الخليجية بتأجيل بعض المشروعات التنموية بها، وظهر أثره الإيجابى بتفهم المملكة السعودية لأبعاد المخطط، وإصرارها على استمرار الإنتاج بدون تخفيض، ووضع سياسة جديدة للمملكة حتى 2030 التى تعتمد على النفط كأكبر مصدر للدخل. 
 
توصيف لموقف أسعار النفط حاليا وانعكاسه على الاقتصاد العالمي 
 
عقب دخول العالم فى الصراعات المشار إليها، بدأت الدول الكبرى فى استخدام كل الأساليب غير العسكرية، مثل الأدوات الاقتصادية (ميزان التبادل التجاري) والتكنولوجية (النفط الصخري)، لمواجهة مد أسعار الطاقة الذى وصل إلى ذروته فى الربع الثالث لعام 2008، حيث بلغ سعر برميل النفط 140 دولارا، وانهار بعدها مع تداعيات الأزمة الاقتصادية، ليصل إلى ما دون 45 دولارا فى بداية 2009، إلا أن أسعار النفط عاودت الارتفاع مرة أخرى، لتتخطى حاجز 100 دولار بنهاية 2011، وتستمر الأسعار فى التذبذب حول هذا السعر حتى الربع الثانى من 2014، ليبدأ بعدها مسلسل الانهيار التام وتدنى أسعار النفط إلى ما دون 25 دولارا فى الربع الأول من 2016، وتعد تكلفة الإنتاج من أهم العوامل التى تحدد القاع الذى يمكن أن تصل إليه أسعار النفط فى العالم، حيث لا يمكن للأسعار أن تبقى أقل من هذه التكلفة لفترات طويلة، نظرا للتبعات التى ستطرأ على هذه الصناعة، وخروج العديد من منتجى النفط مرتفع الكلفة من الحلبة. تتأرجح تكلفة استخراج النفط فى العالم (تكاليف استثمارية + تكلفة تشغيل)، طبقا لطبيعة ونوع النفط، علما بأن التكاليف تختلف من حقل لآخر، حيث إن تكاليف الحقول البرية الضخمة مثل حقل “الغوار” فى السعودية أو حقل “برقان” فى الكويت تقل بكثير فى حين تكون تكلفة الإنتاج فى الحقول البحرية بالمياه الضحلة أكثر، أما تكاليف الحقول فى المياه العميقة كما هى الحال فى خليج المكسيك، والحقول فى البرازيل وغرب إفريقيا ووسط البحر المتوسط فهى مرتفعة جدا.
 
تشير التقارير إلى أن الأسعار السابقة للنفط، كانت أعلى من تكاليف الإنتاج التشغيلية، لكنها وصلت مرحلة حرجة عندما تتم المقارنة بالتكاليف الإجمالية شاملة التكاليف الرأسمالية، وهو الأمر الذى أدى إلى قيام العديد من الشركات العالمية بتخفيض إنفاقها الرأسمالى بنسبة 25% خلال عامى 2015 و 2016، وذلك عبر تخفيض ميزانيات الحفر والتنقيب وإيقاف بعض المشاريع التى أصبحت غير مجدية، وهو ما سيؤدى فى نهاية المطاف إلى انخفاض الإنتاج العالمي، ومن ثم التخلص من تخمة المعروض الحالية. يؤدى هذا بالطبع إلى استقرار الأسواق وارتفاع أسعار النفط تدريجيا طبقا لما رأيناه فى الشهرين الأخيرين، ليدور حول 55 دولارا حاليا، ومن المتوقع صعوده قبل نهاية العام إلى 60 دولارا مع ثبات الأسعار عند هذا الحد الذى يعتبر سعرا عادلا لبرميل النفط.
 
والخلاصة أن الطاقة ستحسم المعارك السياسية فى كل من القرم وإيران ومصر والعراق وليبيا، كما أن تنويع مصادر الدخل يؤمن القرار السياسى لكوريا الشمالية واليابان والهند و السعودية 2030.
والشاهد أن التكامل العربى ضرورة لتأمين الوطن العربى، وأن التكرير لصالح الغير، أحد الوسائل المهمة للخروج من أزمة الطاقة فى مصر، لأن استخدام البترول كوقود يشكل جريمة فى حق الأجيال القادمة، ولا بد من استخدامه فى الصناعات التحويلية، مع تشجيع استخدام بدائل البترول لتوليد الكهرباء من الفحم والشمس والهواء والنووى وتحفيز وسائل النقل والركوب التى تعمل بالكهرباء والشمس، بإعفائها من الجمارك والضرائب.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg