المجلة



القاهرة تستعد لكتابة التاريخ الكوري من جديد.. هل يستضيف فندق «مينا هاوس» قمة ترامب وزعيم كوريا الشمالية؟

2-5-2018 | 17:20
أيمن سمير

استقلال كوريا جاء من القاهرة بحضور زعماء بريطانيا وأمريكا والصين
 
القاهرة يمكن أن «تعيد كتابة التاريخ» الكورى من جديد
 
منطقة سفح الأهرامات جاهزة لتحضير «النودليز» و«الروشتى» التى يعشقها الزعيم الكورى الشمالى
 
مصر فى وجدان الشعب الكورى ويتم تدريس ذلك  لكل الطلاب الكوريين شمالا وجنوباً
 
هل تستضيف القاهرة أو شرم الشيخ أو غيرها من المدن المصرية القمة التاريخية المتوقع أن تعقد أواخر شهر مايو الجارى أو بداية شهر يونيو المقبل بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون؟ وهى القمة التى ينتظرها العالم لإحلال السلام ليس فقط بين الكوريتين بل فى كل شرق آسيا والعالم أجمع، ولماذا مصر هى أكثر الدول المؤهلة لاستضافة هذه القمة الاستثنائية؟ وما الحيثيات التى يمكن أن تقدمها القاهرة لكل من واشنطن وبيونجيانج لإقناع الزعيمين باختيار مصر كمكان لعقد القمة؟ وما المكاسب والمنافع السياسية والاقتصادية التى ستعود على الدولة المصرية حال النجاح فى استضافة القمة التى يتوقع أن تكون بابا لإحلال السلام والاستقرار فى شبة الجزيرة الكورية، بل يمكن أن تشكل بداية لإعادة توحيد الكوريتين على غرار الوحدة الألمانية التى تحققت بعد سقوط حائط برلين؟
 
البداية تعود إلى 27 نوفمبر عام 1943 عندما اختار الزعماء ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني،  وتيودور روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وتشاى كى شيك رئيس الصين، القاهرة ومنطقة سفح الأهرامات “فندق مينا هاوس”  لإعلان استقلال شبه الجزيرة الكورية التى كانت اليابان قد احتلتها بعد الحرب الكورية اليابانية عام 1905، وقرر الزعماء الثلاثة إعلان استقلال كوريا فى اليوم الأول من ديسمبر 1943 ، وتحول “إعلان القاهرة” إلى وثيقة تمنح كل الشعب الكورى شماله وجنوبه الاستقلال، حيث كانت كوريا دولة واحدة فى ذلك الوقت قبل أن تندلع الحرب الكورية عام 1950 التى انتهت عام 1953 بتقسيم الشعب الواحد إلى دولتين.
 
ومنذ ذلك التاريخ أصبح لمصر مكانة خاصة فى الوجدان الكوري، ويتم تدريس ذلك فى المناهج التعليمية فى المراحل المختلفة، وأن القاهرة وفندق “مينا هاوس”  كانا المكان الذى أعلن منه استقلال كوريا.
 
وإذا كانت الحرب الكورية قسمت الشعب الكوري، كما أن الصراعات الدولية لعبت دورها فى تأجيج الصراع بين الشعب الواحد منذ عام 1950 وحتى الآن، فإن مصر يمكن أن “تعيد كتابة التاريخ” الكورى مرة أخرى، فالقاهرة ومنطقة سفح الأهرامات التى شهدت إعلان استقلال كوريا يمكن إن تكون المكان الذى يعلن أيضا من خلاله انتهاء الحرب بين الكوريتين، ونزع السلاح النووى والصواريخ البالستية من شبه الجزيرة الكورية، ويمكن أن يكون كل ذلك بداية الوصول إلى الوحدة من جديد بين الشعب الكورى شماله وجنوبه.
 
ووفق شبكة فوكس نيوز الأمريكية لم يستقر بعد على المكان والزمان الذى ستنعقد فيه القمة، فالزمان مرشح له نهاية شهر مايو الجارى أو بداية شهر يونيو المقبل، أما المكان فحتى الآن هناك دول كثيرة مرشحة لاستضافة القمة مثل سنغافورة، لكن لا تملك أى دولة الحيثيات التى تملكها مصر، فانعقاد القمة على الأراضى المصرية فيه مكاسب للجميع، وصرح مسئول بالبيت الأزرق للصحفيين، بأن المواقع المرشحة حتى الآن  لا تتضمن كوريا الشمالية، ولا الولايات المتحدة، ولا المنطقة منزوعة السلاح التى تفصل الكوريتين، وهنا تصبح فرصة مصر فى استضافة القمة كبيرة.
 
مكاسب ترامب
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يستطيع أن يشبه نفسه بالرئيس الأمريكى العظيم تيودور روزفلت الذى شارك فى صياغة “إعلان القاهرة” الخاص باستقلال كوريا، فى ظل الاتهامات للرئيس ترامب بأنه ضعيف فى العلاقات الدولية، وتستطيع الإدارة الأمريكية لو اختارت مصر كمكان للقمة أن تسوق ذلك بأنها تعيد الأمل للوحدة الكورية بعد 75 عاماً من الانقسام، كما أعاد الرئيس روزفلت  الحرية للشعب الكورى بعد 40 عاماً من الاحتلال.
 
مكاسب كوريا الشمالية
كما يستطيع الزعيم الكورى الشمالى أن يستفيد من عقد القمة على الأراضى المصرية، بأنه الزعيم الذى يعيد الأمل لكل الشعب الكورى شماله وجنوبه  فى الاستقرار والرخاء، كما فعلت مصر باستضافتها لزعماء بريطانيا وأمريكا والصين فى نوفمبر 1943.
 
المكاسب المصرية
من المؤكد أن انعقاد القمة بين ترامب وكيم جونج أون على الأراضى المصرية سيكون مكسبا سياسيا واقتصاديا كبيرا، حيث سيكون تركيز العالم كله على مصر خلال فترة انعقاد القمة، وسيتم التأكيد على دور مصر باعتبارها “محور استقرار” ليس الشرق الأوسط وحده، بل العالم كله من خلال تسليط الضوء على مصر باعتبارها دولة سلام، وأول من سعى والتزم بالسلام فى الشرق الأوسط، والتأكيد بأن مصر آمنة ومستقرة، كما أن القمة قد تكون مناسبة لزيارة ملايين السائحين الآسيويين لمصر سواء أثناء القمة أم بعدها، وسيظل ذلك عالقا فى التاريخ الآسيوى بأن مصر التى صنعت استقلال كوريا جاءت أيضا بالسلام والوحدة للشعب الكوري.
 
النودلز وروشتى السويسري
وستكون منطقة سفح الأهرامات جاهزة لتحضير «شطائر النودلز الباردة» على طريقة بيونجيانج، والروشتى السويسرى التى يعشقها الزعيم الكورى الشمالى، بعدما لعبت هذه الأطباق دورا مهما فى القمة التاريخية بين زعيمى البلدين، حيث قال البيت الأزرق الرئاسى فى كوريا الجنوبية إن الزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون تناول طبق روشتى السويسرى مع لمسة كورية خلال القمة التى جمعته مع الرئيس الكورى الجنوبى مون جيه - إن.وكان البيت الأزرق قد كشف عن قائمة مأدبة العشاء خلال لقاء الزعيمين الكوريين، وأن الاختيار وقع على هذا الطبق المكون أساسا من البطاطس المحمرة تكريما لطفولة كيم التى قضاها فى سويسرا.
 
وكما تم تقديم  طبق (جون دوري) وهو طبق من السمك المفلطح البحرى يطهى فى الفرن، وذلك يذكره بالفترة التى قضاها مون فى صغره بمدينة بوسان الساحلية بكوريا الجنوبية، وكل هذه الأطباق تقدمها المطاعم الصينية فى القاهرة.
 
وضمت القائمة أيضا نودلز باردة على طريقة بيونجيانج، تعرف باسم نينجميون، تقدم فى حساء اللحم البارد، حيث أحضر الزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون كمية من النودلز من أجل مأدبة العشاء التى أقيمت على شرفه، بناء على طلب الرئيس الكورى الجنوبى مون جيه - إن.
 
وقال كيم فى تصريحاته فى بداية القمة “بذلنا جهدا لإحضار ناينجميون بيونجيانج من بيونجيانج إلى هنا”.
وذكر كيم وهو يكتم ضحكته، لذا نتمنى أن يستمتع السيد الرئيس بطبق ناينجميون بيونجيانج قادم من بعيد.. ولو كنت أعتقد أنه يجب على ألا أقول من بعيد.
ويصنع طبق ناينجميون من شرائط نودلز فى مرق اللحم البارد، تعلوها شرائح اللحم البقرى والفجل المخلل وشرائح الخيار ونصف بيضة مسلوقة.
 
وطلب مون أن يكون الطبق ضمن قائمة العشاء وسأل كيم إن كان بوسعه أن يجلب وجبة جاهزة من مطعم أوكريو جوان الشهير فى بيونجيانج، وقال مكتب مون: إن مسئولى كوريا الشمالية رحبوا بالطلب، وأضاف أن الشمال أرسل طباخا من المطعم لإعداد الطبق.
 
وانبهر الكوريون الجنوبيون بالطبق وبعد القمة، تصدر طبق ناينجميون بيونجيانج قائمة الموضوعات الرائجة على تويتر باللغة الكورية، بينما زاد طول الطوابير أمام المطاعم المتخصصة فى هذا الطبق مثل مطعم إيولميلداى فى منطقة فقيرة من سول.
 
تعهد بإخلاء السلاح النووي
 
وكان كيم ورئيس كوريا الجنوبية مون جيه - إن، قد تعهدا خلال أول قمة بين الكوريتين منذ أكثر من عقد “بنزع السلاح النووى بالكامل” من شبه الجزيرة الكورية، لكن الإعلان لم يتضمن أى خطوات محددة لتحقيق هذا الهدف.
 
وقالت وسائل إعلام رسمية فى كوريا الشمالية إن بيونجيانج ستوقف فورا الاختبارات النووية والصاروخية، وستغلق موقعها لإجراء التجارب النووية وستسعى بدلا من ذلك لتحقيق نمو اقتصادى وإرساء السلام.
 
وأبلغ  كيم  الرئيس  مون بأنه سيدعو قريبا خبراء وصحفيين لزيارة البلاد حتى يكون تفكيك المنشآت علنيا “أمام المجتمع الدولي”، ونقل يون يونج - تشان مستشار مون الإعلامى عن الزعيم الكورى الشمالى قوله:”ستعرف الولايات المتحدة، برغم عدائها المتأصل لكوريا الشمالية، أننى بمجرد بدء محادثاتنا لن أكون الشخص الذى يستخدم أسلحة نووية ضد الجنوب أو الولايات المتحدة عبر المحيط الهادئ”.
 
وأضاف: ليس هناك ما يدعونا لامتلاك أسلحة نووية ونحن نعانى صعوبات، وذلك إذا قامت ثقة متبادلة مع الولايات المتحدة عبر اجتماعات متكررة من الآن فصاعدا، وإذا كان هناك تعهد بإنهاء الحرب وعدم الاعتداء.
 
وقال كيم: إن هناك نفقين آخرين أكبر “لا يزالان فى حالة جيدة جدا” فى موقع الاختبارات النووية غير النفق الذى قال خبراء إنه انهار بعد الانفجارات المتكررة مما يجعل الجزء الأكبر من الموقع عديم النفع.
 
وقال المستشار الإعلامي: إن وعد كيم يظهر استعداده “الاستباقى والفاعل” لقبول أن تصبح جهود التفتيش جزءا من عملية نزع السلاح النووي، ولتسهيل التعاون عبر الحدود مستقبلا تعهد كيم بإلغاء المنطقة الزمنية التى أعلنتها بيونجيانج عام 2015، وقال إن الشمال سيقدم ساعته 30 دقيقة ليتزامن توقيته مع توقيت كوريا الجنوبية.
 
وحول المستقبل، قال مسئولون من سول: إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أبلغ مون فى مكالمة هاتفية بأنه مسرور بتأكيد زعيمى الكوريتين على هدف نزع السلاح النووى بالكامل خلال قمتهما.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg