رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

فنون



ارتفاع سعر التذكرة ومغالاة النجوم وانتشار الفضائيات أهم الأسباب.. المسارح المغلقة..جريمة فى حق المجتمع

10-5-2018 | 14:58
أحمد أمين عرفات

 
فيصل ندا: المسرح أسوأ تجربة  لى كمنتج وما كسبته فى حياتى خسرته بسببه
 
أحمد الإبيارى: عودة القطاع الخاص مرة أخرى مغامرة وسباحة ضد التيار
 
أشرف زكى: افتتحنا مسرح النقابة لزيادة مواردها وتشغيل أعضائها 
 
خالد جلال: أوضاع مسارح الدولة حالياً أفضل بكثير مما كانت عليه
 
ظل المسرح لسنوات طويلة من أهم ما يميز القاهرة بأنواره التي لم تكن تنطفئ وصور إعلانات عروضه التى تكسو جدرانه، وتنتشر في أماكن كثيرة وإعلاناتها لا تنقطع من القنوات التليفزيونية، والجمهور الذي يقبل عليه ، وهو في حيرة أي العروض يختار مشاهدتها ، هل يذهب للفنان محمد صبحي في مسرح«محمد فوزي»  بشارع قصر النيل أم يذهب لمشاهدة أحمد بدير على مسرح الريحاني، أم عادل إمام على مسرح الهرم أم أحمد آدم على مسرح جلال الشرقاوي، أم سمير غانم على مسرح هيلتون رمسيس، أم يحيى الفخراني على مسرح فيصل ندا، ومسارح أخرى عديدة بجانب مسارح الدولة التي يديرها البيت الفني للمسرح وتنتشر في أماكن عديدة .
 
أما من يتأمل حال المسارح حاليا، وقد أغلقت أبوابها وانطفأت أنوارها وسكنتها الفئران، يتساءل في حيرة: ما الذي جرى لها ومن المسئول عما وصلت إليه؟ في هذا التحقيق حاولت " الأهرام العربي" الإجابة عن هذه السؤال سواء فيما يتعلق بالمسارح الخاصة أو ما يتعلق بمسارح الدولة. 
 
البداية كانت مع مسارح الدولة التى كانت لفترة قليلة ماضية تعانى إغلاق العديد منها، وعن ذلك يقول المخرج خالد جلال رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافى: حاليا لا توجد مسارح تابعة للبيت الفنى صالحة ومغلقة، والمغلق منها يتم العمل فيه من أجل إعادة تشغليها، وتحديدا المسرح العائم الكبير والصغير ، أما باقى المسارح التى كانت مغلقة وهى مسرح  السلام والطليعة والعرائس والقومى وملك فقد تمت إعادة تشغيلها وتقدم حاليا عروضها للجمهور.
 
وأضاف جلال أن الأوضاع حاليا بالنسبة لمسارح الدولة أفضل بكثير، مما كانت عليه، فعندما كان الفنان فتوح أحمد رئيسا للبيت الفني، وجد أن أغلب المسارح التابعة له فى حالة يرثى لها، فتم إسناد مهمة صيانتها وتجديدها للقوات المسلحة ، مما جعل نحو 50 % من قوة هذه المسارح معطلة بتوقف مسارح السلام والقومى والعائم، وملك والعرائس  عن تقديم عروضها، ولكن أخيرا عادت هذه المسارح  للعمل فيما عدا العائم الذى لم يتم الانتهاء منه حتى الآن.
 
وعن موقف المسرح العائم والمخصص لعرض أعمال فرقة المسرح الكوميدى يقول الفنان أحمد السيد  مدير المسرح الكوميدي: لم يتم تحديد موعد معين للانتهاء منه حتى الآن رغم أن هناك عروضا نعد لها من الآن من أجل تقديمها عند إعادة افتتاحه  ومنها مسرحية "بير السلم" للكاتب الراحل سعد الدين وهبة، والتى سيخرجها سمير العصفوري، وبرغم توقف نشاط المسرح العائم فإننا لم نوقف نشاط فرقة الكوميدى حيث نقلنا  نشاطها إلى مسرح ميامى الذى يحتاج أيضا إلى صيانة، وقد طلب منى تسليمه لكننى رفضت وأخبرتهم بأننى لن أتركه إلا بعد تسلمى للمسرح العائم .
 
وأضاف مدير المسرح الكوميدى قائلا: أنا  ضد أن يغلق المسرح أبوابه فى وجه الجمهور  ولو لأسبوع واحد،  لأن المسرح منارة مهمة  يجب أن يكون مفتوحا طوال الوقت ولا يتوقف عن دوره مهما كانت الأسباب،  لذلك أشعر بالحزن لأن المسرح العائم الكبير والصغير متوقفان عن عملهما منذ نحو 3 سنوات بسبب الصيانة والتجديد، وبرغم ذلك أشعر بتفاؤل كبير  فى المرحلة المقبلة، خصوصا بعد تولى  الدكتورة إيناس عبد الدايم مسئولية وزارة الثقافة، فهى مهتمة جدا بعودة المسارح المغلقة للعمل.
 
سيبونى أغنى
 
بعد سنوات طويلة من الإغلاق عاد مسرح الريحانى للعمل من جديد وفتح أبوابه للجمهور من خلال مسرحية "سيبونى أغني" للفنان سمير غانم وطلعت زكريا، وعن ذلك يقول منتج  العمل ومؤلفه المسرحى أحمد الإبياري:  الظروف الاقتصادية التى مرت بها مصر وغياب السياحة وراء غلق العديد من المسارح، خصوصا مع ارتفاع تذاكرها، نظرا لأن المنتج يتحمل كل التكلفة الإنتاجية بما فيها الدعاية وأجور النجوم  المرتفعة، فمع قلة الإقبال يتعرض المنتج للخسارة، كل ذلك دفع الكثيرين إلى التحول من المسرح إلى الفيديو والمسلسلات أو التوقف عن الإنتاج ، باستثناء البعض مثلى ممن يعشقون المسرح، فيغامرون ويسبحون ضد التيار.
 
يواصل الإبيارى قائلا: بجانب الأزمة الاقتصادية أيضا هناك عدم الوعى بأهمية المسرح،  الذى جعل العرض الذى كان يستمر السنوات لا تزيد مدة عرضه على 3 شهور، وبالتالى لا بد من توعية الناس بأهمية المسرح ليصبح لديهم وعى مسرحى مثل الوعى الكروى الذى يجعل غالبية الشعب مقبلة على متابعة الكرة، ويأتى هذا الوعى من خلال اهتمام الدولة بالمسرح، كما هى الحال فى إنجلترا، فالمسارح هناك تظل تعمل طوال العام.
 
المقياس الحقيقي
 
ومن المسارح التى ظلت تعمل لسنوات ثم أغلقت حتى انتهت الحال برفع اسم صاحبها من عليه هو مسرح فيصل ندا ، وعن هذه التجربة يقول المؤلف والمنتج فيصل ندا: لقد خسرت كل أموالى فى المسرح، ولا أبالغ لو قلت بأن كل ما كسبته فى حياتى خسرته بسببه، وأراه أسوأ تجربة فى حياتى برغم أن قدمت مسرحيات كبيرة وذات قيمة ، وابتعدت عنه عندما لم تعد عندى القدرة على الصمود، لذلك لم أقم بتجديد عقدى لمسرح فيصل ندا والتابع لاتحاد هدى شعراوى ، فى ظل وجود ممثلين ليس لديهم إيمان حقيقى برسالة المسرح، علاوة على ارتفاع أسعار الإعلانات إذا ما أراد المنتج أن يعلن عن عرض مسرحى له فى القنوات التليفزيونية، بجانب أن الجمهور أصبح يفضل الجلوس أمام الفضائيات عن الذهاب للمسرح .
ويحمل ندا الجمهور مسئولية إغلاق المسارح، مبررا ذلك بأنه  لو كان حريصا على مشاهدة العروض المسرحية ما أغلقت هذه المسارح أبوابها، خصوصا مسارح القطاع الخاص لأن مسارح الدولة لا يهمها المكسب والخسارة.
وعما إذا كان ما يقدم على مسارح الدولة دليلا على أن المسرح لا يزال بخير ولا يعانى الاندثار كما يقول أكد قائلا: ما يقدم على مسرح الدولة مجرد دعاية وبروباجندا لوجود مسرح ، فأغلب ما يقدم عليه عروض سخيفة تعانى قلة الإقبال الجماهيرى عليها باستثناء بعض العروض القليلة، مثل عرض "ليلة من ألف ليلة " ليحيى الفخراني،  فما يهم الدولة أن يقال بأن المسارح تعمل لكن ماذا يقدم عليها، وما هو مدى الإقبال الجماهيري، فهذا لا يهم. وبالتالى لا تعتبر مسارح الدولة مقياسا لوجود المسرح والمقياس الحقيقى هو المسرح الخاص. 
 
3 عروض
 
ومسرح فيصل ندا، الذى تخلى عنه بسبب خسارته تعاقدت عليه نقابة المهن التمثيلية التى قدمت من خلاله عدة عروض ثم توقفت، وعن ذلك يقول أشرف زكى نقيب المهن التمثيلية: غلق أى مسرح جريمة بمعنى الكلمة فى حق المجتمع، لذلك قمنا بإعادة افتتاح المسرح التابع للنقابة حاليا، الذى كان مغلقا لسنوات، لأننا وجدنا أن إعادة افتتاحه فرصة كبيرة تساعدنا كنقابة فى تحقيق أهداف عديدة  فى مقدمتها  العمل على تشغيل أعضاء النقابة، ودفع الحركة المسرحية إلى الأمام بجانب تنمية موارد النقابة من خلال الإيرادات التى يحققها المسرح من خلال ما يدفعه الجمهور لمشاهدة عروضه، وبالفعل قدمنا العديد من العروض عليه وحاليا يقدم عليه  3 عروض مسرحية.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg