رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 16 اغسطس 2018

مقالات



يحيى حقى.. عندما لطم على خده بسبب لمبة الست نفيسة

9-5-2018 | 18:15
دينا ريان

كاد الحوار بينى وبينه أن ينتهى مع الأسف ساعة العصارى، واحترت فى كلماته.. ففى كل رد أو كل عبارة أو ملحوظة أثناء الحوار، يمكن أن تخرج مائة عنوان وعنوان، ماذا أكتب؟ وكيف أختار عناوين الحوار.
هل أختار.. قنديل أم هاشم عندما يتحول إلى لمبة الست نفيسة؟! أم أكتب.. لطمت على خدى بسبب لمبة الست نفيسة؟ أم أفضل نصيحته بضرورة أن تكون:
كلب صيد!
حتى إن عناوين قصصه وهو الفصيح تقول: «كناسة الدكان»، وتقول: «فلة ومشمش ولولو»، كان عذره فى ذلك أنه حائر بين الفصحى والعامية، لأنه يفكر بالعامية ويكتب بالفصحى.
إن فن القول هو ماهية الأدب، هو التعبير بالكلمة كما يعبر عنه المصور بالكاميرا والرسام باللون والموسيقى بموسيقاه. 
ويعترف يحيى حقى:
أنا لا أكتب إلا بالفصحى، لكن إذا واجهنى موقف، ووجدت
أننى لن أصل إلى التأثير إلا بكلمة عامية.. أكتبها.
وأنا أنصح الكاتب أن ينظر لا أن يقرأ!!
وتلك نصيحة أقدمها لشباب الأدباء والكتاب من الصحفيين..
عليه ان ينتبه لقدراته جيدا حينما ينزل إلى الشارع ويكون متيقظا لكل شىء، مراقبا لعواطفه تجاه كل شىء.
القصة فى أن تدرس المجتمع المحيط بك.
كدت أغمض وجهى بيدى وهو يقول لنا: "كن ككلب الصيد وأنت فى طريقك"!!
الكلاب تجرى وراء صيدها منتبهة لكل شىء!!.
لا أطلب حرية الكلمة إنما حرية البحث والتنقيب.
أخذت نصائحه وتذكرت "كلب" مصطفى أمين فى الكتابة والعثور على الخبر! عندما قال: "إن  الخبر لا فى أن تقول إن كلبا عض إنسانا ولكن إن إنسانا عض كلبا" !!.
وما دامت الحكاية كلاب فى كلاب، أخذت كلابى وبدأت أطبق ما قيل فى موضوعاتى الصحفية غير عابئة بحرية الكلمة بقدر اهتمامى بحرية البحث وإيجاد الدليل ونقل الحقيقة، فالحقيقة لا تستطيع كتمانها مثل ضوء الشمس.
ورغم أننى لست كاتبة روائية، فإن كلمات يحيى حقى بعد نشرها حفظتها عن ظهر قلب وطبقتها حتى يومنا هذا.
حينما أنزل لشارع أفتح كل حواسي وأراقب وأرصد بعواطفى ومشاعرى وأحاسيسى حتى الحجر فى مكانه.
درست مجتمعى وأحببته وعشته وعبرت عنه وما زلت، وأصبحت تلك رسالتى وستظل إلى الممات.
أفقت  على أسلوبه الطريف، وهو يبرر سر بعده عن الكتابة عشر سنوات وأكثر؟ من خلال رواية أطلقها هى أشبه بالنكته: فقد ذهب لإنهاء بعض الإجراءات الورقية فى أحد مكاتب الحكومة، فإذا بالموظف يتعرف عليه، وبمنتهى الثقة والفذلكة يسأله وهو يضع "رجلا على رجل" ويضبط نظارته:
إيه الأخبار؟ هل كتبت شيئا بعد «لمبة الست نفيسة»؟ يقصد «قنديل أم هاشم».
يقول يحيى حقى وهو يضحك خارجاً عن وقاره بضحكته الطفولية: لطمت على وجهى، وكان هذا ردى! خصوصا بعد أن علمت أنه عرفها من خلال مشاهدته للفيلم وليس قراءة القصة! ومع آخر نوادر يحيى حقى نعيش الأسبوع المقبل.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg