رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 15 اغسطس 2018

مقالات



"الفارس" هشام جبر .. تعظيم سلام

12-5-2018 | 15:49
سيد محمود

 
قبل نحو عامين تجرأت بوضع صورة المايسترو هشام جبر غلافا لصحيفة القاهرة التي كنت رئيسا لتحريرها آنذاك، أردت يومها أن أشارك في التبشير بموهبة  ابن جيلي، الذي كان يتألق بحضوره  ليس فقط كمدير لمركز الفنون التابع لمكتبة الإسكندرية، وإنما كقائد موسيقي يقود أهم فرق الموسيقى الكلاسيكية في العالم، ويعبر المطارات من بلد لآخر ينطلق من نيويورك مرورا بألمانيا والمجر وإيطاليا وحتى سلطنة عمان والبحرين، كنغمة الفلوت التي يعزفها، ولم يلتقط الإشارة سوى الناقد الراحل  الفنان سمير فريد الذي اعتبر الصورة إشارة لعصر لا بد وأن يحتل فيه المؤلف الموسيقي مكانة لائقة.
 
وقبل هذه الصورة لم تكن صلتي بهشام جبر قد توطدت، لكني تابعت جهده في الدفع بحالة الموسيقي في مصر من داخل مكتبة الإسكندرية  التي  تحولت معه لمنارة جاذبة لجمهور كبير ولفنانين كبار كانوا شركاء في حضور مهرجان الصيف، الذي جمع مختلف فرق الموسيقي في مصر في حالة من حالات التنوع الخلاق يندر أن تتكرر بعد ذلك.
 
ولم يكن جبر في هوسه بالموسيقي، على استعداد لأن تطغى على بقية الفنون الأخرى، فأفسح مجالا للمسرح والتشكيل والعمارة وغيرها من الفنون  التي ساندها، برغم العقبات التي قادته في النهاية للتقدم باستقالة مسببة لم تدفعه في الطعن في أحد، لكنها كانت كاشفة عن نفوذ البيروقراطية الذي يتمدد داخل المكتبة.
 
وبعد استقالته بقيت ألتقي هشام جبر في مقهى يعج بالسياسيين وأهل الرأي ولفت نظري مستوى وعيه السياسي الفارق، ونوعية انحيازاته المتمردة التي تساعد على رسم صورة مغايرة للصور التي نعرفها عن الموسيقيين القادمين من عالم "كلاسيكي"  بالغ الأناقة والانضباط، وشعرت بأن بداخله تمرد لا يمكن قمعه.
وهو في هذه الحال يذكرني بصديق آخر من أهل الموسيقى، هو محمد صالح الذي  غادر إلى موسكو  بحثا عن جملة جديدة تعين على عيش أفضل مما عاشه في مصر.
 
وفي الأشهر التي حاول فيها جبر  الانتقال لعالم جديد خال من هموم الإدارة  والبيروقراطية، آملا أن يجد محطة لائقة بحماسه للموسيقي انتبهت إلى ذوقه الشعري الرفيع، الذي يقوده لكتابة نماذج شعرية فذة على صفحته بـ" فيس بوك"  تجمع وديع سعادة وسر كون بولص ومنذر مصري ورياض الصالح حسين وصلاح عبد الصبور، وإيمان مرسال وعماد أبو صالح وفاطمة قنديل وريتسوس وريلكة وكفافيس، وأدركت أكثر طبيعة شخصيته وبقيت كلما التقيه أتحدث  معه عن الشعر أكثر من الحديث  في الأمور التي تأكل أوقاتنا وتصيب أراوحنا بصدأ لا يزول.
 
وهذا الأسبوع نال هشام جبر وسام فارس من  السفارة الفرنسية بالقاهرة، ولعله أصغر من يحمل هذا الوسام في مصر، وهي إشارة تقدير جديدة  ترطب قلبه وتؤكد له من جديد أنه صاحب الاختيار الصحيح. وأن الجمل الموسيقية التي طاردها  وصلت به للمكان الجليل، وقد أعجبتني كلمته أمام جمهور الاحتفال لأنها تضمنت الاعتراف بأدوار أساتذته وفي مقدمتهم د. إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة التي خصها بمديح طويل ليس كوزيرة، وإنما كمعلمة وفنانة ساعدته  على اكتشاف عالم كان يجهله مع موسيقي كلود ديبوسي كما أعجبتني  إشارته  المتكررة إلى أن تكريمه، يمثل مساهمة في إعادة تسليط الضوء على سلاح الثقافة والفن كضمانة للنصر على قوى الظلام والرجعية وهي رسالة  لا تزال تبحث  عمن يلتقطها في مصر.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg