رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

مقالات



الصادقان

9-5-2018 | 18:12
أسامة سرايا

رحل عن عالمنا فى يومين متتاليين شخصان من أصدق ما مر علينا فى عالمى الثقافة والسياسة فى مصر،  فما كدنا نسمع خبر رحيل خالد محيى الدين، وهو من أنبل السياسيين المصريين، وقد مرت 6 عقود متتالية، منذ اشتراكه فى مجلس قيادة الثورة التى قادت مصر إلى الجمهورية الأولى فى الخمسينيات، بعد أكثر من 150 عاما من حكم أسرة محمد على باشا، واستمر عبر السنوات الطويلة صادقا مع بنى وطنه فى التعبير عن فكره السياسى، فكان قائدا ومعلما لليسار المصرى كله الذى رسخ فكرة العدل الإجتماعى والمساواة بين المصريين جميعا، ثم  جاء خبر رحيل المفكر السياسى وأحد أكبر الموسوعيين المصريين د. قدرى حفنى، ليزيدنا ألما.
 
شخصان من العيار الثقيل، أعطيا للشخصية المصرية وللسياسة والفكر المصرى نكهة الصدق والقوة والقدرة على التفكير فى حياتنا،  وأعتبرهما من الشخصيات الملهمة لجيلنا، تعلمنا منهما أن حب الوطن يكون خالصا، وأن من  يعمل أى عمل فلأجل الوطن وحده، ثم التفانى فيما نعمل، فاكتسبا ثقة الناس وحبهم.
 
الصاغ الأحمر كما سماه الرئيس السادات، وجرة العسل كما سماه الرئيس ناصر... خالد محيى الدين هو نموذج فريد للكبار المصريين، وهو  تعبير عن العائلات المصرية الغنية التى تفانت فى الإخلاص لحب الوطن، فأحبت الناس كل الناس أكثر مما أحبت أن تكون ثرية أو غنية، وأدركت أن الحياة الإنسانية تكون أفضل عندما تكون للناس وبالناس، وبذلك اكتسب هذا الضابط الثائر ثقة كل الناس، ومن اعتقد بفكرته من اليساريين أحبوه وساروا خلفه يعملون معه، حتى أنشأ لهم حزب التجمع، يتحلقون حوله. وحول اسمه، أما الآخرون ممن لم يؤمنوا  بالفكرة اليسارية، فقد وجدوا فى خالد محيى الدين الصدق والقوة والإيمان فى التعبير فيما يعتقد، فكان نموذجا فريدا فيما يفكر، وفيما يعمل وفيما يؤمن فى السياسة، وعندما سقطت فكرة أو أيديولوجية اليسار عالميا، كان خالد يقودها نحو نصرة الفقراء والعدالة والمساواة بين الناس، فعاشت فكرته وتبنتها كل الحكومات، فلا سياسة دون تحقيق العدالة التى آمن بها الصاغ الأحمر، فجند نفسه من أجلها وصنع من  حوله مدرسة يسارية بالمعايير العالمية لا يستهان بها فى الفكر اليسارى فى كل أنحاء العالم.
 
أما قدرى حفنى، فهو الشخصية الفريدة، أحب تخصصه ونبغ فيه ومنحه الكثير من خباياه، فأصبح جذوة وهاجة فى تفسير التاريخ والدراسات النفسية للشعوب، وتوهج وأبدع فى الدراسات السيكولوجية للشخصية الإسرائيلية، فأعطى للفلسطينيين مسارا فى كيفية التعامل مع مغتصب أراضيهم، وكيفية تحقيق الانتصار عليهم نفسيا وعلى أرض الواقع.
 
د. قدرى حفنى لم يكن علمه وفنه وتخصصه حكرا على المثقفين أو المفكرين، بل كان وهجا للناس العاديين قبل المتخصصين..كتب بلغة الناس، وتلك اللغة لم يمنعها عمقها وبلاغتها من أن تصل إلى كل الناس حتى للأطفال قبل البالغين، فتم تكريمه من الجميع ، وكان لى شرف أن أجعله كاتبا دائما فى الأهرام وتشرفت بصداقته، كما تعلمت مما يكتب وينشر.
فى لحظة الرحيل أقف بالكثير من الاحترام أمام مسيرة خالد محيى الدين، وبكثير من الحب والتقدير لما قدمه د.قدرى حفنى.
 
تحيه لهما على ما بذلاه من العطاء المخلص فى ترسيخ القيم المصرية المعاصرة، وأرى أنهما نموذجان نادران ومن قمم العطاء المصرى الفريد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg