مقالات رئيس التحرير



ورطة قطر.. سرقة الهوية العربية

10-5-2018 | 14:45
جمال الكشكي

احترفت الدخول من الأبواب الخلفية.
دعمت ميليشيات الإرهاب، وكتائب سرقة الآثار.
استغلت فوضى الربيع العربى فى التنقيب عن آثار العواصم الملتهبة.
قطر.. دويلة بلا رصيد حضارى يذكر.
الدوحة بقيادة تنظيم الحمدين، لم تتوقف عند تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية، بل تبذل جهدا كبيرا لطمس الهوية الوطنية للعواصم التى شهدت صراعات مسلحة، لا سيما فى سوريا وليبيا والعراق والسودان، حتى مصر لم تسلم من هذا المخطط الأسود، الذى أنفقت على تحقيقه مئات الملايين من الدولارات.
 
فقد كشفت معلومات عن أن الدوحة تعمل منذ سنوات عديدة على تجنيد عناصر وكتائب يطلق عليها جماعات سرقة الآثار، مهمتها نقل التراث العربى إلى متاحف قطرية، كما أن المعلومات أكدت أن قيادات قطرية كثفت مجهوداتها فى هذا المجال، بعد أحداث 25 يناير 2011، وأن سرقة وتجميع الآثار كانا جزءا من التفاوض مع الميليشيات الإرهابية مقابل الدعم المالى.
 
العبث القطرى فى سرقة الآثار طال جميع العواصم الملتهبة، فقد بدأ مسلسل سرقة الآثار الليبية منذ عام 2011، بواسطة جماعات تمولها وترعاها الدوحة، وتم اقتحام المخازن الليبية، ونهب نحو 10 آلاف قطعة أثرية من القطع النادرة، معظمها من متاحف مصراتة وبنى وليد وطرابلس، وتم تهريبها إلى المتاحف القطرية. التى تحولت إلى مخازن إستراتيجية للآثار العربية خلال السنوات السبع الماضية، أما فى سوريا فقد أكدت المعلومات، أن الدوحة كانت مركزا رئيسيا لأكبر غرفة عمليات، مهمتها متابعة ورصد تحركات القطع الأثرية المنهوبة من سوريا ونقلها إلى بيروت وأنقرة، ثم تهريبها إلى الدوحة، وذلك عبر قيادات تنظيم جبهة النصرة الإرهابى والجماعات الأصولية ذات الصلة الوثيقة بتنظيم الحمدين.
غير أن هناك وثائق دامغة وقرائن، تؤكد تورط الدوحة فى نقل أجزاء من الآثار المنهوبة إلى الأسواق العالمية والمزادات، هذا فضلا عن أن المعلومات تشير إلى أن فصائل سورية مسلحة تدعمها الدوحة، انشغلت ولا تزال بالتنقيب عن الآثار السورية وبيعها إلى وسطاء مرتبطين بقطر، الأمر الذى أسهم فى مضاعفة وازدياد الكميات المهربة من الآثار السورية خارج البلاد.
 
ما فعلته وتفعله هذه الدويلة هو استمرار لما دأبت عليه خلال العقدين الأخيرين من دعم الإرهاب والقيام بتنفيذ أدوار مسندة إليها، بهدف تأزيم المنطقة وتنفيذ مخططات خارجية، والمشاركة فى صناعة مؤامرات، وبالتالى فإن دورها فى تدمير كنوز العرب الأثرية، إنما هو جزء من اللعبة التى تستخدم فيها، وكذلك، لم يسلم شمال السودان من التنظيم القطرى لسرقة الآثار، فقد كشفت المعلومات بعض الحقائق عندما زارت الشيخة موزة، والدة أمير الدويلة، الخرطوم، واحتفت بالآثار وعقدت عدة لقاءات سرية، قيل إنها مع بعض الوسطاء، وذلك كان تمهيدا لتهريب الآثار السودانية إلى الدوحة.
 
نفس المحاولات والألاعيب مارستها قطر فى العراق، بل إنها وضعت الآثار العراقية هدفا رئيسيا أمامها، لما تتميز به هذه الآثار من سمات حضارية وكنوز تاريخية.
حاولت -ولا تزال تحاول- قطر أن تبحث عن ملامح لها من خلال دعم الإرهاب تارة، وأيضا من خلال محاولات طمس الهوية التاريخية العربية تارة أخرى، لكن كل المشاهد على الأرض بحسابات السياسة، تؤكد أن قطر ستفشل فى كل هذه المحاولات، وأن الحبل سيضيق حول رقبة الحمدين، بعد أن صار واضحا رفع الغطاء الأمريكى عنها، وتتكشف الحقائق.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg