رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 25 مايو 2018

مقالات



كنائس إندونيسيا والثأر لعبد الحسيب خان

15-5-2018 | 19:45
أحمد عطا

حالة من الحزن يكسوها صرخات ملايين المسيحيين في جميع أنحاء العالم ، بعدما داهم تنظيم داعش الإرهابي ثلاث كنائس في مدينة سورا بايا بإندونيسيا، وهي المدينة التي تتمتع بتفاصيل جمالية من نوع خاص  والتي لا تقل جمالاً عن المدن السويسرية، في نفس الوقت كشفت التحقيقات أن الهجمات كانت متزامنة ومنسقة واستهدفت المصلين الذين يأتون للصلاة في الصباح الباكر وقد استغرق تنفيذ الهجوم علي الكنائس الثلاث عشرة دقائق بتخطيط رفيع المستوي يرتقي لمستوي العمليات التي تنفذها أجهزة استخباراتية محترفة ، وباستعراض بانوراما للتركيبة السكانية داخل إندونسيا فان ٩٠٪؜ من السكان مسلمين والباقي تنويعة مختلفة من أصحاب الديانات والمعتقدات الأخري ما بين مسيحيين وبوذيين وهندوس .

وبعيداً عن إعلان تنظيم داعش عن تبنيه  المتكرر عن هذه النوعية من العمليات المسلحة والتي محل اهتمام دولي واستخبارتي ، وهو نفس الإعلان الذي أصدره تنظيم داعش عندما استهدف الكنيسة البطرسية في العباسية في نهاية ٢٠١٦ ، ثم كنيسة طنطا في ٢٠١٧ والغريب أن أوجه الشبه بين استهداف الكنائس المصرية والكنائس الثلاثة واحد في اُسلوب التنفيذ، ولكن في اندونسيا تصدي لعملية استهداف الكنائس الثلاث أسرة الآب والأم وخمسة من الأبناء بينهم طفلان، حيث تولت الأم وطفليها الكنيسة الثالثة وقد قامت الأم بتفخيخ نفسها كاملاًهي وطفليها واقتحمت الكنيسة وتعرف هذه العملية في ادبيات العمليات المسلحة داخل تنظيم داعش ب ( شتات الرّق ) وهن النساء والأطفال الذين يتم استخدامهم في عمليات التفخيخ كمشروع انتحاري من خلال النساء والأطفال الذين يتم استقدمهم من مدينة مولنبيك في بلجيكا وهي المدينة التي ينتشر بها اكثر من أربعين ألفا من الأسر المتشددة التي تنتمي للسلفية الجهادية وقد تم استخدام شتات الرّق في الموصل داخل الاسواق والكنائس مع بداية سيطرة التنظيم علي مدينة الموصل بالكامل وتهجير الأسر المسيحية في مشهد مأسوي أمام المجتمع الدولي الذي التزم الصمت وقتها بما فعله تنظيم داعش في مسيحيي الموصل .

وبعيداً عن شبكات التطرّف التي تنتشر في إندونسياً بشكل خاص وآسيا بشكل عام فحسب ما أكدت مصادر خارجية ان تنظيم داعش وضع خطة تجنيد  إلكتروني متكاملة لكافة التنظيمات المتشددة التي تنتشر في القارة الصفراء قبل خسارته جغرافياً لمدينة الموصل والفالوجة في العراق وهو ما دفع القوات الامريكية لقتل مسؤول داعش في افغانستان  القيادي عبدالحسيب خان قبل عامين وهو مسؤول العمليات الذي تولي تدريب العناصر التي تم تجنيدها وبايعة داعش داخل عدد من الدول الآسيوية ومنها اندونسيا عناصر تنظيم التوحيد المتطرفة ، وأبو سياف في الفلبين وعناصر القاعدة في أفغانستان وباكستان ممن انفصلوا عن تنظيم القاعدة وانضموا لداعش.

وقد أشار تنظيم الأمن القومي الأمريكي لعام ٢٠١٥ قبل مقتل عبد الحسيب خان مسؤول داعش في افغانستان وهو مهندس صناعة عناصر داعش في آسيا، بأن داعش ينوي التحرك من الأراضي المستوية جغرافيا الي التكتلات المرتفعة إشارة الي الجبال الحدودية المرتفعة في قارة اسيا وهو ما دفعت القوات الأمريكية بقتل عبدالحسيب خان بطائرة بدون طيار ووقتها وضع. تنظيم داعش خطة تمركز داخل القارة الصفراء واستهداف الكنائس المسيحية الذين لا ذنب لهم في هذا الصراع المسلح وانتشار شبكة من العناصر المتطرفة تحت مسميات مختلفة لتنفذ ما يعرف الحرب بالوكالة من خلال سلسلة من العمليات المسلحة تنتهك بها حرمة الإنسانية وتسيء إساءة  كاملة للدين الإسلامي الذي يحرم السفك والقتل لأي إنسان أيا  كانت ديانته ومعتقداته .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg