رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 25 مايو 2018

مقالات



القدس.. عن أى نظام عالمى يتحدثون؟!

15-5-2018 | 22:41
أسامة الدليل

ليس الأمر محض نقل سفارة ولا محض اعتراف أمريكى أحادى بالقدس عاصمة لإسرائيل.. التى ليست «دولة» بمعايير الدول الوطنية ذات الحدود والدساتير، وليست «كيانا» بمعايير الطول والعرض والعمق، وإنما هى «مهمة ما» فى الإقليم، الأمر أبعد من النحيب والرفض والإدانة والشجب ومعايرة الأنظمة والتباكى على العروبة والإسلام، إنه فى المحصلة النهائية فشل ذريع للنظام الدولى وانهيار تام لمنظومة الأمم المتحدة وأهم آلياتها.. مجلس الأمن. 
 
لقد رفض مجلس الأمن بالكامل قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس واعترضت واشنطن، ثم رفضت أغلبية الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار ذاته، واعترضت واشنطن وعبيد إحسان معوناتها ودولاراتها من ورائها، ويوم الإثنين الماضى ضربت العربدة الأمريكية عرض الحائط حتى بالقانون الدولى وقرارات ما يسمى «الشرعية الدولية»، وعلى الهواء مباشرة أزاح جاريد كوشنر، زوج ابنة ترامب، بيده الستار عن مبنى السفارة التى كتبوا عليها بإنجليزية واضحة «ترامب صديق صهيون»، وكأن أحدا لا يوجد على خارطة العالم سواهم، وكأن لا إرادة ولا شعوبا سواهم.
كان كوشنر يزيح الستار كأنه يسقط آخر ورقة توت يتستر من ورائها النفاق العالمى، والتواطؤ الأممى على الشعب الوحيد المحتل منذ 70 عاما، والقضية التى باتت العنوان الأبرز لمنظومة الكيل بمكيالين، وفى يوم الإثنين وحده قتل الإسرائيليون 61 متظاهرا مدنيا سلميا فلسطينيا، وأصابوا 2700 غيرهم، ولم تنبس منظمة العفو الدولية ولا هيومان رايتس ووتش، ببنت شفه، وتبارت عواصم أوروبا فى الإعلان بأن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها، كعادتهم فى كل مجزرة ضد العرب.
 
السؤال الملح الآن: لماذا الإصرار على وجود الأمم المتحدة ومجلس أمنها؟ ولماذا لا يزال هناك من يتشدق بوجود نظام عالمى، وأى قانون دولى يصدعون رؤوسنا به، وأى «حق إنسانى للتدخل» يزايدون به علينا، ويقتلون شعوبنا باسمه، إذا كان «النفاق العالمى الجديد»، هو عنوان النظام العالمى، فليعلنوا ذلك دون خسة ودون نذالة، فليعترفوا ليتطهروا على الأقل، لكن أن يشعلوا النار فى العالم العربى، وأن يطالبونا بأن نخفض أصواتنا صونا «للعرض».. عفوا، صونا للأمن والسلم الدوليين، فإن ذلك لن يمر، وهذه الجغرافيا التى يتواطأون عليها لن تلبث أن تتحول لشاهد على عارهم، وإذا كان ما يسمى زورا وبهتانا «المجتمع الدولى» قد آثر غسل يده عما اقترفه ترامب فى سياق صفعة القرن، فإن الطوفان لن يلبث أن يغرق الكل، من سرق القدس ومن غض الطرف، ومن التزم الصمت، ومن قتل المتظاهرين، ومن يراه بعيدا، فالحقيقة المؤكدة: الطوفان قريب.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg