رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 15 اغسطس 2018

مقالات



إرهاب إسرائيل

15-5-2018 | 23:26
د. هادى اليامى

ألم كبير وحزن عميق يعتصران قلب كل عربى ومسلم، وهو يشاهد قبل يومين من بداية شهر رمضان المبارك جنود الاحتلال الإسرائيلي، وهم يصوبون بنادقهم ومدافعهم نحو صدور أبناء الشعب الفلسطينى الأعزل، وتشاركهم فى ذلك الطائرات الحربية وهى تلقى موادها القابلة للاشتعال على المتظاهرين العزل، الذين لم يبادروا بإثارة الشغب، ولم يرتكبوا جرما، غير أنهم أرادوا التعبير عن أنفسهم، والاحتجاج على الظلم الذى لحق بهم، وإحياء ذكرى النكبة عام 1948، عندما طرد مئات الآلاف من منازلهم التى صادرها العدو المحتل.
 
ومما يزيد من حجم الألم، ويوضح مقدار المأساة وفداحة الجرم أن أعداد الشهداء التى وصلت قرابة 100 شخص، كثير منهم من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 14 عاما، مما يرفع عددا من علامات الاستفهام؛ أى دولة تتشدق بالديمقراطية – المفترى عليها - تلك التى ترسل طائراتها لقتل الأطفال الأبرياء؟ وأى عالم هذا الذى يتقاعس عن نصرة المظلوم؟ وأى زمان هذا الذى لا تثيره مناظر أشلاء ودماء المدنيين الأبرياء على الأرض؟
 
تزامنت فاعليات “مسيرة العودة الكبرى” التى تختتم مع ذكرى النكبة، مع مناسبة نقل السفارة الأمريكية بإسرائيل من تل أبيب إلى القدس، مما أسهم بدوره فى زيادة حجم الغضب وسط أبناء فلسطين، الذين شاركهم كل العرب والمسلمين فى رفض هذه الخطوة، وعلى رأسهم الحكومة السعودية التى رفضت هذه الخطوة، وأكدت فى بيان رسمى التمسك بثوابت القضية الفلسطينية، وفى مقدمتها إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما أعلنت فى بيان آخر إدانتها لاستخدام جنود الاحتلال القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ودعت المجتمع الدولى للقيام بدوره فى حماية الشعب الفلسطيني. وذات الموقف اتخذته بقية الدول العربية والإسلامية.
 
على إسرائيل إدراك أن تصرفاتها المرفوضة ضد الفلسطينيين، وبطشها بالشعب العربى الشقيق، يصبان فى صالح أعداء السلام ودعاة الإرهاب، فإيران التى اعتادت استثمار آلام الشعب الفلسطيني، والتكسب من المأساة التى يعيشها، لم تفوت الفرصة دون ممارسة انتهازيتها المعهودة، فسارع بعض قادتها إلى إطلاق تصريحات تزعم التمسك بمقاومة العدو الإسرائيلي، والجميع يدرك أن ذلك ليس إلا مجرد استغلال لجراح الشعب العربى المقهور، لأن طهران لم تقدم لشعب فلسطين أى دعم حقيقي، سواء ماديا أو سياسيا، بل إن دورها لا يتجاوز إزكاء نار الفتنة بين حركتى فتح وحماس، عبر دعم الأخيرة بالسلاح، وتحريضها على مواصلة اختطاف قطاع غزة، ورفض أى محاولة لتحقيق الوفاق الوطني. والأثر الآخر والأكثر خطورة هو أن البطش الإسرائيلى بالمدنيين الفلسطينيين يعزّز دعاوى الجماعات الإرهابية مثل داعش والقاعدة، التى تستغل مشاهد الدماء العربية وهى تسيل على أرض فلسطين للتغرير بالبسطاء والعوام، فتجندهم فى صفوفها، وترسلهم كقنابل بشرية لإسقاط أكبر قدر من الضحايا، بذريعة أن تلك العمليات تصب فى خدمة الإسلام والمسلمين.
 
العالم مطالب اليوم بوقفة قوية، وإجراء أكثر قوة، يعيد الحق المسلوب إلى أصحابه، ويردع حكومة بنيامين نيتانياهو اليمينية المتطرفة، ويكبح جماحها، ويوقف ممارساتها المتهورة التى تدفع المنطقة والعالم بأسره نحو مزيد من التوتر وإسالة الدماء، فما أنجزه العالم أجمع بهزيمة داعش، وقرب زواله نهائيا تهدده تصرفات جنود الاحتلال وهى تمنح الإرهابيين فرصة للعودة إلى المسرح من جديد، وربما بشكل أكثر دموية وأشد فظاعة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg