مقالات



وأخيرا.. سفارة أمريكا فى قلب القدس

16-5-2018 | 14:22
عبدالله حسن

نكبة جديدة حلت بالفلسطينيين بعد 70 عاما  من النكبة الأولى التى وقع فيها الرئيس الأمريكى هارى ترومان عام 1948، وثيقة الاعتراف بقيام دولة إسرائيل، النكبة هذه المرة جاءت بتوقيع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب  قرارا بنقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل.

والغريب أن الكونجرس الأمريكى كان قد اتخذ قرارا عام 1995 بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولم يجرؤ أى رئيس أمريكى منذ صدور هذا القرار على تنفيذه، خشية رد الفعل العربى والعالمى على هذه الخطوة التى تعتبر بداية النهاية للقضية الفلسطينية، وحين ظهر ترامب على الساحة السياسية الأمريكية بعد أن قضى حياته غارقا فى الملذات والبزنس وجمع الثروات بالطرق المشروعة وغير المشروعة، وأعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة الأمريكية، وخلال حملته الانتخابية تعهد باستمرار الدعم اللا محدود لإسرائيل، كما تعهد بنقل سفارة بلاده إلى القدس باعتبارها عاصمة إسرائيل بدلا من تل أبيب، وأعتقد الكثيرون، خصوصا فى العالم العربى أن هذا الوعد يأتى فى إطار الوعود الانتخابية من أجل الحصول على دعم اليهود وأصواتهم سواء فى أمريكا أو إسرائيل وغيرهما من دول العالم، للوصول إلى البيت الأبيض ورئاسة الولايات المتحدة التى لم يخطر بباله يوما أنه سيجلس فى المكتب البيضاوى بالبيت الأبيض، ويبدو أن ترامب كان لديه من الدهاء ما يؤهله للوفاء بهذا الوعد الذى ربما لم يصدقه الإسرائيليون أنفسهم، ولم يتوقعوا تحقيقه خصوصا أن رؤساء الولايات المتحدة الذين تولوا الرئاسة قبله منذ موافقة الكونجرس على قرار نقل السفارة، بداية من جورج بوش الأب ثم الابن ثم بيل كلينتون ثم باراك أوباما لم يفكر احد منهم أو يجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة، لكن ترامب هيأ المسرح العالمى والعربى  لهذه الخطوة ليضمن تباين ردود الأفعال تجاهها بما لا يؤثر على مصالح الولايات المتحدة، وهو يعلم خطورة مثل هذا القرار الذى ربما يكون مدمرا للقضية الفلسطينية وأحلام الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة على الأرض الفلسطينية المحتلة حتى حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
 
منذ تولى ترامب رئاسة الولايات المتحدة وفى أقل من عامين، اتبع سياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة، فهو داعم لإسرائيل فى سياستها على طول الخط، وتاجر سلاح للدول العربية خصوصا الخليجية، وداعم لقطر فى سياستها المعادية لمصر ودول الخليج العربية ومناور لإيران إلى حد الانسحاب من الاتفاق النووى الذى وقعه معها سلفه أوباما ويتوعدها بفرض عقوبات عليها والاستمرار فى ابتزاز الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة وهو يطالبها بمليارات الدولارات مقابل توفير الحماية لها واستمر فى هذه السياسة مع العديد من دول العالم شرقا وغربا، وحين اتخذ هذا القرار الخطير بنقل سفارة بلاده فى إسرائيل الى القدس لم يهتم بردود الأفعال التى استنكرت هذا القرار ونددت به، بل أعلن على مرأى ومسمع من العالم أن هذا القرار تأخر كثيرا، بل أكثر من ذلك فقد أوفد ابنته وزوجها كوشنر اليهودى الأصل للمشاركة فى مراسم الاحتفال بنقل السفارة، ومن المثير للسخرية أن يؤكد ترامب فى نفس الوقت  التزام بلاده بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن أمله الأكبر هو السلام ولم يكترث أو يهتز لسقوط أكثر من خمسين فلسطينيا برصاص القوات الإسرائيلية، وإصابة أكثر من ألفى فلسطينى فى المظاهرات التى اندلعت فى غزة والأراضى الفسطينية عشية هذا القرار.
 
ويظل الموقف متوترا ويزداد سوءاً انتظارا لما تسفر عنه الأحداث فى الفترة المقبلة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg