رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

نفحات رمضانية



وأدركنى صيام رمضان فى «والونيا البلجيكية».. «تاج محل» فى بلجيكا منحنى الدفء الدينى برمضان

17-5-2018 | 16:54
عاشتها وترويها ـ ريم عزمى

فى المرة الأولى التى سافرت فيها إلى أوروبا فى كان فى خريف 2007 لحضور مهرجان "فيف" للأفلام الفرانكوفونية فى مدينة نامور بإقليم والونيا الناطق بالفرنسية فى جنوب مملكة بلجيكا، الذى وافق نهاية شهر رمضان 1428. كنت قد شهدت الشهر الفضيل فى دولتين عربيتين وهما السعودية والإمارات.. لكنه لأول مرة يتزامن مع رحلة لدولة غير إسلامية.. إلى أوروبا، وأشفق على المقربون من الاتجاه شمالا فى هذا التوقيت لكنى كنت اعتبرها نوعا من المغامرة!
ولحسن الحظ أن المهرجان يعطى بطاقات لاختيار المطعم المناسب فى نامور، وبرغم علمى بذلك قبل المجىء لكنى كنت قلقة، والغريب أن المتطوع الذى يعمل فى المهرجان كسائق والذى أقلنى من المطار فى العاصمة بروكسل، وهو يتطابق مع انطباعى عن البلجيكيين أنهم شعب ودود، ووجه لى سؤالا حول الطعام وطمأننى أن الطعام فى بلجيكا طيب وليس كما فى دول مجاورة!! فتشجعت وشرحت له موقفى من الطعام أن القضية التى تهمنى أن يكون حلالا، ثم وجدت سيدة محجبة تعبر الطريق فطلبت منه التوقف لسؤالها، وتوجهت إليها وكلمتها بالفرنسية وشرحت لى أنه توجد جزارة أو متجر لبيع اللحوم الحلال، لكن ذلك لم يكن مناسبا لى لأن ذلك يحتاج إلى مطبخ لإعداده وطهوه. بعد ذلك توجهت للمركز الصحفى للمهرجان  وحصلت على بطاقات المطاعم وتصفحتها، فوجدت من بينها مطعمًا يحمل اسم "تاج محل" ما يوحى بالدفء، وفورا قلت لنفسى لابد أن أصحاب هذا المطعم من المسلمين، وراجعت عنوانه مع الخريطة التى أحملها فوجدته فى الشارع الملاصق للفندق فسعدت بهذه المفاجأة الثانية، وقرب المغرب حملت مظلتى وتوجهت للعنوان المطلوب والذى لا يستغرق سوى دقيقتين سيرا على الأقدام، لكن وسط أمطار بلجيكا الشديدة فى هذا الموسم من السنة، يمكننا القول إنها رحلة شاقة بالنسبة لأبناء الشرق الأوسط الذين لم نعتدها!
اسم تاج محل مضىء فى الخارج والديكورات الشرقية متلألئة فى الداخل، ورائحة الكارى تقدم لنا وعودا شهية! وما أن نفتح الباب حتى تصدر أصوات فيأتى عامل لاستقبال الزائرين، بعد التحية شرحت له أننى أبحث عن مكان يقدم الطعام الحلال فنادى رئيسه، وتفاهمت معه، وأكد لى أن الطعام حلال بنسبة 100% ونشأت بيننا فيما بعد صداقة "مطبخية"، فقد سعد أننى مسلمة وحريصة على تناول الطعام حسب الشريعة الإسلامية. لذا أبدى كرمًا كبيرًا فلم يكتف بقائمة المهرجان المحددة، بل أنهال على بالأطباق الهندية المتنوعة. وقال لى إنه هناك 3 مساجد فى مدينة نامور؛ مسجد تركى ومسجد أفغانى ومسجد مغربى. وقدم لى ورقة مطبوعة بمواقيت الصلاة فى جميع مدن بلجيكا باللغتين الفرنسية والفلمنكية! تأثرت بشدة من هذه الأجواء الروحانية فى قلب أوروبا. المشكلة أن موعد غروب الشمس بعد الثامنة مساء، وعلى أى حال ذلك أفضل من موسم الصيف عندما تغرب فى العاشرة مساء! لكن فضولى لم يمنعنى من البحث عن مطاعم أخرى خارج قائمة المهرجان تقدم الطعام الحلال، خصوصا أن هناك مطاعم مجاورة تضع بالفعل لافتة"حلال"بالعربية واللاتينية!ثم نبهنى أحد البلجيكيين إلى أن الوجبات ربما ليست حلالا ولا تتعدى فقط فكرة الدعاية التجارية، فأحجمت عن استكشافها والتزمت بمطعم تاج محل بما أن صاحبه أكد لى أنه يقوم بذبح الدجاجات بيديه ويشترى اللحم من "جزارات"  موثوق بها. وبعض الزملاء الصحفيين من دول إفريقية مسلمة يعتبرون أن الصيام فقط فى بلادهم أما فى أوروبا فيصعب متابعة رمضان! كما أنهم يكتفون فقط بالبسملة ويتناولون كل أنواع اللحوم دون التأكد من شرعيتها!
وفى الدورة التالية للمهرجان فى خريف 2008، قبل السفر كنت أمنى نفسى بمطعم تاج محل الذى مازلت أحتفط ببطاقته وأتذكر رائحة الدجاج بالكارى الخاص به، كنت مطمئنة إلى أننى سأتناول طعاما حلالا فى قلب أوروبا، وما أن وصلت إلى المركز الصحفى وتناولت بطاقات المطاعم، صدمت لأنه تم تغييرالقائمة و لم يعد تاج محل من ضمن المجموعة!اسودت الدنيا فى عينى، واتجهت فورا إلى تاج محل وسألت صاحبه فأكد لى أنه خارج القائمة هذا العام لكنه يرحب بى فى أى وقت حتى أضمن تناول طعام حلال!شكرته وانصرفت، وقررت تناول طعام نباتى فى مطعم كوريا على قائمة المهرجان وأسفل الفندق.
وبعدما حلت الدورة التالية فى خريف 2009، جاء المهرجان بعد شهر رمضان فى آخر أيام عيد الفطر المبارك، و تغيرت قائمة الطعام وتغير مكان الفندق، فما كان منى إلا أن أخوض مغامرة تجربة مطعم جديد تتوافر لديه وجبات نباتية!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg