رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

مقالات



النكبة.. والأزمة

16-5-2018 | 14:21
أسامة سرايا

يريدون لنا أن نبكى دائماً، يريدون لنا أن نعيش فى نكبة مستمرة لا تنتهى.. نكبة 48 حلت ذكراها منذ أيام، ولا يزال بعضنا يؤسس لحياتنا ومستقبلنا، والمقبل من أيامنا على أن نبدأ العقد الثامن بالنكبة.
 
صحيح حلت الذكرى، والقوة العظمى الترامبية فى أمريكا ذهبت إلى القدس لتصنع أزمة فى أتون النكبة، وتعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل لتكون دولة الاحتلال الكامل الآن لكل فلسطين.
 
هذه النكبة القديمة، وتلك الأزمة الجديدة، صنعتها قوة الغرب، ووعد بلفور الإنجليزى، ونفذت الصيغة إسرائيل بحذافيرها فى منطقتنا، وإذا استمرت هذه المعايير، ولم تستطع إسرائيل أن تصنع  سلماً
جديداً مع العرب، فإن كل  الحكماء فى هذا العالم، سواء كانوا فى عالمنا العربى أم فى الغرب أم فى إسرائيل، يعرفون أن دوام الحال من المحال،  وأن النكبة والأزمة العربية ستصبح نكبة وأزمة إسرائيلية بل غربية، وأن الثمن سيكون فادحاً، وأن تسديده  سيتم بأثر رجعى، وسيكون تأثيره على الدولة الإسرائيلية فادحا، وسيدفع بها إلى الانهيار الكامل، وإذا كانت إسرائيل اليوم تملك - بحكم التمكين الأمريكى والغربى بل العالمى - فرض الاحتلال والقمع على الشعب الفلسطينى، وانتزاع كامل حقوقه، فالعلم والتاريخ والحكمة علمت كل الحكماء أن القوة لا تصنع الانتصار، والقوة العسكرية لا تصنع النصر، إنما من يصنع النصر هم العقلاء الذين يستطيعون رؤية الحق واحترام الآخرين رغم قوتهم المفرطة.
 
إسرائيل فى ذكرى النكبة، بدلا من  أن توسع رؤيتها وتحتضن الشعب الذى سرقت أرضه، وترد له جزءا من حقوقه، ردت باستخدام كل الأسلحة الغاشمة، وقتلت 60 فلسطينيا،  وأصابت الآلاف.
 جريمة جديدة، إذا شئنا الدقة، ومذبحة جديدة تضاف إلى سجلات المذابح التى ارتكبت فى حق الشعب الفلسطينى، عندما جرت أكبر جريمة إنسانية فى حقه وسلبت أرضه بحجج عفا عليها الزمن، ووقف الغرب، الذى يتمتع بأكبر ازدواجية فى المعايير، مع إسرائيل ضد الفلسطينيين الضعفاء والفقراء، فسلبوا أرضهم، وقتلوا أطفالهم، واستمروا فى جريمتهم غير مراعين أى حقوق للإنسان، ضاربين عرض الحائط بكل القيم التى تستند إليها حضارتهم الإنسانية ومعاييرهم ومؤسساتهم، وسوف تظل جريمة قتل الفلسطينيين وسرقة الأرض الفلسطينية، شاهدا على خلو الحضارة الغربية والأمريكية من أية قيم إنسانية أو أى معايير حضارية، فهى جريمة غاشمة وقاتلة تنفى عن هذه الحضارة أى قيم، بل تضرب كل قيمها، وستظل فلسطين شاهدا حيا، وشعبها المسكين المحتل المضطهد من إسرائيل، ومن الغرب، شاهدا على الخلل الكبير، ودليلا على انهيار أخلاقي وإنساني فى هذه الحضارة التى فشلت أن تكون صادقة أو مستقيمة، لأنها قتلت واحتلت أراضي الفلسطينيين الضعفاء والفقراء، واستغلت أخطاءهم ومشاكلهم الداخلية لكى تفاقم مأساة الإنسان الفلسطينى والعربى بشكل عام.
 
النكبة يجب أن تؤسس لواقع جديد، وتخلق موجات من الرفض العربى، وأن يواصل الفلسطينيون والعرب نضالهم بقيام دولتهم، وهذا يتطلب تغييرا جذريا فى أنماط التفكير، وأن تخرج القضية الفلسطينية من دوائر الصراع على السلطة أو التناحر الدينى أو الطائفى أو التناحر العربى، وأن تظل قضية نقية لا يختلف عليها أى عربى أو إنسان فى عالمنا، يعرف قيمة الحق والمساواة بين البشر وحقوق الإنسان.
 
أما الأزمة الأخيرة والقتل الجماعى للإنسان الفلسطينى، فيجب ألا تراهن القوة الغربية على الضعف العربى الراهن، أو أن الضمير العالمى مخدر، وفى حالة ضياع، هذا الضمير الذى يهتز فى حالة أى جريمة إرهابية أو قتل فرد أعزل  على يد متهوس، أكثر مما يكترث لقتل الآلاف من طالبى الحرية على أرضهم وأرض أهاليهم المغتصبة، ولا نعفى أحداً فى عالمنا، فكلنا نسينا أو تناسينا أن التدهور الحالي صنعه أو صنعته إسرائيل والغرب، وصنعه وأصله الإسلام السياسى، ومعه اليساريون والمتطرفون فى عالمنا العربى، فهو من خطف القضية الفلسطينية نحو طريق اللا حل واللا سلم واللا حرب بالثورات والقلاقل السياسية والحروب الأهلية والصراع غير المبرر على السلطة.
 
 الكل عاجز فى إسرائيل،  المعتدلون والمتطرفون، الكل عاجز، من حزب المعتدلين، ومن حزب صناع السلام، ومن قتل صانع السلام، وأيقظ داعش وأمن خطوط انسحابهم،  كل هؤلاء شركاء للعصابات الصهيونية (شتيرن والهاجاناه وغيرهما) .
 
النكبة والأزمة تجتمعان فى عام 2018، وأبشركم بأن دفع الثمن مقبل، وسيكون مجمعا، وسيدفعه النازيون فى إسرائيل، كما سيدفعه كل موالس لهم لا يرتدع من الدم المسفوح على أرض سيناء.
والخوف كل الخوف من إدخال الصراع مع إسرائيل على خط إيران والشيعة، فالثمن  سيكون أفدح، أنقذوا الشعب الفلسطينى من هذه البراثن النازية والفاشية الإسرائيلية والإيرانية الدينية.
الفلسطينيون يستحقون دولة، والقدس الشرقية أو الإسلامية أو القديمة، عاصمة لها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg