رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 15 نوفمبر 2018

مقالات



العائدون من «الشام والعراق»

28-5-2018 | 13:25
أحمد عطا

معارك ضارية خاضها البرلمان الفرنسي لأقرار قانون مكافحة الإرهاب في نهاية العام الماضي، وذلك بعد جدل ورفض  متبادل بين اليمن واليسار الفرنسي  اللذان يمثلان جناحي المشهد السياسي داخل فرنسا بلا منافس،  في نفس الوقت أصبحت فرنسا هدفاً حيوياً للواء المقاتلين الأجانب التابع لتنظيم داعش برئاسة المغربي عبداللاه حميش الذي خلف صلاح عبدالسلام أمين عام التنظيمات المسلحة في أوروبا والذي تم القبض عليه قبل عامين علي خلفية تفجير مسرح بتكلان في باريس والأستاد الرياضي عام ٢٠١٥ ، وهي التفجيرات الأعنف في تاريخ أوروبا والتي كشفت ضعف جهاز الاستخبارت الفرنسي لعدم وجود اجندة معلومات أمن سياسي عن العناصر المتشددة التابعة لتنظيم داعش وهم الحاصلون علي الجنسية الثانية وجميعهم تعود أصولهم لشمال أفريقيا ويعتنقون الفكر الجهادي السلفي.

ومع بداية حكم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وضع ملف الارهاب علي قمة أولوياته وأصبح هناك تنسيق كامل بين جهاز شرطة اليورو بول والداخلية الفرنسية والتحرك نحو مواجهة شاملة للعناصر الارهابية المتشدة والتي تتمركز في مدينة نيس الفرنسية وبعض الأحياء داخل العاصمة الفرنسية باريس -  وكشفت العملية المسلحة التي نفذها التونسي محمد بوهلال علي ساحل مدينة نيس  ضعف الاستخبارت الفرنسية والتي أدت الي  مقتل 84 سخصاً من جنسيات مختلفة،  وقد اعلن وقتها وزير الداخلية الفرنسي أن بوهلال  لم يكن على قائمة المراقبة لأجهزة المخابرات الفرنسية.

ليس هناك شك بأن معظم الهجمات الارهابية التي استهدفت مدنا فرنسية واوروبية في الفترة الاخيرة، يقف خلفها  عناصر متشددة بعضهم اعلن انتماءه، او تعاطفه مع تنظيم داعش او اعلن التنظيم نفسه  بأنه  هو الذي وضع خطة تجنيدهم  ولكننا لا نستبعد في الوقت نفسه، ان بعض من يقدم على هذة العمليات الارهابية المسلحة مجرد عناصر يائسة تعاني من مشاكل نفسية واجتماعية، تعبر عنها بمثل هذه الطرق الدموية في لحظات اليأس والاحباط، وبوهلال ليس استثناء، بل ربما يكون عنصر تأكيد اضافي لهذه الشريحة الظاهرة.

وسيظل ملف العائدون من دولة الشام والعراق وهم الذين بايعوا داعش وحاربوا في صفوفه وعادوا مرة اخري لدول المربع داخل منطقة اليورو وهذه الدول هي فرنسا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا  هو الملف الاصعب والذي سوف يمتد تأثيره جغرافياً لسنوات طويلة مما يترتب عليه مزيد من العمليات المسلحة ، وحسب اخر احصائية دولية ان العائدون من صفوف داعش لمنطقة اليورو  يبلغ عددهم ٥٠٠٠ عنصر تنظيمي مسلح  وهذه العناصر بمثابة عصا كهربائية تقسم ظهور الاوروبين دون تميز.

وعندما نقارن بين المواجهة المصرية لملف الارهاب والمواجهة الفرنسية ، فهي تحسم بامتياز للجانب المصري الذي واجه ما يعرف بالجبهات المتوحدة في شمال سيناء بين جماعة أنصار بين المقدس وتنظيم داعش بدعم تسليحي غير مسبوق بكافة انواع التسليح ودعم مالي واستخبارتي بهدف السيطرة علي شمال سيناء وجعلها إمارة تكفيرية - ولكن ما قامت به القوات المسلحة والقوات الخاصة لوزارة الداخلية يفوق مواجهة شرطة اليورو بول والاجهزة الاستخبارتية الأوربية في مكافحة الارهاب في بروكسيل وفرنسا وبريطانيا ، هذا بالاضافة الي تفوق جهاز الامن الوطني في القضاء تماماً علي اللجان النوعية المسلحة في القاهرة وعدد من المحافظات مثل حسم ولواء الثورة.

 في نفس الوقت تتحمل السياسات الغربية وتحركها نحو الشرق الأوسط تحت مظلة الربيع العربي، والتي بدأت بالحروب في العراق وليبيا وسورية ، وايا كانت مبرراتها، هي المولد والحاضنات الحقيقة للعنف والارهاب،  وهي التي هيأت المناخ لبروز جماعات متشددة مثل “القاعدة” و” تنظيم داعش ” و”جبهة النصرة”.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg