رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 22 سبتمبر 2018

مقالات



رسائل مهمة فى عالم الكرة!

1-6-2018 | 15:45
أسامة سرايا

كرة القدم فى عالمنا المعاصر لم تعد أداة ترفيه وبعث الحيوية فى الشعوب فقط، بل أصبحت سياسة واقتصادا وقوة وحركة مع بقاء وظيفتها القديمة للترفيه والحيوية والتنافس.
ومصر فى هذا العالم دخلت مجال العالمية من أوسع الأبواب، ولعل الباب الذهبى كان نجمها المحبوب البارع والخلوق محمد صلاح نجم المنتخب الوطنى ولاعب ليفربول، والذى وصل ببلاده وفريقه إلى ذروة المكانة فى الكرة.
 
وصلت مصر إلى روسيا 2018 بقدمه ومجهوده الخلاق، ووصل ليفربول إلى المباراة النهائية، ليلعب مع ريال مدريد الفريق العريق والحاصل على بطولة أوروبا.
كانت مباراة قاسية، خرج منها نجم مصر وليفربول مصاباً، وبعث بكاؤه بعد 30 دقيقة من بداية المباراة برسالة حزن وحب فى نفس الوقت، غمرت اللاعب المتفوق الذى لم يخرج مصاباً كحادث عرضى فى المباراة، ولكنه خرج بفعل فاعل، وبتخطيط شرير وجهنمى، يريد أن يسرق البطولة، ووجد أن وجود اللاعب والنجم مثار حيوية، وأن فريقه من الممكن أن يحصل على الكأس فى حال استمراره، ليس لكثرة الأهداف وسرعته .. ولكن لأنه صانع النصر.
 
ولذلك ظهرت الخطة البديلة التى يسمونها فى الكرة «المدافع الذى يموت على الكرة» ولا يفلت منه المهاجم، ولكن ذلك هو المدافع الشريف الذى كان وما زال يؤمن بأن الكرة منافسة شريفة والفوز فيها يجب أن يكون بشرف ونزاهة، ولكن هناك الذى يؤمن بالمذهب “المكيافيللى”، المهم النتيجة. والمهاجم صلاح هنا لا يمكن إيقافه بل إن مجرد وجوده يعنى الفوز لفريقه فترتكب الجريمة بدهاء ويفلت المجرم من العقاب، ولكنه نسى أنه أمام عين العالم ومثلما أهدته الجريمة الفوز فإنها سجلت عليه وعلى فريقه غياب المهنية والشرف والرجولة، وهزم راموس أخلاقيا بل إن اسمه بعد الآن سيذكر فى عالم الكرة - بسارق النصر الذى لا يشرف صاحبه - كان من الممكن وكل الظروف تشير إلى أن ريال مدريد أفضل من ليفربول وأن الكأس من نصيبه ولكن “راموس” وفريقه ومدربه خافوا وقرروا أن يرتكبوا فعلا سيئا، سيندمون عليه كل يوم وأمام كل فريق، لأنه غير مشروع أو غير قانونى، رغم أن الحكم لم يلاحظه ولم يعاقبه، ولكن الجماهير لها رأى آخر، ولن تكون للكأس حلاوة هذه المرة عند الريال، ولن يشعر راموس أو رونالدو بفرحة الكأس التى لم تكن الأولى، ولكنها كانت بفعل مخالفة للقانون، ارتكبها لاعب باهر تمرس فى هذه الألوان، وأصبحت أداته للكسب، وهذه ليست لها مستقبل فى عالم اليوم وفى عالم الكرة.
 
أما صلاح أو مو صلاح فقد خسر المباراة، ولكنه كسب التعاطف والحب، ودخل عالم نجومية جديدة تضاف إلى سجله الحافل، وإن شاء الله نراه فى كأس العالم مع فريقه مصر بعد أسابيع قليلة، مع أعيادنا إن شاء الله ليسجل علامة جديدة فى مساره الطموح فى ملاعب الكرة، وفى مخيلته جمهورها الشرقى والغربى معاً.. صلاح لقد وحدت أمزجة الناس، وجمعت  بين ما لم يجتمعا حتى الآن: الشرق والغرب معاً.
 
أما الحالة الثانية التى أثارت عالم الكرة، فقد جاءت مع المستشار تركى آل الشيخ رئيس جهاز الرياضة السعودى مع النادى الأهلى، ومع نجمه محمود الخطيب، والتى أثارت ضجيجاً بلا طحن حول مبلغ 250 مليون جنيه، دفعها الشيخ للنادى الأهلى، لا أعرف هل هى تبرعات أم رعاية .. أم عربون حب؟
لكن لأول مرة يبدو لى  أن هناك مسئولاً سعودياً فى حالة من الارتباك والرغبة الغامضة، فهو تصور أن تبرعاته أو حبه للأهلى يعنى شراءه لمجلس الإدارة، المهم أن الرجل يجعلنى أقارن بينه وبين السعوديين الذين سبق أن عرفناهم مثل عبدا لله الفيصل، وكثيرين من آل سعود الذين أحبوا النادى وتبرعوا له ولم يتباهوا بذلك، ولم يعتبروا ذلك عربوناً لشراء النادى أو شراء مجلس إدارة.
 
والمهم أيضا أن  درس آل الشيخ كبير للكرة المصرية أنها أصبحت مساحة كبرى للاقتصاد وشراء اللاعبين والمنشآت الرياضية، ويجب تنظيمها، وألا تكون ساحة مستباحة للقيل والقال أو عالم النميمة والمصالح الشخصية المخيفة التى توظف نفسها فى الرياضة أو الفتن، ولها أهداف غير معروفة، أو تطلعات يشوبها الكثير من عدم المعرفة وغياب الرؤية فتسقط فى أول اختبار أمام نفسها وأمام جمهورها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg