رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 21 سبتمبر 2018

المجلة



شيـوخ البيزنـس.. استقطبتهم السـوشيال ميديا

2-6-2018 | 04:32
بشير حسن

برغم ادعائهم أن السياسة رجس، وأن الدعوة فقط هى مقصدهم، فإن دعاة البزنس كانوا ـ ولا يزالون ـ أداة يستخدمها من صنعوهم لتحقيق أهداف بعينها، بدعوى التقشف وهم فى رغد العيش، يوهمون من حولهم أن ظهورهم فى القنوات خالص لوجه الله، وهم يتفاضون الملايين بعد اتفاقيات قد تستمر شهورا، وشروط تعجيزية تضمن لهم حقوقهم المادية، زعيمهم عمرو خالد الذى يلون صوته وفقا للظرف السياسى، وتلاميذه ساروا على دربه، يظهرون غير ما يبطنون يتجمعون فى السر ويفترقون فى العلن، هؤلاء جميعا وجدوا فى أحداث يناير 2011، ضالتهم، جمعتهم الميادين والشوارع، وفرقتهم القنوات التليفزيونية، وفق خطة وضعوها للسيطرة على الإعلام، خصوصا بعد تنحى الرئيس الأسبق مبارك.
 
رأيت معز مسعود ومصطفى حسنى وهما يهرولان إلى القنوات الفضائية بفيلم قصير مادته من ميدان التحرير، وكانا يشترطان على القنوات عرضه فى توقيت معين حتى يضمنا بثه فى كل الفضائيات، الفيلم كان يحرض الجماهير على البقاء فى الميدان لحين تحقيق كل المطالب، وبالفعل استجابت بعض القنوات لمطالبهما فى وقت كان فيه رجال الأعمال من ملاك القنوات فى حاجة لاستقطاب مثل هذه النوعية من الشباب الذى كان يمنح صكوك الوطنية لمن أراد، أما أبوهم الذى كان فى الميدان «عمرو خالد» فكان رأس الحربة، يظهر فى الوقت الذى يحدده على الشاشة التى يختارها، هرول دعاة البيزنس إلى حضن جماعة الإخوان، حيث وجدوا فيه الملاذ، بعد أن أيقنوا رجحان كفتهم وسيطرة قادتهم على ميدان التحرير، انبرى عمرو خالد فى الدفاع عن الجماعة وجمعته عشرات المشاهد معهم، ربما أدرك أنه آن الأوان لرد الجميل، شاهدت عمرو خالد وهو يذكر محاسن نظام مبارك، وتلون صوته بالبكاء عندما تحدث عن حفيد الرئيس الأسبق بعد وفاته، وكيف أنه اتصل بالرئيس وأسرته لتقديم واجب العزاء، ثم انقلب الداعية المتلون إلى النقيض عندما سقط نظام مبارك ليتحدث عن الاضطهاد الذى أجبره على ترك مصر والإقامة فى لندن، ولم تعد السياسة رجسا من عمل الشيطان، فقد انخرط عمرو خالد فى السياسة وأسس حزبا سياسيا وظهرت أصوات ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة، ومن ميدان التحرير انبرى عمرو فى الحديث عن أهمية تعديل الدستور، وعن الظلم الذى تعرض له المصريون طوال عقود مضت، وأنه راهن على الشباب الذى التف حوله منذ سنوات، وها هم صنعوا الثورة وأسقطوا نظاما، وهذا يدلل على أنه كان يلعب دورا سياسيا استخدم فيه الدين ستارا، وبعد إزاحة الإخوان عن الحكم.. بادر عمرو خالد بحل الحزب السياسى الذى أسسه، واختفى من المشهد نهائيا، حتى الفريق أحمد شفيق الذى كان يدعمه فى البداية وتخلى عنه بعد أن قويت شوكة الإخوان، اشترط فى كل لقاءاته ألا يطاله الحديث.
 
وتبدلت شروط رأس حربة دعاة البيزنس.. ففى كل إطلالة له يشترط عدم تطرق الأسئلة لجماعة الإخوان، وأن يكون الحديث عن بناء الدولة فقط الذى تفرغ له منذ عشرين عاما، وأن السياسة ليست ملعبه متناسيا أنه أسس حزبا سياسيا فترة حكم الإخوان وانخرط فى العمل السياسى.
 
أنه كان يبحث عن ثغرة لتملق النظام، إلى أن جاءت فضيحة شركة الدجاج واعتذاره عن الفيديو، غير أن حملات الصحف والسوشيال ميديا طالته وكانت كفيلة بإزاحة عشرات من أمثاله. 
 
ليس هذا فقط، فقد استخدم عمرو كل الحيل ليبرئ ساحته من الإخوان وكان آخرها الضرر الذى ألحقه الإخوان به عندما اتهموا إبراهيم عبد الهادى رئيس وزراء مصر الأسبق بقتل حسن البنا، وهو بمثابة جده، حيث كان زوجا لعمة والدته، وهو الذى قام بتربيته، اختفى عمرو خالد بعد إزاحة جماعة الإخوان، ثم عاد للظهور، لكنه قوبل بعاصفة من فيديوهاته المتباينة التى تؤكد تلونه، أما معز مسعود أحد تلاميذه الذين يفضلون مثله الإقامة خارج مصر، فاحتفى هو الآخر لتظل علامات الاستفهام تحيط به، فقد ظهر مع من أسبغوا على أنفسهم صفة «نشطاء» فى أحداث يناير، ثم اختفى مع اختفاء الإخوان، أما مصطفى حسنى فاتخذ لنفسه ركنا بعيدا وغسل يديه من السياسة ليضمن بقاءه على الشاشة.
 
دعاة البزنس أصبحوا يبحثون عن موطئ قدم فى الفضائيات، وبعد أن كانوا يملون شروطهم أصبحوا يعانون من عزله فلجأوا إلى مواقع التواصل الاجتماعى بعد أن لفظتهم الفضائيات، وبعد أن فضحت سلوكياتهم وميولهم السياسية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg