رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 21 سبتمبر 2018

المجلة



الدعاة الجدد.. ظهروا بأكثر من وجه فى السينما.. «مولانا» يفضحهم فى الدراما

2-6-2018 | 04:46
أحمد أمين عرفات

فرضت شخصية الداعية نفسها على العديد من الأعمال الفنية سواء السينمائية أو الدراما التليفزيونية، وذلك منذ ظهور ما يسمى بـ«الدعاة الجدد» فى مجتمعنا، هذا اللقب الذى صاحب الكثيرين فى السنوات الأخيرة مثل خالد الجندى وعمرو خالد ، ومعز مسعود وغيرهم كثيرون، ونظرا للنجومية التى تحققت لبعضهم والجدل الذى أثير حولهم، جاءت أعمال فنية كاملة تحتل فيها هذه الشخصية دور البطولة المطلقة، مثل  فيلم "مولانا "، ومسلسل "الداعية " .
 
قبل ذلك ومنذ ظهور السينما لم يكن هناك ما يسمى بالداعية فى أعمالنا الفنية ، ولكن كان هناك " الشيخ " أو" رجل الدين " والذى قدم  فى أغلب الأعمال، بصورة تحمل معانى التقدير والاحترام  وتمنحه الهيبة والوقار، وقدمته فى الكثير من الأعمال كرجل وطنى ثوري،  كما ظهر فى الكثير من الأعمال ومنها  بعض الأفلام التى أخذت عن قصص  لنجيب محفوظ التى قدمت شيوخ الأزهر بشكل جيد، وأبرزت دورهم الوطنى فى التاريخ المصرى.
 
من أبرز الأعمال التى قدمت رجل الدين بهذا الصورة ، فيلم "شيء من الخوف" من خلال شخصية  الشيخ" إبراهيم" التى جسدها الفنان يحيى شاهين، وصاحب جملة "جواز عتريس من فؤادة باطل" التى تعد من أشهر الجمل التى عرفتها السينما العربية، ولا يزال الناس يرددونها حتى اليوم، تعبيرا عن طغيان الظلم  وضرورة نصرة الحق بالوقوف فى وجه الديكتاتور الظالم. كما قدم يحيى شاهين أيضا شخصية " الشيخ حسن" فى فيلم «جعلونى مجرما»، والذى يقف إلى جوار صديقه بطل الفيلم فريد شوقى من أجل إبعاده عن طريق الشر الذى يجد نفسه مدفوعا إليه. وكذلك دور "الشيخ حسونة " الذى قدمه يحيى شاهين فى فيلم «الأرض» .
 
ويعد الفنان حسين صدقي، من أبرز الفنانين الذى قدموا شخصية  رجل الدين فى صورة الرجل الصالح الورع المهتم بالدين، كما جاء دوره فى فيلم "ليلة القدر" ، من تأليفه وإخراجه  وقدم فى عام 1954.،
وبرغم الصورة الجيدة التى قدمتها السينما لرجال الدين،  لكن هناك أفلاما قليلة قدمتهم بشكل يكشف استغلال بعضهم للدين من أجل مصالح شخصية  وبهدف التقرب من أصحاب السلطة ومن أشهر هذه الشخصيات  "الشيخ مبروك" الذى قدمه الفنان حسن  البارودى فى فيلم "الزوجة الثانية"، الذى ظل طوال الفيلم يردد الآية القرآنية، "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم"، كرمز لمن يستغلون النصوص الدينية فى غير موضعها إما لخدمة أغراضه أو إرضاء لأولى الأمر، ليكشف العلاقة رجل الدين بالسلطة التى كان يمثلها " العمدة صلاح منصور".
ولعب ظهور الجماعات الإسلامية  دورا  كبيرا فى تغيير صورة رجل الدين التى عرفتها السينما، حيث رسمت صورة  مختلفة له تم تجسيدها عبر العديد من الأعمال السينمائية والدراما التليفزيونية، خصوصا المنتمى لمثل هذه الجماعات الإسلامية، وبدا ذلك واضحا فى عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، خصوصا بعد تصالحه مع الإخوان المسلمين، وانتشار طلابهم  فى الجامعات، وقيامهم بأنشطة دينية ودعوية،  ولأن الفن مرآة للواقع ، ظهر الإسلاميون كثيراً فى الأعمال السينمائية فى محاولة لإظهار اختلاف عهد السادات عن عهد عبد الناصر ، فجاءت العديد من الأفلام التى تظهر ذلك، ومنها فيلم الكرنك 1975، وفيلم إحنا بتوع الأتوبيس 1979. والتى اكسبت تعاطفا مع هذه التيارات، ومع تصاعد نشاط الإسلاميين فى عهد مبارك  وتوغلهم فى المجتمع ، بدأ ظهور الأفلام والمسلسلات  التى تأخذ شكلا  آخر فى التناول، وتخيف المجتمع منهم،  ومن هذه الأعمال مسلسل "العائلة"  وأفلام "الإرهابي"، و"الإرهاب والكباب"، و"طيور الظلام". و" دم الغزال " وأغلبها اعتمد على قالب ونمط يكاد لا يتغير لشكل المنتمى لهذه الجماعات، حيث الوجه العابس المستسلم لأوامر من يقوده ، وهناك الجملة الشهيرة "لا تناقش ولا تجادل يا أخ علي"  التى كان يرددها الراحل " أحمد راتب " على مسامع " عادل إمام" فى فيلم " الإرهابى " لترسخ هذه الصورة حيث السمع والطاعة والانقياد دون مناقشة . وكان الهدف من هذه الأعمال دق ناقوس الخطر تجاه هذه الجماعات.
وفى المقابل ظهرت الأعمال التى تقدم نموذج رجل الدين الوسطى من خلال تقديم السير الذاتية لبعض رجال الدين مثل مسلسلات "أمير الدعاة" عن حياة الشيخ الشعراوى ومن قبله مسلسلات "أبوحنيفة" و"الشافعي".
وتأتى الصورة الجديدة لرجل الدين والتى حملت اسم " الداعية "  مع ظهور فئة الدعاة الجدد وبزوغ نجوميتهم الكبيرة عبر الفضائيات ، وتكسبهم الملايين  وما أثير حولهم من جدل، تناولتهم الأعمال الفنية لتكشف كيف يستغل بعضهم الدين لتحقيق رغباتهم المادية والجنسية والوصول إلى المناصب. 
ومن أهم الأعمال التى قدمت هذه الصورة ، مسلسل " الداعية " تأليف د. مدحت العدل الذى قدم نموذجين للداعية، أحدهما المتسق مع أفكاره ، يقع فى الحب ويستمع للموسيقى، والآخر الوصولى الذى يتكسب من وراء تقديم البرامج على الشاشة، وبالتالى قدم هذا المسلسل الداعية بشكل حيادى إلى حد ما ، إلا أن العديد من المسلسلات الأخرى مثل "تفاحة آدم" وعد تنازلى و"ونوس " ومن قبلهما مسلسل " العائلة " ، فقد قدمت هذه الأعمال وغيرها ، نموذج الداعية الذى يتخذ من الدين تجارته للوصول إلى مطامعه.
ويعد  فيلم "مولانا"  الأبرز فى تقديم الداعية كبطل رئيسى  ،من خلال شخصية " الشيخ حاتم " التى جسدها "عمرو سعد " وقد تعرض الفيلم من خلال بطله للعديد من القضايا الشائكة مثل تجديد الخطاب الدينى والعلاقة الشكلية بين المسلمين والمسيحيين والعداء بين السلفية والصوفية،  ويحسب للفيلم أنه قدم الداعية بشكل بعيد عن النمطية، علاوة على مطالبته بإعمال العقل فى كل الأمور.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg