رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

المجلة



«الدعاة الجدد».. وصفة إنجليزية لمواجهة الإسلام الجهادى

2-6-2018 | 04:47
أحمد ليثى

فى منزل صغير بالضفة الغربية، اعتادت امرأة فلسطينية على الركض بممر صغير أمام منزلها، ومرة بعد مرة، يصير الألم لا يطاق، لكنها مستمرة برغم ذلك، فى بعض الأحيان كانت تكمل نحو 2000 دورة. لكن لماذا تتحمل هذه المرأة هذه المشاق، لأن عمرو خالد قال ذلك، ودعا الشباب المسلمين أن يفعلوا ما بوسعهم من أجل أن يكتسبوا لياقة بدنية عالية.
 
كان ذلك فى العام 2002، الذى شهد تألق الداعية الذى تحول إلى ملهم، ففى القاهرة وقتها عملت شابة صغيرة فوق سطح مبنى مكون من عشرة طوابق، على زراعة ثمار الطماطم، التى تكافح من أجل أن تنمو، وذلك لأن عمرو خالد قد قرر أنه يريد من متابعيه أن يروا شيئًا ينمو، وربما يوفر الأمل بوجود دخل صغير لأسرة صغيرة، بالإضافة إلى أن تخضير أسطح المنازل من القذارة فى هذه المدينة العربية العملاقة، يمكن أن يكون قصة تتكرر مرة تلو الأخرى فى جميع أنحاء العالم العربي.
 
كل ذلك استعارة قوية لظاهرة دينية وتسويقية تدعى عمرو خالد، قالت الإندبندنت وقتها إنه يحاول ضخ الأكسجين فى الحياة القاحلة للشباب المسلم، والحق أن الصحافة الغربية قد رأته هو المضاد لأسامة بن لادن، وذلك لأنه كسر حواجز الفضائيات والإنترنت.
 
خلافًا لغيره من الدعاة فى الشرق الأوسط، كان لديه دائما أسلوبه الخاص، لكن لم يسلم رغم ذلك، وأقام فى منفاه الاختيارى فى لندن، حيث افتتح محلًا، وقضى سنوات يقول عنها إنها أكثر سنوات حياته حرية.
 
لكن بعد رجوع عمرو خالد إلى مصر مرة أخرى بعد ثورة يناير بأسابيع.
 
يتمثل علاج عمرو خالد فى أنه نظام شخصى صارم من التجديد الذاتي، يستند إلى ما يقول إنه قيم إسلامية حقيقية، ورسالة مستمدة من القرآن، لكنها تتشكل فى القرن 21، ويتم تحديث تلك القيم بحيث يظهر سبب تعارض الإسلام مع التدخين أو إلقاء القمامة فى الشوارع أو الكسل، ولماذا من الجيد جمع الملابس للفقراء أو التصويت فى الانتخابات.
لكن رغم كل ذلك، يتم التعامل مع عمرو خالد من قبل الواعظين الرسميين على أنه ليس أكثر من مجرد عارض، وهو الحكم الذى يعزز فى كل مرة يلتقى فيها عمرو خالد مع أحد المشاهير حول طاولات العشاء فى القاهرة. كان هناك الكثير من الأدلة التى تظهر مدى افتقار عمرو خالد إلى التدريب الدينى الرسمى، الأمر الذى أدى إلى أن يستخف رجال الدين الرسميون باعتماده كعلامة تجارية جديدة، لكن علاقاته مع مجموعة واسعة من المجالات السياسية والتجاريةكانت تدعمه، فهو الرئيس التنفيذى لمنظمة خيرية دولية «إيماجين ناشينز Imagin Nation.
 
لكن الامر الذى اكدته الصحافة الغربية هو أن هذا الداعية يمثل رافعة سياسية قوية للغرب، حيث إنه يسعى لتحييد غضب الشباب المسلمين، وهذا ما ظهر لدى الحكومة البريطانية، حيث أقرت بالفعل أن لدى الرجل إمكانات، وقد تسربت أوراق حكومية تؤكد أن عمرو خالد شخصية تستحق الترويج لها، كقوة موازية ومضادة للأئمة الذين يكرسون للجهاد فى الغرب.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg