رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 22 سبتمبر 2018

الملفات



الدعاة الجدد.. نهاية «إسلام» السوق

2-6-2018 | 04:51
سيد محمود

لم يكن الفيديو الإعلانى الذى انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى عن نوع من الدجاج رأى عمرو خالد أن تناوله ييسر قيام الليل مجرد خطأ يسهل الاعتذار عنه كما فعل مشكورا، لكنه مؤشر على تحولات كبيرة طالت حضور الدعاة الجدد فى المجال العام ، فالإنترنت الذى كان رافعة رئيسية ساعدت فى تمكين هؤلاء الدعاة هو نفسه أصبح اليوم أحد أهم أدوات نقدهم وتعرية خطابهم «الدعوى الاستهلاكى»، مما يشير إلى أننا بصدد كتابة كلمة النهاية فى مسلسل «إسلام السوق» الذى أوجدته العولمة. 
 
وهذا التعبير على ما فيه من « فجاجة» يبقى دالا على صحة الوصف الذى دفع مستخدمى مواقع التواصل الاجتماعى لإجراء تعبئة مضادة لخطاب هؤلاء الدعاة.
 
 لا أحد يشكك الآن فى التأثير الواسع الذى تركه هؤلاء الدعاة على قطاعات من الشباب ولا سيما شرائح الطبقتين المتوسطه والعليا عبر تسارع الطلب على الفتوى بما يلائم عصر الوجبات السريعة. 
 
وأذكر أن صديقا لى كان يقول إن أخته تفكر مثل عمرو خالد وتعيش مثل عمرو دياب، فى إشارة دالة على تلازم نمطين من العيش كانا متناقضين فى الظاهر لكنهما جوهر لظاهرة كونية هى «العولمة» التى خلقت «أسواقا» لمجالات كثيرة لم يكن الدين بمعزل عنها. فالعولمة فى جوهرها «ثقافة» و«سوق». 
 
لذلك من من الطبيعى أن يستثمر هؤلاء الدعاة خطابها فيما يتعلق بالتنميه البشرية التى تراهن على حفز الذات وبناء القدرات الفردية وهى فكرة رأسمالية تنطوى على الكثير من المغريات كما لا تنفر من بناء الشراكات مع المنظمات الدولية، وكما يكشف هذا الملف، فقد تجنب الدعاة بناء خطاب عدائى مع الغرب، بل كانوا موضع ترحيب من خبرائه ومؤسساته البحثية التى وجدت فى هذا الخطاب تماهيا، إلى حد كبير مع نمط الوعظ الإنجيلى وبالتالى فهو من مكونات الخطاب الإصلاحى، وهذه هى الصيغة التى ساعدت على تمدد حضوره فى مؤسسات التنشئة الاجتماعية سواء النوادى الرياضية أو المدارس .
 
 ومن ناحية أخرى لم يبادر هؤلاء الدعاة بالتصادم مع الأنظمة والحكومات وتكرار دراما جماعات الإسلام السياسى كما كانت السلطة بحاجة إليهم لمواجهة خطاب الإسلام الجهادى الردايكالى.
 
وفى أغلب مراحل نمو الظاهرة لم يفكر أبطالها فى تغيير خريطة التحالفات بين السلطة وممثليها فى وسائل الإعلام والفضائيات سواء من كانوا من رجال الأعمال أو خبراء الصناعة، لكن ما يقوله هذا الملف إن هذه التحالفات فى طريقها إلى النهاية، وأن هؤلاء الدعاة سواء بقصد أو غير قصد كانوا «سلعة» آن الأون لنعرف تاريخ صلاحيتها.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg