رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

مقالات



حتى أنت يا مضر زهران

6-6-2018 | 00:00
مهدى مصطفى

 
لكل بلد عربى مضر زهران. يسكن ويعتاش ويتمول من بلد أجنبى. ينتظر الإشارة، والإشارة خضراء، والطريق مفتوح، فينطلق بأقصى سرعة، حاملا هتافات براقة، تدغدغ الجماهير، تلعب بالقلوب والعقول.
 
كان لتونس مضر. ولمصر مضر، ولليبيا مضر، ولسوريا مضر، ولليمن السعيد مضر، وجاء الدور الآن على الأردن، ليظهر لها مضر زهران، وهو من عائلة فلسطينية مقدسية الأصل، كان يقيم فى عمان بالأردن، ولكنه يعيش الآن فى لندن، عاصمة الضباب البريطانى.
 
تفتح له وسائل الإعلام الغربية الشاشات، والأبواب وتستضيفه الصحف العالمية على صحفاتها، بوصفه كاتبا وناشطا سياسيا، يدعو بأن يكون الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين، وهذا هو مربط الفرس، فيما يجرى فى الأردن من مظاهرات.
 
مظاهرات بدأت مع شهر يونيو، شهر النكسة، ترفض قانون الضريبة على الدخل، وبعض القوانين الأخرى، وتجمعت فى كل ميادين المحافظات الأردنية تقريبا، لكنها اختارت( الدوار الرابع) فى قلب عمان، فى رسالة متحدية لأوضاع الأردن الصعبة.
 
 فالأردن يعانى صعوبات اقتصادية طبيعية، اعترف بها الملك عبد الله الثانى، ملك الأردن، ويعترف بها المتظاهرون أيضا، نتجت عن مواقف الملك والأردن من قضية القدس، ورفض الملك لمشروع الوطن الفلسطينى البديل، وعدم الاعتراف بقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل ملكية القدس إلى اليهود، وهو موقف أزعج إدارة ترامب، وعبرت نيكى هايلى، مندوبة أمريكا، فى مجلس الأمن الدولى، عن هذه السياسة المتجبرة خير تعبير، حين قالت: إن الدول التى لا توافق على إعطاء القدس لإسرائيل لن تتلقى مساعدات أمريكية، وتعتبر معادية لسياسة  الولايات المتحدة  الأمريكية.
 
والأردن يتلقى العقاب الآن، حتى لو كان الغاضبون فى (الدوار الرابع) على حق مطلق فى مسألة الاقتصاد والأوضاع المعيشية، وقد أفلح الملك حين بادر بتعيين رئيس وزراء جديد هو الدكتور عمر الرزاز بدلا من هانى الملقى، وأجل تنفيذ قانون الضريبة على الدخل شهرا حتى تتضح الأمور، أو يتم النقاش المجتمعى حول هذا القانون، فهو يعرف أن الإشارة جاءت لمجموعات «جين شارب» للانقاض على الأردن.
 
على مواقع التواصل الاجتماعى، وعلى شاشة الجزيرة، وشاشات القنوات العالمية، جاءت المشاهد من الأردن شبيهة تماما بالمشاهد التى جرت خلال السنوات السبع الماضية فى العواصم العربية المضروبة بتعاليم جين شارب.
 
لا تفرحوا بما يجرى فى الأردن، وادعوا له بالخروج من الشبكة العنكبوتية المنصوبة له بإمعان، فالملك عبد الله الثانى عبر عن دهشته من رفع شعار: الشعب يريد إسقاط النظام، وشرح باستفاضة دلالة هذا الشعار الذى يعنى الدخول فى المجهول، وتساءل عن القلة التى رفعته وسط مطالب مشروعة عن تحسين مستوى المعيشة، مؤكدا أنه يعرف ما يدور فى أذهان المخططين.
 
الأردن يواجه الأزمة الأصعب والأخطر منذ أحداث أيلول الأسود عام 1970، ويقف فى مفترق طرق حسب تعبير الملك نفسه، ويدرك أن الأخطاء التى وقع فيها المخططون فى عواصم الربيع الأخرى تجعلهم يفكرون فى تلافى تلك الأخطاء فى الأردن، حتى يؤكدوا لأنفسهم صواب ألاعيبهم فى خلط خرائط المنطقة شعوبا ودولا، وتنفيذ جراحة الأخ رالف بيترز ، صاحب خريطة الدم.
 
ومنذ ثمانى سنوات حذرت شخصيا من مخطط دولة «الأردنسطين»، ونشرت تحقيقا صحافيا من عمان فى مجلة( الأهرام العربى) تحت عنوان «الأردنسطين .. دولة عربية جديدة»، وأثار فى حينها ضجة كبيرة بين القاهرة وعمان، والآن يستعاد المشهد من خلال أمثال مضر زهران، وبعض أولاد «جين شارب»، مع اعترافى وإيمانى بأن معالجة الاقتصاد - طبقا لنصائح الليبراليين الجدد - هو خطر مقيم على البلاد والعباد والدول العربية بالكامل، وأدعو إلى تفكير خارج الصندوق، فنحن لا نصلح لاقتصاد (اليد الخفية)، ولا لأفكار الأخ آدم سيمث.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg