رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

المجلة



المهندس محمد بن شتوان: شركة الخليج العربى الأكبر لإنتاج النفط فى إفريقيا

6-6-2018 | 21:30
حاوره فى بنغازى - أحمد إبراهيم عامر - تصوير - أحمد فتحى العريبى

 
المؤسسة الليبية للنفط الحارس الأمين على قوت الليبيين 
 
الجيش الليبى صمام الأمان وحائط الصد ضد مؤامرة التقسيم 
 
نرحب بالتعاون مع الشركات المصرية بلا وسطاء 
 
من قلب مقر شركة الخليج العربى للنفط بمدينة بنغازى، المدينة الليبية التي استعصت على الإرهاب وسطر رجال الجيش فيها بطولات الانتصار على الإرهاب ودحر أعتى التنظيمات الإرهابية، التقينا المهندس محمد بالقاسم بن شتوان رئيس لجنة إدارة الخليج العربى وقائد كتيبة حاربت وصمدت في معركة لا تقل أهمية عن معركة التحرير ، إنهم رجال ليبيا المخلصون الذين قرروا أن يحافظوا على مقدرات الشعب الليبى من النفط الذى يعد الدخل الوحيد للدولة وبرغم تحديات المعارك خلال السنوات الأربع الماضية، والاختلاف السياسى المستمر حتى الان ومع وجود حكومتين وعلى امتداد حقول ومراكز شركة الخليج شرقا وغربا وجنوبا ، فإنها استطاعت بإدارتها الحكيمة أن تصمد وتستمر في الإنتاج بل تكون قاطرة الدخل القومى الليبى، فكان لابد أن نقابل الرجل الذى عبر بالجزء الأكبر من مقدرات الشعب الليبى إلى بر الأمان، فكان حوارنا مع المهندس محمد بن شتوان لنبحر معه في تفاصيل عبور هذه المؤسة الضخمة والتي تعد أكبر شركة في القارة الأفريقية لإنتاج النفط والغاز فكان هذا الحوار: 
 
>  شركة الخليج للنفط هى أكبر شركة لإنتاج النفط فى ليبيا بل الأكبر فى إفريقيا .. حدثنا عنها؟
 
عندما نتحدث عن شركة الخليج لا بد أن نبدأ من بداية استكشاف النفط فى ليبيا، فمقر الشركة الحالى بمدينة بنغازى كان لشركة بريطانية «BP» فمع منتصف خمسينيات القرن الماضى بدأت شركات بريطانية وإيطالية فى العمل لاستكشاف النفط فى ليبيا وكانت شركة « BP « موقعها فى بنغازى، حيث بدأ اكتشاف النفط الليبى فى 1957، لكن هناك اكتشافا يسمى تجاريا، وهناك اكتشافات لا ترقى كميتها للإنتاج التجارى، وأول ما اكتشف فى ليبيا يصلح تجارياً كان حوض غدامس وحوض سرت عام 1959.
وقتها اكتشفت شركة « BP » حقل السرير، والذى يقع جنوب شرق بنغازى نحو 600 كيلو متر من بنغازى، وأعلن رسميا عن استعداد حقل السرير للعمل عام 1961.
وفى هذا الزمن لم تكن هناك أى شركة ليبية، وكانت جميع الشركات أجنبية فقط، وفى حالة إيجاد نفط يتم بنسبة 51 % لليبيا و49 % للشريك الأجنبي.
وهذه كانت ولا تزال طريقة استثمار للدول التى لا تملك إمكانات للتنقيب عبر شركاتها المحلية.
وتم ربط إنتاج النفط بميناء الحريقة فى طبرق، وهو أول ميناء لتصدير النفط الليبى نحو 513 كيلو مترا، وأول شحنة تم تصديرها عام1967، وكانت متجهة إلى المملكة المتحدة واستمرت شركة « BP « مالكة لحقل السرير، وكان الإنتاج يصل لـ 300 ألف برميل يومياً من حقل السرير فقط.
حتى تم تأميم شركة « BP» فى ديسمبر 1971لتصبح شركة ليبية بالكامل وسميت شركة الخليج العربى للاستكشاف.
وفى عام 1979 تم ضم شركة «أم الجوابى» كانت تملك حقل البيضاء وحقل النافورة، وأيضا حقل الحمادة لتصبح شركة الخليج العربى تمتلك بجانب حقل السرير حقول النافورة والبيضاء والحمادة.
وكذلك اكتشفنا حقل المسلة نحو 47 كيلومترا من حقل السرير، جزء يضخ لميناء راس لانوف وجزء يضخ لميناء الحريقة فى مدينة طبرق.
فأصبحنا نمتلك خمسة حقول رئيسية، وكل حقل منها يحتوى على عدد من الحقول الأصغر.
 
>  ماذا عن حجم العمالة بالشركة؟
 
نحن لدينا 7500 مهندس وموظف وعامل، 90 % منهم عمالة ليبية و10 % أجانب، ونحن شركة مملوكة بالكامل للمؤسسة الليبية للنفط.
 
> هل تم استكشافات نفطية على مدار تاريخ شركة الخليج؟
 
بالطبع فشركة الخليج شركة رائدة فى الاستكشاف النفطى داخل ليبيا، فهناك كثير من الحقول تم اكتشافها فى حقبة الثمانينيات وهى حقول مكملة للحقول الرئيسية، وفى عام 2013 حققنا عددا من الاكتشافات، بإجمالى 9 حقول مكتشفة.
وفى ديسمبر 2015 قدمت عرضا عن إنتاج الشركة فى مؤتمر ضم كبرى شركات النفط العالمية، وكان الجميع مندهشا أن شركة الخليج العربى مستمرة فى الإنتاج فى ظل هذه الظروف الصعبة التى تمر بها ليبيا من محاربة الإرهاب وحالة الاختلاف السياسى وسيطرة بعض الجماعات الإرهابية على مدن ومساحات جغرافية كبيرة داخل الدولة الليبية، وأن مقر الشركة الرئيسى داخل مدينة بنغازى، وبالفعل استطعت بالأرقام والحقائق أن أقنعهم، وأتذكر عند اجتماعى بشركة فورشتال الألمانية قرر رئيس الشركة أن يرسل وفدا عن طريق مدينة طبرق بالشرق الليبى وتم اصطحابهم إلى حقل السرير وفى اليوم التالى وافقوا على العمل معنا، وبدأنا فى مشروع ربط الحقل المكتشف من فترة طويلة وبدأ الإنتاج فى مارس 2017.
بجانب حقول أخرى تحت التطوير منها حقل السلطان يقع نحو 30 كيلو مترا جنوب ميناء الزونتينة على الساحل الليبى.
 
>  ما ميزانية شركتكم وما حجم التصدير؟
 
كما أوضحت أن شركة الخليج العربى للنفط مملوكة للمؤسسة الليبية للنفط، وكل عام نطالب بميزانية للتطوير والصيانة للحقول وأعمال الاستكشافات الجديدة، لكن فى ظل الظرف الراهن يتم تخفيضها للنصف، وميزانيتنا للعام الحالى هى مليار دينار ليبى.
 
> هل تقصد بمليار دينار هى القيمة المالية لإنتاج شركتكم؟
 
لا نحن ننتج كميات تتعدى أضعاف هذا الرقم، نحن شركة تشغيل مملوكة للمؤسسة الليبية للنفط بمعنى أن عائدات تصديرنا للنفط يحول لحسابات المؤسسة الليبية للنفط، ونحن نطلب ميزانية سنوية حسب احتياجات العمل ويتم الموافقة عليها على جزء منها من قبل مؤسسة النفط.
وليست لنا علاقة بالعوائد المالية أو الشحن أو عقود التصدير.
 
>  كم يبلغ إجمالى شركة الخليج اليومية؟
 
الآن شركة الخليج تنتج ربع مليون برميل يوميا، وهذا يعد نحو ربع إجمالى صادرات ليبيا.
 
>  المهندس محمد بن شتوان علاقتك بشركة الخليج لم يكن تعيينكم رئيساً للشركة بل التحقت بها منذ عام 1986 مهندساً بحقل «النافورة» ثم عملت بأكثر من حقل نفطى .. بالتأكيد هذا العمل الميدانى، هل أسهم فى نجاحك رئيساً للشركة؟
 
أى إنسان عندما يبدأ من نقطة البداية، ويخطو بخطوات متدرجة بالتأكيد عندما يصعد ليشغل منصب قيادى فى مجال عمله أكيد هذا المشوار يسهم بالخبرة والمعرفة والعمل فى كل قراراته، فبعض الزملاء الذين يعملون فى قطاع النفط ولم يعملوا فى الحقول لا يستطيع أن يعى صعوبة تعقيد العمل وسط الصحراء سواء عمليات الصيانة أم الإنتاج، وعندما كلفت بالعمل فى إدارة العمليات كانت قراراتنا مبنية على خبرة عملية، أيضا عملت بالحفر، فالحفارات الاستكشافية تبعد عن الحقول المجهزة ولها أسلوب عمل مختلف.
كل هذه البيئة الصعبة والأحداث اليومية التى تحدث اكتسبت منها خبرات مختلفة فى العمل فى مواقع متعددة بشركة الخليج ومجال النفط .
فالحمد لله أشعر بأن قراراتى وأنا مسئول تسير فى الاتجاه الصحيح.
 
> أيضاً لديك ورقتان بحثيتان فى مجال النفط تم نشرهما فى مجلات علمية حدثنا عنهما؟
 
أول ورقة علمية تقدمت بها كانت فى مايو 2003 قمت بتقديمها بمؤتمر عن النفط بمملكة البحرين، كانت عن دراسة مشاكل نسبة الرمال التى تخرج أثناء الحفر، وهذه الرمال توجد فى المعدات السطحية وتؤثر عليها وتزيد تكلفة الصيانة والتنظيف السنوية.
قمنا بدراسة جديدة من نوعها وتبدأ من راسة جيولوجية وميكانيكة الصخور وتمر بمراحل تطبيق لإيجاد حلول مناسبة باستخدام معدات معينة وكانت تحتوى على كامل التفاصيل العلمية، وأرسلتها لمجلة علمية فى مجال النفط مشهورة اسمها «SBE» وتم مراجعتها علمياً وقرر نشرها، والحمد لله دائما أوراقى البحثية تقبل فى كبرى المجلات العلمية المتخصصة، لأنها جميعا أوراق طبقت عمليا قبل تقديمها وليست نظريات افتراضية أو بحثية فقط، بل أقوم أولاً بتطبيق البحث العلمى وبعد النتائج العملية الإيجابية أقوم بتقديمها.
أيضا قدمت مجموعة من الأوراق فى مجال الحفر المائى، كذلك مجال التطوير.
كما قدمت ورقة علمية فى مؤتمر عقد بالعاصمة الليبية طرابلس وكان حاضرا جميع خبراء النفط من كل العالم وكانت الأسئلة من كبار المتخصصين، كما تقدمت بورقة بحثية فى مؤتمر بالمغرب، و يوغوسلافيا كما قمت بالتدريس فى دورات للمهندسين فى الداخل والخارج.
فالخبرة والمحك العملى كان لهما فضل كبير فى المجال الفنى والإجراءات المالية.
 
> أعلنتم عن انطلاق أعمال الملتقى الدولى لأعمال النفط والغاز فى أكتوبر المقبل بمدينة بنغازى .. حدثنا عن هذا الملتقى الدولى؟
 
إن شاء الله سيقام الملتقى الدولى لأعمال النفط والغاز بمدينة بنغازى فى أكتوبر المقبل، وهو يعد من المؤتمرات المهمة جدا والعالم أجمع يهتم بهذه النوعية من المؤتمرات، فهو يعتبر تسويقاً لمعدات النفط وجذبا للمستثمرين، وفرصة للتعرف على المدينة والتعرف على إمكانات الشركات المحلية
فيعتبر صورة حقيقية أكثر من التى تنقل عبر وسائل الإعلام، فقد تكون الصورة الإعلامية مغلوطة.
 
> هل سيكون هناك مشاركة لعدد من الشركات العالمية؟
 
بالطبع، سوف يشارك فى الملتقى كبرى الشركات التى تعمل فى مجال النفط والغاز، منها شركات جديدة أول مرة تزور ليبيا، وعدد من الشركات التى تتعاون معنا ولها عقود مع مؤسسة النفط الليبية.
من أسبوعين كنت فى بريطانيا، وفوجئت أن عددا من الشركات لا يعلم أن شركات لامبرشيل وفورتشتال وشركة فرنكو وشركات متعددة كثيرة تعمل الآن فى ليبيا.
 
> هل هناك شركات مصرية تعمل فى مجال النفط داخل ليبيا؟
 
لدينا تعامل مع الشركات المصرية فهناك تعامل قديم مع شركة «سابسكو» من فترة طويلة، حتى فى أصعب الظروف عامى 2015 و2016 كانت تعمل معنا ولم تنقطع عن العمل، لكن فى الفترة الماضية بسبب توقف التصدير كانت الأعمال بسيطة، فالشركات المحلية كانت متضررة، فكانت الأولوية للشركات المحلية فقط .
لكن الآن بعد فتح التصدير وزيادة الإنتاج ففرص التعاون مع الشركات الأجنبية كبيرة، وهنا أود أن أؤكد أننا نرحب بأى شركة مصرية تريد العمل معنا، بل أطلب من الشركات المصرية أن تبادر بالتواصل عبر صفحتنا على الإنترنت فى التقدم للمناقصات والمشاريع الجديدة .
 
> هناك أيضا اجتماع «الملاك» الذى عقد فى مارس الماضى.. ماذا عن هذا الاجتماع؟
 
«الملاك» هم الذين لديهم حصص مع الشركة، فعلى سبيل المثال حقل النافورة يوجد فيه شركاء كشركة «أوكسى كابتيل» الأمريكية وشركة «أو فى » بنسب 7 % و 3 %
حسب اتفاقية وقعت فى عام 2009 لزيادة الإنتاج، وفى الحقيقة كنت وقتها مدير إدارة هندسة المكامن وكنت معترضا لأن ما قدم من الشركتين كانت كلها افتراضات لزيادة الإنتاج وليست دراسات حقيقية.
 
وتوقف المشروع وقتها وبعد ما مرت به ليبيا وقت الثورة حتى الآن، قمنا بإعادة هذا الملف وطلبنا دراسات من شركات دولية وتم بالفعل تقديم دراسة من إحدى الشركات الفرنسية وبناء على هذه الدراسة العلمية وفى ضوئها نستطيع أن نبنى تقديرات حقيقية لزيادة الإنتاج، ومع انسحاب شركة أوكسى استحوذت على حصتها إحدى الشركات الأخرى وهى نسبة 10 % و 90 % للمؤسسة الليبية للنفط
ومؤتمر الملاك كان اجتماعا ناجحا تم الاتفاق فيه على عدد من مشروعات التطوير .
 
>  التعاون المصرى - الليبى فى مجال البترول بشكل عام .. تحدثت عن شركة «سيبكو» فقط أم هناك عدد آخر من الشركات المصرية يتم التعاون معها، وهل هناك اتفاقيات بين الدولة الليبية والمصرية لتصدير النفط إلى مصر؟
 
طبعا شركة الخليج للنفط لا تتدخل فى تسويق النفط، نحن شركة تعمل على الإنتاج والتطوير فقط، لكن هناك ترحيبا كبيرا لكل ما هو مصري، فدور جمهورية مصر الشقيقة لم ولن ينسى وقوفها بجانب الشعب الليبى، سواء خلال ثورة 17فبراير أم خلال فترة الحرب على الإرهاب وبناء القوات المسلحة الليبية، فالدور المصرى كبير جدا، والأجدر والأولى أن يتم تصدير النفط إلى مصر.
 
وقد تم تشكيل لجنة من قبل المهندس مصطفى صنع الله، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للنفط، اللجنة برئاسة المهندس جاد الله العوكلى، عضو مجلس إدارة المؤسسة الليبية للنفط، وسافرت اللجنة إلى مصر وقابلت وزير البترول ورئيس هيئة البترول المصرى، وتم الاتفاق بشكل مبدئى على تعاون بيننا وبين عدد من الشركات المصرية الكبيرة وذات سمعة عالمية طيبة، خصوصا فى مجال الصيانة والبنية الأساسية للحقول والموانئ التى تضررت من الحرب.
 
فنحن بحاجة للعمل مع شركاء على كفاءة عالية ليس فقط فى الأعمال المباشرة، ولكن أيضا فى الأعمال التكميلية، فعلى سبيل المثال الآن لدينا نقص فى الأطباء والتمريض لمواقع الحقول، وطلبنا من إدارة الشئون الإدارية أن يقوموا بمقابلات مع أطباء مصريين للعمل معنا.
 
هناك تعاون مع شركات مصرية سواء فى مجال النفط أم المجالات المكملة ونحن نرحب بأى شركة مصرية.
لكن هنا دعنى أتوجه للحكومة المصرية بضرورة رفع حظر سفر المصريين إلى ليبيا، خصوصا المنطقة الشرقية فنحن فى أمس الحاجة للعمالة، بجانب عائق عدم السماح بالسفر للمصريين من قبل السلطات المصرية يحد من التواصل المباشر مع الشركات المصرية ويعيق أى عقود مستقبلية.
فالنية موجودة للتعاون المشترك مع الشركات المصرية، بل أعيد وأؤكد نحن نرحب بكل أنواع التعاون المثمر لمصلحة الطرفين .
 
>  ما آلية دخول الشركات الأجنبية إلى السوق الليبى؟
 
بالنسبة لنوعية التعاون فهى متعددة منها الحفر والصيانة والعمالة الفنية الماهرة وتوريد قطع الغيار والتركيبات.
فعلى سبيل المثال هناك عقود مع شركات أمريكية لمعدات تم توريدها للحقول لكن لم يتم تركيبها حتى الآن بحكم جنسية عمالها.
 
>  هل تقومون بمخاطبة الشركات المصرية بهذه المناقصات؟
 
فى بعض الشركات المصرية يقومون بالتواصل معنا ولكن للأسف غالبا يتم عن طريق وسطاء غير مصريين، ومن هنا أقول لكل الشركات المصرية أن تدخل على الموقع الإلكترونى لشركة الخليج العربى للنفط وأن تتواصل معنا مباشرة بدون وسطاء وتطلع على المناقصات وتقدم، ولها الأفضلية فى حالة تقديم عرض مميز.
فأى شركة لديها الكفاءة سواء فى مجال الحفر أم التوريد أو التركيبات فنحن نرحب بها فوراً، والآن هناك ميزة نسبية وهى إلغاء شرط التسجيل المسبق، بمعنى أن أى شركة مصرية ترى فى نفسها الكفاءة أن تتقدم وستقوم إدارات الشركة المختلفة بالتواصل معها وبحث إمكانية التعاون.
لكن المهم أن يكون لهذه الشركة مندوب يحضر إلى مقر شركتنا فى بنغازى ويسحب كراسة العطاءات، وهنا نرجع لنقطة منع سفر المصريين وأكرر طلبى بإلحاح للحكومة المصرية، وأقول المصريين بيننا مثل الليبيين وأرواحهم مثل أرواحنا ولا داعى للخوف عليهم وهم وسط أهلهم فى بلدهم الثانى ليبيا.
 
>  هل تقدمت أى من الشركات المصرية لأى عطاء خلال العام الماضى والحالى؟
 
للأسف لم يتقدم أى من الشركات المصرية، برغم أن هناك العديد من الشركات العالمية تتقدم.
 
>  فى رأيك لماذا لم تتقدم الشركات المصرية، هل يعتبر سوء متابعة أم خوفا من الحالة الأمنية غير المستقرة؟
 
بخصوص الحالة الأمنية فى بنغازى فهى ممتازة والجيش والشرطة يقومان بواجبها الأمنى على أعلى مستوى، وأكبر دليل وجود مؤسسة الأهرام العريقة منذ سنوات بيننا وعبر حضرتك تستطيع أن تقيم الوضع الأمنى .
أعتقد أن أحد أهم أسباب عزوف الشركات المصرية هو عدم إمكانية سفر مندوبيها أو عمالتها فى حالة التعاقد بسبب قرار منع سفر المصريين.
 
>  تحدثتم عن الشق الأمني، ليبيا مرت بكثير من الإشكاليات منذ 2011 وحتى الآن، بعضها سياسى وكثير منها عسكرى وأمنى وحدث توقف كامل لتصدير النفط حتى تحرير الموانئ فى منتصف 2016، حدثنا عن هذه الفترة العصيبة؟
 
أكيد شركة الخليج وكل الشركات الليبية تأثرت بتوقف التصدير، فتخيل ثلاث سنوات والإنتاج الليبى من النفط «صفر»، فحدثت خسائر بالمليارات للدولة الليبية.
بجانب الخسائر الفادحة فى المعدات والخزانات وشبكات الأنابيب، لكل المؤسسة الليبية للنفط.
 
>  خلال تلك الفترة هل تم رصد سرقة للنفط الليبى بتصدير خارج سلطة الدولة؟
 
لا غير صحيح، كانت هناك محاولة واحدة فاشلة لتحميل سفينة من قبل ميليشيا «الجظران»، التى كانت تسيطر على الموانئ النفطية قبل تحريرها على يد أبطال الجيش الليبى، لكن تم القبض على السفينة وإجبارها على تفريغ حمولتها بمصفاة الزاوية بالغرب الليبى.
 
>  قيام الجيش الليبى بتحرير الموانئ النفطية فى سبتمبر 2016 بعملية خاطفة سريعة، هل أسهم بشكل إيجابى على عمل الشركات النفطية فى ليبيا؟
 
تم تسمية هذه العملية العسكرية ب «البرق الخاطف» وهى اسم على مسمى، فكنت أتابع فى الأحداث فجرا وكنت أتوقع انفجارا فى عدد كبير من الخزانات، فنحن فى الحقول والموانئ ممنوع التدخين حتى على بعد مسافات، ممنوع أن تستخدم مطرقة مصنوعة من الحديد لا بد أن تكون مصنوعة من النحاس حتى لا تحدث شررا ومع وجود غاز كثيف بالهواء ممكن تحدث حرائق وكوارث، ما بالك بإطلاق مدافع ورصاص، فكان متوقعا حدوث كارثة فى أى لحظة، وكنت أتابع عن كثب، وأتذكر أنه فى اتصال هاتفى مع آمر غرفة عمليات أجدابيا الساعة 2 صباحاً أكد أن «جظران» غادر ميناء الزوينتينة .
 
ويعتبر هذا التحرير نقطة تاريخية فى أداء الجيش الليبى، فكانت معركة إستراتيجية عسكرية بامتياز وتخطيطا عسكريا محكما وبعيدا كل البعد عن العشوائية أو استخدام القوة النارية فقط، بل أثبت أن قواتنا المسلحة تمتلك من الخطط العسكرية ما هو أكبر من استخدام الأسلحة التقليدية فقط.
 
وتم تحرير الموانئ بدون أى خسائر نهائياً، بعكس الهجوم الذى تم على ميناء السدرة فى الماضى من قبل جماعة فجر ليبيا وتسبب فى تدمير 9 خزانات وتسبب فى خسائر بالمليارات.
أما عملية التحرير فى سبتمبر 2016 فهو شيء تاريخى، وفى اليوم التالى للتحرير قام الجيش بأوامر القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر بتسليم إدارة الموانئ للمؤسسة الليبية للنفط بالكامل، وحاولت الميليشيات مرتين أن تعاود الاعتداء على الموانئ، وتصدت لها قواتنا المسلحة بكل نجاح، ولولا قواتنا المسلحة ما كانت ليبيا تستطع التصدير مرة أخرى وكان الاستمرار فى الخسائر بالمليارات.
 
>  وماذا عن الحقول فهى فى وسط الصحراء وبعيدة عن القبضة الأمنية، وبها الحفارات ومعدات شركتكم وتعتبر رأس المال الأكبر، كيف تم التعامل فى ظل أوضاع الانفلات الأمنى على مدار سنوات؟
 
بالنسبة للحقول التابعة لشركتنا، لم تستطع أى ميليشيا إجرامية أو إرهابية الوصول إليها، فكانت كتائب حرس المنشآت موجودة وهم من أبناء المناطق وقاموا بواجبهم على أكمل وجه، وحافظوا على الانضباط العسكرى على الرغم من عدم وجود قيادة مباشرة عليهم، لكنهم تصدوا لكل الاختراقات.
 
> المواطن الليبى محمد بن شتوان بعيدا عن منصبك فى مجال النفط.. كيف ترى المشهد السياسى الليبى؟
 
الواقع شيء والأمل شيء، نحن نأمل فى مكونات الشعب الليبى فنحن شعب ليست لدينا طوائف، وحتى الأحزاب هى شكلت حديثا، فالمجتمع الليبى نسيج واحد ونأمل أن تحل المشكلة السياسية ليبية - ليبية .
 
> ألا تتخوف أن يؤدى الخلاف السياسى إلى سيناريو التقسيم؟
 
إن شاء الله لن يحدث، ومن يسع للتقسيم فهو يسعى لخراب ليبيا، ولا أعتقد أن هذا المخطط سينجح بل سيفشل.
 
> خلال معركة تحرير بنغازى وبعد التحرير وملاحظ الدور المجتمعى لشركة الخليج فى دعم المدينة وإعادة الإعمار واحتضان كثير من الفاعليات وتمول كثيرا من النواحى
المجتمعية، هل سيكون لديكم دور فى إعادة إعمار بنغازى؟
 
إعادة الإعمار تحتاج مليارات وقد تعجز الدولة فى تحقيقة فى القريب العاجل وهو عمل الدولة وليس عمل شركات أو مؤسسات، لكن العمل المجتمعى للشركات الوطنية الكبيرة وهى جزء من الوطن، كنا نعمل كالإسعاف السريع. 
 
وهذا ما حدث فى بنغازى فالمواطن كان يموت بسبب قلة إمكانيات المستشفيات بسبب جهاز يساوى الملايين معطل على قطعة غيار بعشرات الآلاف، فكان هنا دورنا الوطنى بالمساهمة فى استيراد وشراء قطعة الغيار، قدمنا مساعدات فى وقت كان المواطن يعانى، والآن حان دور الدولة فنحن نصدر النفط وتجاوزنا المليون برميل يوميا، ويدخل العائد لخزينة الدولة الليبية وعليها العمل على مهامها تجاه المواطن.
 
وأسهمنا فى إعادة صيانة عدد من المدارس فى بنغازى ليستفيد المواطن ومنهم عمال بشركتنا، كانوا مهجرين بسبب الحرب وعادوا للمدينة فكيف يعلمون أبناءهم، هذا جزء من عمل المؤسسات الكبيرة تجاه موظفينها وعائلتهم.
 
وليست بنغازى فقط فقد قمنا بدورنا فى مدن أخرى ففى مدينة الزنتان بالغرب الليبى قمنا بحفر ثلاث آبار للمياه، وفى جالو وأجلو ساعدنا فى المدارس وسيارات المطافئ للمدينة فلا فرق بين أى مدينة ليبية عندنا، وكذلك مدينة طبرق فعند حفرنا لبئر مياه خلال العام الحالى خرج منه نفط، وهذه تسمى ضربة حظ وبالطبع سعداء بهذا الاكتشاف الذى حصلنا عليه.
 
> فى ظل وجود حكومتين، المؤقتة لديها الشرعية الدستورية من البرلمان وتعمل من الشرق، والأخرى حكومة الوفاق ولديها الشرعية والاعتراف الدولى وتعمل من طرابلس، وبالتأكيد شركة الخليج العربى لديها مقرات ومكاتب وحقول فى الشرق الغرب، كيف تم التعامل فى ظل هذا الوضع الصعب والحفاظ على الشركة بدون تقسيم مثلما حدث فى أغلب المؤسسات الأخرى فى مجالات بعيدة عن مجال النفط؟
 
فعلا فى البداية كان الوضع صعبا جدا فى التعامل، لكن أثبتنا للجميع أننا كشركات نفطية تابعة للمؤسسة الليبية للنفط ننظر لدولتنا ليبيا فقط ولا ننظر لأى شيء آخر.
فلم يتوقف الدعم المادى من المؤسسة الليبية للنفط فى طرابلس لنا، ولم تتوقف رواتبنا وظل التأمين الصحى للعاملين، لكن كانت هناك مشاكل ولا أنكرها لكننا تغلبنا عليها، فكنا على نفس المسافة من الجمع.
 
وفى الحقيقة ساعدنا على ذلك أن شبكة النفط شبكة واحدة لأجل فصلها تحتاج لسنوات ومليارات الدولارات والكل سيتضرر من ذلك.
 
> ننتقل للوضع الإنسانى للمواطن الليبى، كيف ترى الحل فى المرحلة المقبلة لتقليل معاناة المواطن؟
 
كل ما يعانى منه المواطن الليبى بسبب الوضع السياسى المعقد، ومشكلتنا فى التدخل الخارجي، فلننظر من حل المشكلة بالمنطقة الشرقية هو وجود جيش قوى قادر على بسط سيطرته الأمنية على المدن وتأمين المواطن، لكن للأسف هناك دول تنكر الحقيقة، فالحديث عن الوضع الأمنى بالعاصمة طرابلس تجد الحديث عن سيطرة ميليشيات مسلحة ومعارك بينهم، أما فى بنغازى فالوضع الأمنى تغير بالكامل وبدأ الاستقرار الأمنى برغم وجود عمليات إرهابية بسيارات مفخخة ولكنها عمليات تحدث فى كل المدن بالعالم.
وهناك فى المجتمع الدولى من لايريد تمدد القوات المسلحة الليبية لتستقر الأوضاع فى جميع المدن الليبية، ولو تم ترك الليبيين سنصل لحل.
 
> بشكل واضح هل ترى الحل الوحيد فى الجيش الليبى؟
 
بالطبع لا حل فى ليبيا سوى سيطرة الجيش على كامل التراب الليبى وهو صمام الأمان لكل ليبيى، وهو حائط الصد ضد مؤامرة محاولة التقسيم التى يسعى إليها بعض الدول الغربية.
 
> أخيرا ما الرسالة التى توجهها للشركات المصرية التى تعمل فى مجال النفط؟
 
تقابلت مع عدد من الشركات المصرية خصوصا فى مجال المسح المساحى، فلدينا منطقتان جهة طبرق وجهة خليج البردى، وهى بسبب قرب المسافة تعتبر الشركات المصرية الأقرب، وسؤالى لماذا لا تأتى الشركات المصرية بشكل مباشر، فكل الشركات تأتى عن طريق شركات بالأردن ووسطاء، رسالتى للشركات المصرية أن تتعامل معنا مباشرة وبدون وسطاء وعبر الآليات العلنية المعلنة على موقعنا الإلكترونى، أقول للشركات المصرية اتركوا الوسطاء وبابنا مفتوح للتعامل معكم، ولدينا امتيازات مبشرة جدا ولم يكتشف فيها النفط منها المنطقة التى قمنا بحفر بئر مياه وخرج نفط، فكل هذه العوامل تؤكد أن تعاون الشركات المصرية معنا هو تعاون مربح لنا جميعاً، والرسالة الثانية للحكومة المصرية بأن يتم السماح للشركات والأفراد المصريين من السفر إلى ليبيا، فالعمالة المصرية مطلوبة جدا خلال الفترة المقبلة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg