رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 20 سبتمبر 2018

مقالات رئيس التحرير



بعد عام من العناد.. تنظيم الحمدين.. متى يعلن التوبة؟

6-6-2018 | 20:37
جمال الكشكي

لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.. عام من العناد والعزلة.
تنظيم الحمدين... قاد الدويلة إلى ورطة لم تنته بعد.
سيناريوهات الوهم لم تصمد أمام إرادة الجغرافيا، التاريخ تعهد بكشف الوزن الحقيقى لدويلة قطر.. مقاعد الكبار لم تعترف بجلوس الصغار.. سقطت أحلام «تميم» ورجاله.. والنتائج فى طريقها لتكون عكس المقدمات تماما، الأصدقاء يتخلون، واحدا تلو الآخر، كل وفقا لحساباته.
قطر عاشت أكثر من رهان العام الماضى.
 
الرهان الأول هو أمريكا.. لكن واشنطن تدرك تماما أن مشروعها تجاوز الدور الصغير الذى استخدمت فيه هذه الدويلة، فمصالح أمريكا مع الرباعى العربى تفوق كثيرا استضافة قطر لقاعدة «العديد».  هذا الكلام يؤكده الإعلام الأمريكى، الذى أبدع الفترات الماضية فى كشف الأوراق السرية الفاضحة بحجم هذه الدويلة.
أيقن تنظيم الحمدين أن أسهمه تراجعت فى بورصة «ترامب» وإدارته، فهرول مسرعا إلى شركات تبييض الوجوه، وتعاقد مع 37 شركة علاقات عامة أوروبية وأمريكية، لكن وجه النظام القطرى ازداد سوادا وقبحا، فلم تنجح هذه الشركات فى مواجهة الحقائق والأدلة الدامغة فى تورط تنظيم الحمدين فى دعم المليشيات والجماعات الإرهابية.
 
الرهان الثانى هو إيران.. لكن التوقيت لم يعد الآن فى خدمة هذا الرهان.. فطهران تبحث عن من تراهن عليه.. اختلطت الأوراق.. أولويات الحرس الثورى ليس من بينها مد صلاحية النظام القطرى، بل إنه لا يزال يعانى صدمة خروج ترامب من اتفاق 1‪+‬5، ويركز على كيفية مواجهة الانفجار المقبل فى الشارع الإيرانى، نتيجة السياسة الخرقاء للملالى، واستنفاد الطاقات الإيرانية بالتدخلات المزعزعة للاستقرار فى شئون الإقليم، كما نرى فى اليمن وسوريا والعراق ولبنان، إذن الجسور الممتدة من الدوحة إلى طهران، إجباريا، ستنتهى عند محطة ليست على هواهم.
الرهان الثالث هو تركيا، لكن أيضا التوقيت ليس فى صالح هذا الرهان، فأنقرة تستغيث الآن بمن يحاول العبور بها إلى مخطط أردوغان الذى تنتظره انتخابات رئاسية الأيام المقبلة، فضلا عن أن تركيا تحولت إلى دولة منبوذة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ومن جيرانها فى المنطقة، بسبب احتلالها لأراضٍ عربية فى سوريا والعراق، ودعمها لداعش والجماعات الإرهابية، الأمر الذى أدى إلى تراجع القيمة النسبية لتركيا فى المنطقة، وبالتالى فإن الدوحة لم تعد فى قائمة اهتمامات أنقرة، التى تبحث عن ملاذ آمن لنفسها فى ظل المتغيرات والتحديات التى تواجهها فى هذا التوقيت الصعب، لا سيما أن نظام حليفتها إيران يواجه خطرا وجوديا فى الداخل والخارج.
 
أما الرهان الأخير فهو التنظيم الدولى للإخوان، وهذه الورقة خسرتها الدوحة بقوة، بعد أن أصبح التنظيم الدولى نفسه متورطا بحميع الأدلة والبراهين فى دعم الإرهاب والجماعات المسلحة.
وسط كل هذه الرهانات الخاسرة، تدفع قطر الفواتير السياسية والاقتصادية كاملة، فكل التقارير، تؤكد خسارة الدوحة أكثر من 300 مليار دولار، نتيجة هذا العناد، سواء نتيجة تراجع تصنيف قطر المالى أو نتيجة لارتفاع تكاليف البضائع والتأمين على الواردات القطرية، فضلا عن المسافات الجوية والبحرية التى تقطعها الطائرات والسفن القادمة إلى قطر.
 
هذه الخسائر ستتضاعف فى ظل إصرار قطر على العناد والصلف ورفض مطالب الرباعى العربى الثلاثة عشر والمبادئ الستة، فقطر تؤكد يوما بعد يوم، أنها مخطئة، وعليها أن تعيد حساباتها الآن بعد مرور عام قبل أن يتفجر شعبها فى وجه نظام، ليست لديه قدرة على تقدير المواقف أو الحسابات الصحيحة، وأنه نظام لم تعد لديه أية أوراق جديدة، بل صار أمام الرأى العام العالمى والإقليمى والعربى، المتهم الأول بدعم الإرهاب، وبالتالى فإنه لم يعد هناك بديل أمام هذه الدويلة سوى إعلان «التوبة».
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg