رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

نفحات رمضانية



سفير الأوقاف في كولومبيا: شهر رمضان في بوجوتا له خصوصية وأجواء روحانية

9-6-2018 | 14:54
د. الطيب الصادق

يعود تاريخ الإسلام في كولومبيا منذ دخول المسلمين هذه القارة عن طريق هجرتين إحداهما قديمة والأخرى حديثة فأما الهجرة القديمة فهى هجرة المسلمين من الأندلس إلى تلك البلاد المكتشفة حديثاً فراراً من التعذيب ومحاكم التفتيش المعروفة في التاريخ بالسمعة السيئة بعد سقوط الأندلس، وأيضاً تهجير الأفارقة من جزيرة العبيد في السنغال إلى البرازيل حيث كان نسبة من هؤلاء الأفارقة مسلمين، كما ذكر المسعودي في كتابه (مروج الذهب) الذي كُتِب عام 956م ، وذكر أن الإسلام دخل إلى أمريكا اللاتينية ومنها كولومبيا منذ اكتشاف أمريكا في القرن الخامس عشر، مع العبيد الذين جُلبُوا من شمال وشرق إفريقيا، وقد استقر أغلبهم في البرازيل، ثم انتشروا في باقي أنحاء أمريكا الشمالية والجنوبية، أما الهجرة الحديثة فكانت من الشام وبالتحديد من سوريا ولبنان وفلسطين في أواخر القرن التاسع عشر في أواخر عهد الخلافة العثمانية، وكانت هذه الهجرة من العرب (مسلمين ومسحيين) وقد تخصصوا في التجارة والبيع المتنقل حتى تم اندماجهم في المجتمع اللاتيني وبدأ ذوبان المسلمين داخل هذه المجتمعات، وهناك ارتباط كبير بين الوجود الإسلامي بالأندلس وكولومبيا حيث اهتم الكولومبيون بحضارة الإسلام بالأندلس ، ويبلغ عدد سكان كولومبيا (48) مليون نسمة ، منهم (80) ألف مسلم، وهنا تتحدث الأهرام العربي مع الداعية الإسلامي الشيخ الطيب محمد سباق موفد من وزارة الأوقاف للعاصمة الكولومبية بوجوتا.

أكد الشيخ الطيب سباق أن شعب كولومبيا طيب جداً ويمتاز بالابتسامة والسرور ويحب المغتربين جدا وخاصة المسلمين ولا توجد عنصرية لديهم لأنهم ظلموا من الاحتلال الاسباني وسرقت ثرواتهم لذلك هم يحبون المسلمين لأنهم لم يرو شيئا سيئا منهم كما أن الجالية الإسلامية منتشرة في جميع مدن كولومبيا ولكن العدد الأكبر يوجد في مدينة مايكاو ثم بارانكيا ثم بوجوتا العاصمة ثم كالي وأغلب الجالية من بلاد فلسطين وسوريا ولبنان جاءوا منذ الثلاثينات والأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي واستقروا هنا ويعملون بالتجارة مشيرا إلي الحرية الدينية التي يتمتع بها سكان كولومبيا خاصة في إقامة الشعائر ويريد الكولومبيون أن يعرفوا كثيرا عن الإسلام وعندما نتحدث معهم يتعجبون ويقولون بأن الصورة التي وصلتنا من خلال الإعلام سيئة جدا فحينما نقوم بتوضيح الصورة نجد الكثير منهم يدخل الإسلام مباشرة ويحبون أن يسألوا كثيراً عن الإسلام ويأتوا إلي المسجد ونعطيهم كتب تتحدث عن الإسلام باللغة الإسبانية وكذلك نسخة من القرآن الكريم مترجم للغة الاسبانية ويظل البعض منهم يبحث ويقرا ثم يأتي وينطق الشهادتين بالمسجد ويكون في غاية السعادة.

وحول دخول شباب الإسلام في كولومبيا يقول الشيخ الطيب سباق أنه يوم الجمعة ٢٣من محرم ١٤٣٩هجرية وقبيل صلاة المغرب كنت جالسا خارج المسجد فمر شاب كولومبي غير مسلم فنظر إلي باستغراب فقال لي السلام عليكم فقلت له وعليكم السلام ثم انصرف وهو ينظر إلي باستغراب فناديت عليه فقال أنا قلت نعم فعرفني بنفسه وعرفته بنفسي فسألته عن ديانته قال أنا نصراني فحدثته عن الإسلام حتي اقترب وقت صلاة المغرب فقلت له باقي علي صلاة المغرب دقيقتين فقال لي حسنا سأنصرف قلت له لماذا تعالي ادخل المسجد قال عندي موعد وأنا مستعجل وأنتم ربما تأخذون ساعة أو ساعتين قلت لا إن شاء الله خمس دقائق فقال ادخل ولكن لن أصلي معكم قلت له ادخل وانظر إلينا وبالفعل دخل المسجد وظل ينظر إلينا فلما انتهينا من الصلاة نظر إلي بابتسامة بعد أن كانت منذ قليل نظرة استغراب وجلس معنا حتي جاء وقت العشاء وهو لم يشعر بمرور الوقت قلت له الآن جاء وقت العشاء فصلينا ووقف ينظر إلينا أيضا فلما انتهينا انتظرني حتي صليت سنة العشاء فمشي معي ليوصلني إلي بيتي فقال لي ونحن في الطريق كيف يدخل الإنسان الإسلام قلت له ينطق بالشهادتين هل تريد قال نعم قلت له ردد خلفي ونطق بالشهادتين فقلت الآن أصبحت مسلما وقلت له لابد أن تأتي الجمعة فقال نعم .

ويشير إلي أن شهر رمضان له خصوصية  في كولوميبيا حيث يحضر معظم المسلمين من بعد صلاة العصر وحتي الانتهاء من صلاة التراويح نتناول طعام الإفطار في رمضان سوياً فضلا أننا نصلي التراويح إحدى عشر ركعة بالوتر ونختم القرآن الكريم كاملاً  في شهر رمضان كما يتخلل صلاة التراويح درس يومي خاصة أن مهمتي تقتصر علي إمامة المسلمين في الصلوات المفروضة والدروس الدينية وإقامة مقرأة لتعليم القران الكريم بعد صلاة عصر الجمعة أسبوعيا ودرس لتعليم اللغة العربية الاحد أسبوعياً وإقامة لقاءات مع طلبة الجامعات الغير مسلمين بكولومبيا للتعريف بالإسلام.

وأوضح أنه يوجد بكولومبيا مساجد ومراكز إسلامية عديدة ويعد مسجد عمر بن الخطاب أكبر مسجد بكولومبيا في مايكاو كما توجد أيضا مدرسه عربية إسلامة قامت ببناءها الجالية الإسلامية هناك وبها جميع مراحل التعليم من الحضانة إلي الثانوية التي يبلغ عدد طلابها تقريباً 220  طالب، وقام المسلمون في بوجوتا بالتواصل مع الحكومة الكولومبيه لتخصيص قطعة أرض لانشاء مقابر للمسلمين وبالفعل تمت الموافقة وقام المسلمون بشراء قطعة أرض من الحكومة بجوار مقابر غير المسلمين مساحتها تقريبا 600 متر مربع.

ويضيف الشيخ الطيب سباق أنه بعد ما حصلت علي ليسانس دراسات إسلامية وعربية قسم الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر الشريف عام2004  وحصولي علي الترتيب السادس على الدفعة تم تعييني عن طريق مسابقة وزارة الأوقاف المصرية بمسجد خليل عقيل بالأقصر ثم تم ترقيتي مفتش دعوة بوزارة الأوقاف ثم تم إرسالي كمبعوث من وزارة الأوقاف لشهر رمضان عام 1434هجرية الموافق 2013 للعمل بمسجد الرحمن بمدينة سان سباستيان باسبانيا ثم بعد أن أصبحت مفتش دعوة نجحت فى مسابقه الابتعاث الدائم من خلال مسابقة لوزارة الأوقاف اشترك فيها ألفين وخمسمائة  داعية  تم اختباراتهم أكثر من مرة إلي نجح منهم عشرة فقط على مستوى الجمهورية وكنت المركز الرابع وذلك في عام 2016 وبناء عليه تم إرسالي كمبعوث الوزارة للعمل بكولومبيا بعثة دائمة لمدة ثلاث سنوات.





 

 

 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg