رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

مقالات رئيس التحرير



حفتر.. كولن.. حواران على ضفاف الإقليم

21-6-2018 | 00:41
جمال الكشكي

 
ليست مفارقة..وليست مصادفة.. لكن الظرف السياسى الإقليمى، أوجب علينا الحرص على هذين الحوارين الكاشفين.. تباعدت المسافات بينهما، لكن تقاطعت بينهما الأهداف.
أتحدث عن حوارين، الأول، هو أول حوار أجراه المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبى  مع «الأهرام العربى» منذ عودته من رحلة باريس المعروفة برحلة العلاج، وكشف فيه عن التحديات التى تواجه الشعب الليبي، والحوار الثانى مع الزعيم التركى فتح الله كولن الذى وضع يده على نقاط شديدة الخطر فى توقيت اعتبره أكبر تهديد لوحدة الشعب التركى.
 
القاسم المشترك بين رسائل الحوارين هو المواقف الوطنية للدولة المصرية ودورها الإقليمى والمحورى فى إفشال مخططات ومؤامرات أردوغان ودواعشه، ودويلاته التابعة، أمثال قطر التى يتم توظيفها للقيام بالمهام القذرة فى المشرق والمغرب.
 
فى حوار المشير خليفة حفتر، كان قائد الجيش الليبى واضحا فى تأكيده على أهمية  الدور المصرى فى تحقيق أمن واستقرار ليبيا، واعتبر أن مصر معنية بشكل مباشر بأمن واستقرار ليبيا، وأن العلاقات المصرية - الليبية هى علاقات مصير مشترك، وأن مكانة مصر لدى الليبيين لا ينافسها أحد، وأن التشاور مستمر ودائم بين البلدين، وكان حريصا على تأكيد الدور المصرى فى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية . كما وضح من حوار المشير حفتر، أنه مهموم بعودة الدولة الليبية الوطنية، وأنه منذ البداية كان متمسكا بالمسار الديمقراطى لبناء الدولة الوطنية، وأن الجيش الليبى لن يخضع سوى لرئيس منتخب من الشعب عبر صناديق الاقتراع، وأنه لم يكن يستطيع أن يترك مصير المؤسسة العسكرية بيد بعض السياسيين، بعد أن تبين أن هناك من يعمل على تدميرها والقضاء عليها. إن البرلمان الليبى هو المؤسسة الوحيدة المنتخبة من الليبيين، وهو الممثل الشرعى الوحيد للشعب الليبى والسلطة التشريعية فى البلاد، بلا منافس.
 
أما الحوار الثانى فكان مع فتح الله كولن، الذى يتزامن مع الانتخابات التركية، فهو أشبه بمن يرفع الغطاء ليكشف ألاعيب وصفقات ومؤامرات أردوغان التى تثير قلاقل فى المنطقة، ومن ثم سيدفع ثمنها الشعب التركي، فقد رصد كولن أن أردوغان هوى بتركيا من موقع صفر أعداء إلى صفر أصدقاء، لأنه تدخل فى الشئون الداخلية لدول المنطقة، وأراد أن يعيد هيكلة هذه الدول من خلال جماعات العنف المسلحة التى ساندها بطرق شتى. لقد رأى أن من حقه أن يفعل ذلك، لأنه وضع نفسه فى موضع زعيم الشرق الأوسط وخليفة العالم الإسلامي. وأنه استغل تحقيقات الفساد الكبرى التى حدثت فى ديسمبر 2013، وتورط فيها بعض وزرائه لتسييس منظومة القضاء حتى باتت شبه منعدمة. وشرّد جهاز الأمن وضباطه الخبراء الذين سهر الوطنُ على تربيتهم وتكوينهم سنين وسنين حتى بات جهاز الأمن عاطلا. 
 
باختصار، حوّل أردوغان مؤسسات الدولة التركية إلى مجرد أدوات تخدم مصالحه وطموحاته السياسية. ولم يكتف بهذا، بل مزق الشعب إلى معسكرات وطوائف متنازعة، فحصلت انشقاقات لم نر لها مثيلا فى التاريخ القريب.
 
الحواران.. مع المشير حفتر وفتح الله كولن، هما بمثابة نبض حقيقى لما يدور إقليميا وعالميا، وعلينا أن نفهم الرسائل المباشرة وغير المباشرة من هذين الحوارين، لكى نعرف أين نحن واقفون وإلى أين نحن ذاهبون؟
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg