رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

مقالات



صنعاء وإن طالت الحرب

23-6-2018 | 00:09
أسامة سرايا

انتعشت آمال المحاربين العرب ضد الملالى فى إيران على جبهة اليمن، عندما سقط مطار الحديدة فى عهدة الشرعية اليمنية، وهرب الحوثى، وعادت المدينة والميناء والمطار إلى عهدة اليمنيين، وسقط وكلاء ملالى طهران، وفروا هاربين!!

وأصبح الطريق إلى صنعاء مفتوحاً، وأصبحنا نقترب من رؤية نهاية طبيعية لمغامرة عسكرية طائشة من إيران للسيطرة على اليمن، ومنها التمركز وتهديد كل دول الخليج، خصوصا (السعودية والإمارات) وكذلك عمان (مسقط) بعد أن سيطرت عمليا على قطر، ووضعت البحرين تحت تهديد مستمر، متمثلاً فى النسبة الكبيرة من الشيعة البحرينيين الذين أصبحوا يرون فى إيران واجهة للسلطة والسيطرة على الجزيرة، وأصبحوا جميعاً متيقنين من أن مستقبل البحرين شيعى – إيرانى.
 
وبعد أن تعود اليمن واليمنيون العرب الأقحاح إلى حضن منطقتهم، يجب أن تعى دول الخليج والدول العربية أنه لا يمكن أن نترك بلداً عربياً فريسة للتدخل الخارجى، والسيطرة الإقليمية غير العربية على مقاليد السياسة ومستقبل أهله وشعبه، لأنها ستكون بمثابة السلسلة التى تنفرط أو بمثابة حصان طروادة للسيطرة على كل المنطقة، وهذا درس بليغ يجب أن نستوعبه جميعا.
الحمد لله أن أصبح فى المنطقة تحالف جوهرى تمثل فى مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وقف ضد التدخلات الإيرانية، واستغلالها للضعف السياسى، والطموحات غير العاقلة لدى حكام قطر للنفاذ، واستغلالها لتحقيق أغراضهم فى إشعال وسقوط الدول العربية، دولة تلو أخرى لصالح المشروع الإيرانى من جانب، والمشروع التركى من الجانب الآخر، والاثنان يخدمان بالضرورة المشروع الإسرائيلي، بعد استيعاب وسيطرة على كامل الأراضى الفلسطينية، والحصول على اعتراف أمريكى يمتد لبقية الدول للسيطرة على القدس العربية.
 
وهكذا يعيش الشرق الأوسط مرحلة الحروب الساخنة الشاملة، فالكل يشترك والكل عينه على الكعكة البترولية، وعلى المنافذ البرية والبحرية، وخطوط الإمداد والنقل والمواصلات والقواعد العسكرية على البحر الأبيض، ومد العيون إلى البحر الأحمر، والتمركز فى منطقة النفوذ والثروة، وهى منطقة من يوجد بها يستطع التحكم والمشاركة فى اتخاذ القرارات الدولية.
 
والكل يريد إبعاد أبناء المنطقة وشعوبها العربية عن المشاركة، وإذا شاركوا فليكن فى الحد الأدنى، وأن تكون أعينهم ممدودة لمن يحجمهم من الخارج، ومن يساعدهم على الاستمرار فى الحكم.
والإسلاميون ما زالوا طموحين إلى السلطة فى المنطقة، وما زالوا يراهنون على أنهم مقاتلون، ويستطيعون الوجود فى مسرح الأحداث لخدمة المشروع الأمريكى أو الغربى عموماً، وكذلك يقدمون خدماتهم إلى الإسرائيلى، أو إلى من يقدم إليهم أكثر، وما يخدم حركتهم فى الوجود على مسارح السلطة فى البلدان العربية أو أن يكونوا جزءا من ماضيه.
 
وما زال تنظيم الإخوان يحاول فى سوريا واليمن والعراق والأردن أن يحصل على مقعد حول طاولة الحكم، وأن يكون له تأثير فى المستقبل.
 أما إسرائيل فإنها تريد قطع رجل إيران فى سوريا، والضربة العسكرية الأخيرة فى البوكمال، وضحاياها من التنظيمات الشيعية (اللبنانية والعراقية) تقول إن إسرائيل تعرف أكثر عن مسرح الأحداث فى سوريا، وإن طائراتها وقدرتها العسكرية أكثر تأثيراً من الأتراك ومن الأمريكيين، وأنها تتحرك وحدها بما يخدم مصلحتها فى هذا الجزء المهم على حدودها.
 وسوف توظف إيران حركتها فى سوريا والعراق واليمن ولبنان بما يخدم مفاوضاتها المقبلة على سلاحها النووى مع أمريكا والغرب، وتريد تسخين خطوط الحرب العربية بوضوح وقوة للمقايضة عليها، سواء إقليميا أم عالمياً.
 
على كل المسارح لن يقبل أحد أن تكون إيران هى شرطة المنطقة أو رجلها القوى، فى حين أنها بلد يتفكك من الداخل، وقد تكفل الملالى أو رجال الدين  بتحطيم إيران داخليا منذ أن صعدوا إلى سدة الحكم فى عام 1979.
 
المهم أن الحديدة أشعلت آمالنا فى تحجيم إيران فى اليمن، وبدء مرحلة جديدة فى التعامل معها، تضاف إلى محاصرتها من قبل ترامب بإسقاط اتفاقيتها(5+1) بخروج أمريكا، وبفرض عقوبات اقتصادية عليها، والصورة عربياً وشرق أوسطياً ما زالت ضبابية، خصوصا أن البعض مازال لا يدرك الوجه القبيح لملالى إيران بإسقاط المنطقة، والسيطرة على كل دولها، والسيطرة على بترول الخليج، وإدارة صراع لا نهاية له.
 
لقد صمموا على إعادة تكوين منطقة الشرق الأوسط، لتكون دولا دينية تحت سيطرة ملالى إيران، واستخدموا الإخوان وقطر ووظفوا تركيا بل استخدموا إسرائيل، ووظفوا القضية الفلسطينية، وجندوا حماس واستفادوا من حرب الكويت، ثم من احتلال العراق أمريكيا، وسقوط صدام، ثم دخلوا بذكاء مفرط فيما سمى بالربيع العربى، لتوظيفه إيرانيا لسيطرة الملالى عبر جماعات دينية من كل شكل وطيف، سواء سنية أم شيعية أم أحزاب تعمل باسم الله.. ولله فى خلقه شئون. 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg