مقالات



ثورة شعب

29-6-2018 | 13:38
عبدالله حسن

سيظل يوم الثلاثين من يونيو عام 2013 محفورا فى ذاكرة المصريين وقلوبهم وعقولهم، ففى مثل هذا اليوم منذ خمس سنوات خرج ملايين المصريين فى أنحاء البلاد فى ثورة عارمة، شملت البلاد من أقصاها إلى أقصاها يعلنون رفضهم لجماعة الإخوان التى سيطرت على حكم مصر، وبدأت خطتها للقضاء على مصر وتراثها وحضارتها وإعادتها إلى العصور الوسطى تحت ستار الحكم الإسلامى وتطبيق شريعة الله.

 واكتشف المصريون خلال هذه السنة السوداء التى سيطر الإخوان فيها على الحكم، أنهم كانوا ضحايا لأناس تاجروا بالدين واتخذوه وسيلة للوصول إلى الحكم، وكانت الثورة الشعبية وخروج الملايين إلى الشوارع تطالب بالخلاص منهم، وفى نفس الوقت تعلن مساندتها لجيش مصر العظيم ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسى .
وكانت هذه الثورة المباركة بداية تصحيح المسار فى مصر وتابعها العالم أجمع بين مؤيد ومعارض، وكان معسكر المؤيدين للثورة يرى أنها ثورة شعب خرج متحديا جميع المخاطر من أجل حريته وكرامته والمحافظة على وطنه وأرضه وعرضه، بينما رأى معسكر المعارضين غير ذلك، وتجاهل هؤلاء المعارضون رغبة الشعب والملايين الذين خرجوا إلى الشوارع يؤيدون الثورة ويتطلعون إلى الخلاص من حكم الإخوان الذى أثبتت التجربة أنه بعيد عن الواقع ولا يتفق مع طبيعة الشعب المصرى، الذى عاش طوال تاريخه فى محبة وتسامح ولم يعرف التفرقة بين المواطنين على أساس اللون أو الجنس أو الدين، فالكل أمام القانون سواء والدين لله والوطن للجميع.
 
وكان من الطبيعى أن تتعرض مصر لحرب شرسة قادتها وخططت لها ومولتها ونفذتها أطراف عربية - للأسف - وإقليمية ودولية استخدمت فيها جميع الوسائل وفى مقدمتها التنظيمات الإرهابية للقيام بعمليات إرهابية فى مناطق مختلفة فى مصر، واغتيال شخصيات مهمة وتفجير الكنائس واستخدام السيارات المفخخة لكى تظهر مصر أمام العالم أنها بلد غير آمن وغير مستقر وتتوقف حركة الاستثمار، ويتعطل الاقتصاد ويهرب السياح وفى نفس الوقت تبدأ الآلة الإعلامية الجهنمية بوسائل الاتصال المختلفة فى نشر تقاريرها المعادية لمصر وتتحرك القوى الإجرامية لتنفيذ مخططاتها لتقسيم مصر، والاستيلاء على قطعة من أرض سيناء لإقامة إمارة إسلامية عليها، ثم تقام عليها دولة تضم الفلسطينيين سواء من عرب 48 أم غيرهم المنتشرين فى أنحاء العالم، وتنتهى بذلك القضية الفلسطينية التى سببت الصداع المزمن لأمريكا وحلفاء إسرائيل لعدة عقود.
 
كانت هذه الخطة هى الملامح الرئيسية للمؤامرة الكبرى التى خططت لها القوى المعادية لمصر على مدى سنوات عديدة، ودرست كل أبعادها وكيفية تنفيذها ليس فى مصر فقط، لكن فى المنطقة العربية لتفكيكها والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها لصالح هذه القوى، ولتذهب الشعوب العربية والمنطقة كلها إلى الجحيم، وظهرت دعوات الربيع العربى والشرق الأوسط الكبير وإقامة الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان والحريات وغيرها من الدعاوى المشبوهة التى تدعمها أيضا تقارير المنظمات المشبوهة حول انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الأساليب المكشوفة أمام العالم .
وهنا انتفض الشعب المصرى العظيم فى ثورته العظيمة، ليعلن للعالم أجمع أنه يقف صفا واحدا خلف قائده الرئيس عبدالفتاح السيسى، وجيش مصر العظيم وشرطتها الباسلة ويقبل التحدى، ويقدم أغلى ما لديه من شباب مصر الذين هم الذخيرة الحية والصلبة لمصر دفاعا عنها أمام كل هذه القوى الغاشمة، ويرتفع الشعب المصرى فوق آلامه وأحزانه وهو يودع شهداءه من خيرة أبنائه من أبطال الجيش والشرطة الذين استشهدوا فى المواجهة الشرسة ضد الإرهابيين المأجورين، وتزداد صلابة المصريين وعزيمتهم كل يوم يودعون فيه أبناءهم ويؤكدون استعدادهم لتقديم المزيد من الشهداء دفاعا عن الوطن مهما كانت التضحيات.
 
واليوم بعد مرور خمس سنوات على ثورة الشعب المصرى العظيم، أعلنت مصر أمام العالم أنها أحبطت المؤامرات التى كانت تحاك ضدها وضد دول المنطقة كلها واستعادت مصر مكانتها فى محيطها العربى والإفريقى وعلى المستوى الدولى، وبدأت تجنى ثمار هذه التضحيات والنصر الذى حققته على قوى الشر، وانتشرت المشروعات العملاقة فى أنحاء مصر، ويواصل شعب مصر العظيم المسيرة خلف قائده الرئيس عبدالفتاح السيسى وجيش مصر وشرطتها، لتخطو مصر بخطوات سريعة إلى الأمام، وليعلم الجميع أن ما حدث فى مثل هذا اليوم منذ خمس سنوات كان ثورة عظيمة، قام بها شعب عظيم، يظل التاريخ يذكرها مهما طال الزمن.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg