رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 22 سبتمبر 2018

مقالات



من وحى مباراة فى الكرة!

27-6-2018 | 19:30
أسامة سرايا

ذهبت إلى مباراة الكرة لأشاهد فريقى أو منتخب بلادى فى مباراة فى كأس العالم، راودنى خاطرى بأن فريقى سيفوز، فرددت على نفسي: كيف نفوز ونحن نلعب لأول مرة بعد أكثر من ثلاثة عقود فى هذا المحفل الجميل الذى يضم النجوم، وفرقا تلعب فى عالم من الاحترافية والتنظيم والدقة، ولسنا مثلهم على أى حال؟!
 
ألا يكفى أن ترى أبناء بلادك، وهم يلعبون كرة جميلة، ويشدون الخيال نحو الفوز، ويكونون نداً للفريق المنافس، وجمهوره الثقيل فى هذا الحدث العالمى الثقيل فى الموازين؟ قلت إنه الطموح المصرى المبنى على جذور أو عراقة نعرفها عن تاريخنا، لكننا لم نختبرها فى كثير من حياتنا، فهو طموح غير واقعى أو رومانسي، لا منطق له، ولا يستقيم أبداً مع المعطيات المعقولة.
 
وانتهى الشوط الأول من المباراة، وكان فريقنا نداً للفريق المنافس، كرة هنا وكرة هناك، هاتفت نفسي، والله برافو عليكم، أنتم فريق فى طريقه للمستقبل، وإذا فى الشوط الثانى وفى خمس عشرة دقيقة يفقد الفريق كامل تركيزه، ويصاب بغيبوبة معتاد عليها، ويدخل مرماه ثلاثة أهداف بسرعة البرق.
 
هزتنى الهزيمة الثقيلة!! ولكن فجأة استيقظ فىّ الإنسان الواقعى الذى أعرفه عن نفسى، وتمنيت أن يتماسك فريقى، ويلعب ولا ينهار، وفى ذهنى تعليم للمجتمع والناس، ليس الفوز أو الخسارة فقط، على أهميتهما فى تأثير ومجريات مسار كرة القدم، لكن قيم الرياضة عندى هى التى تهزنى وتستولى على عقلى وقلبى قبل النتيجة، وإذا بالفريق ينتفض، وإذا بالنجم الذى تطلعنا إليه، واكتسب خبرات فى ملاعب الكرة المتقدمة والعالمية محمد صلاح، وأصبح اسمه ينافس نجوم العالم، يتحرك وهو مصاب ويحصل على ضربة جزاء، يسددها فى مرمى الخصم معلنا سقوط النحس فى لحظة صعبة ودقيقة، والفريق مهزوم بثلاثة أهداف، كان هذا الهدف بلسما لى، ويكفينى شخصياً، برغم أنه لم يكن له أى تأثير على مزاج الناس.
 فريقنا خسر المباراة، وفريقنا خسر التأهل، ولكنه لم يخسر الكرة، ولم يخسر المستقبل، هذا هو الأهم، ولكننى وجدت كل المحيطين بالفريق أنفسهم يخسرون، ويدفعون الفريق لكى يخسر مستقبله، وانهالت الاتهامات على المدرب «كوبر» الذى أوصله لهذه النقطة، وإذا بمدربين غير مؤهلين لا رياضياً ولا أخلاقيا فى عالم الكرة، ونعرفهم تماماً، يتحدثون أنهم أصبحوا مؤهلين ليقودوا هذا الفريق ليعودوا به إلى ظلام وضياع نعرفه تماماً فقد عشناه سنوات كثيرة فى الماضى.
 
جمهور الكرة المصرى مصاب بل ومريض، ويكفى أن أشير إلى ظاهرة مرضية اسمها الألتراس استولت على ملاعبنا، وحولتها إلى معارك وضرب وتكسير بعيداً عن أى أخلاق أو قيم رياضية .
ملاعبنا ما زالت بلا جمهور، لأنها تحت العقاب الأخلاقى والقيمى، فهى لا تفهم الكرة بالمعايير التقليدية، وإعلامنا الرياضى مازال مصابا بالهوس، وغياب معايير التفكير الرشيد بل تتسلط عليه قيم “الأفورة” والبحث عن الإثارة بلا رؤية أو تخطيط.
 
الدورى المصرى فى عالم كرة الكرة مازالت تغيب عنه قيم الاحتراف والمهنية والدقة، وكل منظومة الكرة فى بلادى، مازالت بعيدة عن المنافسة الموضوعية والقيمية الحقيقية، فلماذا تتصورون أنكم قادرون على المنافسة فى هذا المحفل الصعب، خرجتم، وهذا أفضل لكم لكى تعودوا إلى التفكير العلمى المنظم وقيم الرياضة الحقيقية، وتعملوا أكثر بقيم العصر، وتقاليده، وتبتعدوا عن العشوائية والفساد بالكامل.
 
أكتب هذا بعد مباراة مهمة فى هذه الكأس الأسطورية بين بلدين شقيقين هما مصر والسعودية، وقد فازت بها السعودية، وأتمنى أن تكرس قيم الرياضة والمحبة والصداقة والحب بين البلدين، وتجعل من المنافسة فى الرياضة قيمة مضافة، وليس خصماً من المحبة والصداقة والإخوة بين الشعبين، كما أتمنى، قبل المكسب والخسارة أن تعلو رايات العمل الجاد وقيم الرياضة التى تبنى الشعوب وتؤهلها للاقتصاد والسياسة، وتجعل القيم الاجتماعية الصحيحة مدخلاً لتصحيح أوضاع الأمم وتكريس نهضتها.
 
شكراً للرياضة والمنافسات العالمية، فقد جعلتنا نختبر أنفسنا مع الآخرين، ونعرف أننا نحتاج إلى كثير من العلم والعمل الجاد حتى نكون أهلاً للمنافسة العالمية فى كل المنتجات، وفى السلع والخدمات، وفى كل مجال، وفى كل المسابقات العالمية فى السياسة والاقتصاد والثقافة والفنون والرياضة، وأن نخلق جمهوراً يعلى من قيم السوق والتذوق، وأن يكون أهلا للحضارة المعاصرة بكل قيمها وتطلعاتها ومقاييسها الدقيقة والصعبة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg