رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 23 سبتمبر 2018

مقالات



عام على ولاية العهد.. عام من الإنجازات

27-6-2018 | 19:40
أسامة بن أحمد نقلى

* سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية
    مندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية

يقاس الزمن فى حياة الدول والشعوب بحجم ما تحقق فيه من إنجازات، تضع هذه الدول وشعوبها فى مكانة مرموقة، وتؤثر فى محيطها الإقليمى والدولي. 
يتجسد ذلك فى الذكرى الأولى للثقة الملكية التى منحها سيدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله - لصاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ــ بتعيينه ولياً للعهد، فى 21 يونيو 2017م. 
 
عام سلكت فيه المملكة بخطى ثابتة وواعدة طريق التنمية الشاملة فى جميع أرجائها، لتمضى قدما فى مسيرة الأمن والأمان والتنمية والازدهار، عبر رؤية عصرية أسهمت فى القيام بالعديد من الإصلاحات، اختصر فيها سمو ولى العهد الزمن، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، تحققت فيها العديد من الإنجازات خلال فترة وجيزة، وضعت المملكة فى مقدمة دول العالم وفى قلب السياسة الدولية، وذلك عبر التنفيذ الدقيق لرؤية المملكة 2030، التى أشرف سموه على وضعها، وحظيت بمتابعته الوثيقة، ليس باعتبارها مجرد خطة إصلاح وتنمية اقتصادية، لكن باعتبارها وثيقة إستراتيجية وتنموية شاملة، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية فى حاضر ومستقبل المملكة العربية السعودية، داخليا وخارجيا. 
 
إن أبرز ما تستند إليه هذه الرؤية، رفع كفاءة الاقتصاد الوطني، وتعزيز كيانه لمواجهة التقلّبات الاقتصاديّة، والتحوّلات السياسيّة، وتحقيق التنوع فى مصادر الدخل، فى إطار ما اشتملت عليه الرؤية من تفعيل لدور المواطن، وتمكين المرأة السعودية باعتبارها شريكاً أساسياً فى التنمية، علاوة على مكافحة الفساد، والارتقاء بجودة الحياة وتحسينها، وذلك فى سياق التطور الثقافى والاجتماعى والاقتصادي، فى إطار التمسك بالقيم ومبادئ الدين الإسلامى الحنيف والعادات والتقاليد العربية الأصيلة، بنشر الإسلام الوسطى ومحاربة الفكر المتطرف. وقد شهدت المملكة وفقاً لهذه الرؤية خلال هذا العام نقلة نوعية. 
 
فعلى الصعيد الاقتصادى والاستثماري، أطلق سمو ولى العهد فى 31 يوليو 2017م، “مشروع البحر الأحمر”، بالتعاون مع أهم وأكبر الشركات العالمية فى قطاع الضيافة والفندقة، لتطوير منتجعات سياحية على أكثر من 50 جزيرة طبيعية، مستثمراً الموقع المتميز للمشروع بجوار آثار مدائن صالح التى تمتاز بجمالها العمراني، ليشكل المشروع وجهة ساحلية عالمية. 
 
وفى 24 أكتوبر 2017م، دشن سموه مشروع “نيوم” الذى يركز على 9 قطاعات استثمارية متخصّصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية، بقيمة مالية تتجاوز 500 مليار دولار، شاملة لاستثمارات حكومية بالمشاركة مع القطاع الخاص السعودى والعربى والأجنبي. ومن أبرز هذه القطاعات: الطاقة والمياه، والنقل، والتقنيات الحيوية، والغذاء، والعلوم التقنية والرقمية، والتصنيع المتطور، والإنتاج الإعلامي، والترفيه، والمعيشة. ويهدف المشروع إلى تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي، وتمكين عمليات التصنيع، وتوفير فرص عمل حقيقية، والمساهمة فى زيادة إجمالى الناتج المحلى للمملكة.
واستمراراً لهذه الطفرة الاقتصادية، وضعت القيادة الحكيمة فى 28 إبريل 2018م حجر أساس مشروع أكبر مدينة ثقافية ورياضية وترفيهية نوعية بمنطقة (القِدِيّة) جنوب غرب الرياض، وهى الأولى من نوعها فى العالم بمساحة تبلغ 334 كم2، لتصبح معلمًا حضاريًا لتلبية تطلعات جيل الشباب الترفيهية والثقافية.
 
وإدراكاً من القيادة الواعية بمتطلبات المستقبل وتحدياته، وقع سمو ولى العهد فى مارس 2018م، مذكرة تفاهم مع “صندوق رؤية سوفت بنك”؛ لإنشاء “خطة الطاقة الشمسية 2030” التى تُعَدُ الأكبر فى العالم فى مجال الطاقة الشمسية، ومن شأن إطلاقها أن تنتج ما يوازى ثلث الإنتاج العالمى من الطاقة الشمسية، على أن يبدأ العمل بمحطتين بقدرة 3 جيجا وات، و4.2 جيجا وات بحلول عام 2019م. 
 
ولأن الهدف دائما يبقى تطوير قدرات الوطن ومهارات المواطن، رعى سموه كذلك تأسيس مشروع مشترك يهدف إلى توطين أكثر من 55 % من الصيانة والإصلاح وعمرة الطائرات الحربية والعمودية فى المملكة، بالإضافة إلى نقل تقنية دمج الأسلحة على تلك الطائرات، وتوطين سلسلة الإمداد لقطع الغيار داخل المملكة.
 
وعلى الصعيد الثقافى، تم افتتاح عدد من دور العرض السينمائي، وجار العمل على إنشاء دار للأوبرا هى الأولى من نوعها فى المملكة، كما شرعت هيئة الترفيه فى تنظيم فاعليات متنوعة فنية وثقافية وموسيقية، وعدد من المهرجانات المختلفة للعائلات والشباب والأطفال. 
 
وقد حظيت المرأة السعودية بنصيب وفير من قرارات الإصلاح، التى كشفت عن قناعة راسخة لدى قيادة المملكة، بأن المرأة يجب أن تكون شريكاً فى عملية الإصلاح وصناعة المستقبل. وقد تجسدت آثار هذه الرؤية فى تولى عدد كبير من نساء المملكة المناصب القيادية فى السياسة والاقتصاد. 
 
وعلى الصعيد الخارجي، استمرت المملكة العربية السعودية فى بذل جهودها الحثيثة لدعم قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وخدمة الأمن والسلم الدوليين، ومحاربة الإرهاب والفكر المتطرف المؤدى إليه، وقطع التمويل عنه. 
 
وقد كانت القضية الفلسطينية، ولا تزال، قضيتها الأولى، كما هى قضية العرب الأولى، وذلك بالإضافة إلى التحديات الإقليمية والعالمية التى نشهدها. واستمرت المملكة فى جهودها الإنسانية للتخفيف من معاناة الشعوب التى ترزح تحت الأزمات. 
 
وخلال هذا العام، وفى إطار تعزيز سياسة المملكة الخارجية، وتكريس علاقاتها الدولية، ودعم الشراكات الدولية فى جميع مجالات التعاون المشترك، شهد هذا العام ثلاث زيارات رئيسية لصاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، لكل من جمهورية مصر العربية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وقد كانت جمهورية مصر العربية محطته الأولى تقديراً للعلاقات التاريخية الوثيقة المتميزة بين البلدين الشقيقين، حيث أسفرت هذه الزيارة عن توقيع 3 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، فى مجالات حماية البيئة والحد من التلوث، واتفاق إنشاء صندوق سعودى - مصرى للاستثمار بقيمة 10 مليارات دولار، لإقامة مشروعات سياحية فى أرجاء جمهورية مصر العربية، بما فى ذلك إنشاء سبع نقاط جذب بحرية سياحية فى “نيوم”.
 
تضع هذه الاتفاقيات لبنة إضافية فى صرح العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، التى تشهد نمواً مضطرداً، ويتجلى ذلك بوضوح فى الاستثمارات السعودية فى مصر، التى تأتى فى المرتبة الأولى عربياً. كما شهد هذا العام ارتفاعاً كبيراً فى حجم التبادل التجارى بين البلدين، حيث وصل إلى مبلغ 3ر2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالى الحالي. كما بلغ حجم استثمارات المملكة فى مصر مبلغ 6.1 مليار دولار، فيما بلغ حجم الاستثمارات المصرية فى المملكة مبلغ 1.1 مليار دولار، موزعة على 1043 مشروعًا صناعيًا وتجاريًا وخدميًا ومجالات أخرى.
 
وإذ نحتفل بمرور عام على بيعة سمو الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، فإننا نشعر بالفخر والاعتزاز بما حققته المملكة من انجازات بقيادة سيدى خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولى عهده الأمين الذى استطاع من خلال إنجازاته أن يتبوأ مكانة الشخصية الأكثر تأثيراً لعام 2017م، والأكثر إلهاماً للشباب السعودى والعربى والإسلامى. 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg