رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 19 نوفمبر 2018

مقالات



«30 يونيو».. منعت تركيا من السيطرة على المنطقة العربية

29-6-2018 | 16:06
فادى عاكوم

لا شك أن السؤال الأبرز، لو لم تقم ثورة 30 يونيو فى مصر، هو كيف كان سيكون وضع البلاد العربية، خصوصا الدول التابعة سياسيا للخارج كلبنان، فسيطرة تنظيم الإخوان الإرهابى على دولة كمصر كان سيأتى بنتائج كارثية على المنطقة العربية، ليس فقط بسبب نشر الفكر الإخواني، بل نشر جميع الأفكار الإرهابية الرديفة التى تتخذ من الدين الإسلامى غطاء لها، ولا شك بأن ما قام به هذا التنظيم فى مصر من تأجيج العصبية الطائفية فى سوريا وحملات الترويج للجهاد فى سوريا، وما تبعتها من حملات تجنيد أدت إلى نقل آلاف الشبان العرب إلى سوريا، الذين لقى معظمهم حتفه خلال الحرب الدائرة منذ أكثر من سبع سنوات.

أما فى لبنان فقد كان للدبلوماسية المصرية أثرها الأبرز بين الدبلوماسيات العربية فى فترة ما بعد ثورة يونيو، فهذه الدبلوماسية أسهمت وبشكل كبير فى إعادة التهدئة إلى الشارع اللبناني، وكان لها الدور الأكبر بانتخاب رئيس الجمهورية بعد سنوات من فراغ المنصب، ولا يزال الدور هذا فاعلا من خلال الحفاظ على التهدئة بين الفرقاء اللبنانيين وتقريب وجهات النظر، وهذا الدور المصرى يعتبر فريدا من نوعه عربيا، إذ تعتبر الدبلوماسية المصرية الوحيدة القادرة على التواصل مع جميع الفرقاء السياسيين، بينما لو كان الإخوان فى الحكم بمصر لكان الوضع مختلفا تماما، بسبب سياسة التعنت ورفض الآخر والتفرد بالقرار الذى كان سينتقل إلى لبنان، خصوصا أن غالبية الشارع اللبنانى لا تتوافق مع أفكار الإخوان المتطرفة. 
 
وقد يظن البعض بأن السياسة المصرية أهملت لبنان أو على الأقل لا تهتم به، بل على العكس، فإن القيادات العسكرية التى احتضنت الثورة الشعبية فى 30 يونيو، تعى تماما أن لبنان يعتبر تقاطع الطرق الرئيسى للسياسات الدولية التى لا تتلاعب بسياسة لبنان الداخلية فحسب بل بسياسة دول المنطقة ككل، ومن هذا المنطلق فإن الدور المصرى فى لبنان لم ينقطع طيلة السنوات الماضية وتبلور ما بعد ثورة 30 يونيو بشكل يترافق مع عودة الدور المصرى إقليميا ودوليا، خصوصا أن ملامح هذا الدور بدأت بالظهور إلى العلن فى لبنان وسوريا وليبيا، وملامحه الأولى الاصطفاف مع شعوب هذه الدول والعمل على التهدئة وإبعاد شبح الحروب والتوتر بما أمكن من القوة السياسية والدبلوماسية وأحيانا العسكرية، وأقل مثال يعطى هو أن للجيش المصرى مستشفى ميدانيا يقدم خدماته الطبية فى قلب بيروت فى وقت لا مكان فيه لأى دولة أخرى استطاعت الحفاظ على موقع كهذا فى الداخل اللبنانى لا عربيا وغربيا.
 
ولا داعى للتذكير بأن تفرد الإخوان بحكم مصر، كان سيؤدى إلى انتشار السيطرة التركية – القطرية فى المنطقة، مما كان سيقلب الأوضاع رأسا على عقب، بسبب أطماع كلتا الدولتين السياسية والعسكرية والاقتصادية، مما كان سيجر المنطقة إلى العديد من الحروب الداخلية التى كانت ستجلب النتائج الكارثية على شعوب المنطقة دون استثناء.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg