رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

مقالات



العمل الخيري بين الهدف السامي و«الشو» الإعلامي

30-6-2018 | 18:10
إلهامي المليجي

تزايدت مؤخرا بشكل يصل حد الإزعاج ، ظاهرة الاتصالات العشوائية التي تطالب بالتبرع لمؤسسات وجمعيات يفترض أنها تقوم بأعمال خيرية ، وبعيدا عن تنطع شركات الاتصالات التي تستخدم أرقامنا في تحقيق مزيد من الأرباح، غير مكتفية بالجباية التي تمارسها مع المشتركين مقابل خدمة تزداد رداءة ، فإن المؤسسات  “ الخيرية “ تلك لم يكفها الكم الهائل من الإعلانات التلفزيونية التي استنزفت الملايين من الجنيهات كي تبث بشكل متكرر حد اللجاجة على مدى شهر رمضان .

لست في حاجة للتأكيد على أنني وغيري كثيرون يتمنون أن تقوم المؤسسات والجمعيات الأهلية بدور مجتمعي يسهم في ملء شغور نجمت عن تقصير وغياب للدولة ، ولعلنا نذكر كيف وظفت جماعة الخوان المتأسلمين تلك الثغرات لتوسيع قاعدة حضورها الجماهيري عبر ملئها بمؤسسات خاضعة تروج لأفكارها، وكادت  تصبح مؤسسات للضغط السياسي  .
وبعدأن تخلصت مصر من تلك الجماعة ، أصبحت مؤسساتها ما بين التجميد والإغلاق ، ما أفسح المجال للمؤسسات الأهلية الأخرى أن توسع من نشاطاتها ولاقت قبولا ودعما شعبيا ، ودعما خجولا و مشروطا من رجال الأعمال ، بينما كانت تلك المؤسسات والجمعيات مع نشأتها في أوائل القرن التاسع عشر ، تحظى بدعم واسع من الرأسمالية الوطنية المصرية التي اسهمت من خلال العمل الأهلي في تأسيس صروح علمية وطبية مازال بعضها حاضرا ، وذلك إدراكا من رجالها آنذاك بأهمية الدور التنموي والنهضوي لمجتمعاتهم ، بينما الرأسمالية المتوحشة التي تنهش حاليا في جسد الوطن يغيب عن وعيها هذا الدور المهم ، فنجدها لا تقدم دعما إلا للمؤسسات المحسوبة على الدولة بهدف التغطية على ممارساتها الاحتكارية .
إن الرأي قد استقر من خلال الدراسات الأكاديمية والميدانية والمتابعة التاريخية لنشأته وتطوره أن المجتمع المدني هو "مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة "هذه التنظيمات التطوعية الحرة تنشأ لتحقيق مصالح أفرادها أو لتقديم خدمات للمواطنين أو لممارسة أنشطة إنسانية متنوعة، وتلتزم في وجودها ونشاطها بقيم ومعايير الاحترام والتراضى والتسامح والمشاركة والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف.

إن الجمعيات الأهلية شريك مهم لا يمكن إغفاله في طريق التنمية والتقدم، حيث تلعب دورا وسيطا بين الفرد والدولة عبر الارتقاء بشخصية الفرد من خلال نشر المعرفة والوعي فضلا عن تعبئة الجهود الفردية والجماعية لمزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية  وتعميق مفهوم التضامن الاجتماعي.

ولكن العمل الأهلي طاله ما طال مناحي الحياة الأخري في مصر من تحريف وتشويه ، فأصبح يولي الأهمية للإعلان على حساب العمل الجاد ، فوجدنا ملايين الجنيهات تهدر في الإعلان والعلاقات العامة بنجوم الفن والإعلام .

نتمنى على مؤسسات العمل الأهلي الاهتمام بتطوير المشاريع التنموية أو الصحية والعمل في مناخ من الشفافية والجدية والالتزام ، ذلك أجدى وأنفع ويلقى تشجيعا ودعما من المجتمع .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg