رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 19 اكتوبر 2018

مقالات



مدونة السلوك البيئية.. أولى الخطوات لبناء القدرات

30-6-2018 | 19:07
ثابت أمين عواد

"رسالتنا هي اننا جميعا جزء من الحل سواء كنت فردا، او شركة، منظمة، أو حكومة، هناك خطوات عديدة يمكنك اتخاذها لكي تخفض من بصمتك المناخية"..  بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة السابق..
 
نحن جميعا جزء من الحل.. وسلوكنا هو الطريق..ٍللوصول الي هذا الحل، نعم لأن أهمية إطلاق "مدونة السلوك البيئي" المقترحة، تأتي باعتبارها مظلة أو سلة لترجمة القوانين واللوائح والنظم البيئية إلي واقع نعيشه وسلوكيات نمارسها، فهي تشكل خارطة طريق حياتية لسلوك الفرد لكي تتوافق وتتلاءم مع المفردات الطبيعية، وأيضا كعنصر مشترك في كل مايصدر من قرارات ولوائح ونظم من متخذي القرار..

نتحدث عن المواطن أو المتلقي، أو المشغل لهذه المفردات، لان هذا المواطن، بالفعل، هو جزء لابأس به من الحل أحيانا، وغالبا فإن سلوكه هو كل الحل..ولذلك، فهو بطبيعة الحال، في حاجة إلي تقريب هذه المبادرات والمشروعات الجديدة، لكي يتمكن من الاستفادة منها، فهو يقرأ، كل يوم، ويواجه عبارات ومبادرات مثل "التنوع البيولوجي"، و"الاقتصاد الأخضر" .."الاحتباس الحراري" .."الغازات الدفيئة".. وغيرها الكثير من العبارات والمصطلحات العلمية التي لايعلم مضمونها ومراميها، فماهو دور المدونة، وكيف تقدم الحلول؟..

قبل الإجابة عن التساؤل، هناك ما يدعو للتفاؤل في ملف البيئة، ومن بينها مجال بناء القدرات الوطنية، بعد أن استقبلت الأوساط البيئية، تطور تولي الدكتورة ياسمين فؤاد، منصب وزيرة للبيئة، بترحيب ملحوظ، مرجعه أنها تمتلك العديد من الخبرات العلمية المحلية والدولية، حيث تستوعب مبادرات تنمية القدرات في الدوائر والأوساط المحلية، والعربية، والأفريقية، والعالمية، بدليل التجارب الناجحة مع مبادرات وبرامج التعاون الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الإقليمي، إضافة الي ملف التنمية المستدامة بالوزارة، وكذلك التنسيق مع وزارة التخطيط فى إعداد محور البيئة في إستراتيجية التنمية المستدامة 2030، إضافة إلي تحديد مجالات التعاون البيئي البناء داخليا، بين القطاع الرسمي، المجتمع المدني، وأيضا خارجيا فيما بين مصر والعالم الخارجي..

هناك ضرورة لتكثيف الاهتمام بتنشيط الوعي البيئي، وتقريب المسافات بين المواطن وبين المسئول..بين الطبيعة وبين روادها..بين المشكلات وبين البدائل والحلول..

فالمخاطر ضد البيئة تتزايد بشكل لافت، وأقربها التغيرات المناخية التي انعكست خطورتها في خروجها من المعامل وأجهزة الرصد، كما كان يحدث في الماضي، لتظهر اليوم الي خارج الغرف المغلقة واصبح التعرف عليها بالعين المجردة، وماكان يحدث في السابق من تغيرات في الطقس علي مدي زمني طويل، أصبح حدوثه شبه يومي، يؤثر علي الحياة اليومية للمواطن، مشكلا خطرا تقترب ملامحه من كل الكائنات وفي مقدمتها الإنسان..

إضافة الي حداثة مشروعات ومبادرات الطاقة الجديدة والمتجددة مقارنة بالطاقة التقليدية، فمازالت تقنيات هذه الطاقة الجديدة لم تنتشر بماهو مأمول بسبب حداثتها النسبية وتكلفتها العالية نسبيا..

حول الدور المتوقع للمدونة المقترحة، يجيب الدكتور سمير طنطاوي مدير مشروع بناء القدرات لخفض الانبعاثات، التابع لوزارة البيئة، موضحا بأن هناك مستويين نتحرك فيهما في إطار إطلاق مدونة السلوك البيئية، الأول المواطن، الذي نعتبره الشريك الأساسي في كل عمل يرتبط بالبيئة، وخاصة المشروعات والتوجهات الجديدة، ولذلك نحن بصدد إصدار المدونة أو الدليل البيئي للمواطن، حيث بدأنا في مسألة خفض الانبعاث والتكيف مع التغيرات المناخية، وهذا يتحقق لأول مرة، حيث تشمل المدونة سلوك وعلاقته الفرد مع البيئة، وتضم أيضا الحقوق والواجبات، والالتزامات، والمسئوليات لكي تساعد في الحفاظ علي البيئة وتغيرات المناخ لتكون تلك القضية محور اهتمام المواطن العادي، الذي لن يكون سلبيا بل ايجابيا وشاهدا وفاعلا وشريكا، وأيضا نركز علي النافذين والمؤثرون في عمليات إصدار القرار، مثل الإعلاميون والصحفيون، ورموز العمل الإعلامي في مجال البيئة، فضلا عن المسئولين الذي ستشكل مسالة قضية التغيرات المناخية علي أجندتهم أولوياتهم عند وضع الاستراتيجيات والتخطيط لمشروعات التنمية.

يشرح د. طنطاوي، كيف أن هناك ضرورة لشرح وتفسير وتوضيح مايتعلق بالبرامج والخطط والقوانين المعنية بالبيئة، لنبدأ في إعداد وإصدار كتاب تفسيري، أو لائحة تطبيقية"، تهتم وتعني بالوعي وتخاطب الوجدان والالتزام الأخلاقي السلوكي قبل المادي، فهي بمثابة ميثاق شرف للسلوك الراقي لايجاد وترسيخ علاقة جيدة مع الطبيعة، فالمدونة، عندما تهتم بالمواطن أو الفرد، فانها تخاطب ايضا الجماعة، فضلا عن المؤسسات، ومتخذي القرارات..

الهدف من إصدار المدونة، يتمثل أيضا في تنشيط المزيد من الوعي البيئي، كما يوضح د. طنطاوي، ويضيف، الأن بعد مايحدث من متغيرات فرضتها الطبيعة، فضلا عن ممارسات خاطئة للبعض، فان مظلة المسؤولية باتت مشتركة، ولذلك شرعنا بالفعل، في برنامج بناء القدرات، الي ترجمة وتطبيق مشاركة الفرد والآسرة والجماعة في العمل البيئي والإحساس بالمسؤولية وتحمل تبعاتها، فالمواطن لم يعد مستهلكا أو متلقيا فقط، بل هو الآن مالكا للبيئة وشريكا في تحمل مسؤولية حمايتها..بمعني، أن العبارة التقليدية التي كانت تقول: "وزارة البيئة" هي المسئولة فقط عن شئونها، أصبح شعارا من الماضي، لتصبح المسئولية مشتركة بين المسئول والمواطن، بين الدولة والمجتمع..

ايضا بدءنا بالبرنامج التدريبي لرفع وعي الصحفيين والإعلاميين بقضايا تغير المناخ المقامة في نهاية العام الماضي، يستطرد د. طنطاوي، والذي حقق نتائج فاقت التوقعات من خلال ورش العمل مع نخبة من الخبراء والمسئولين، وإعلاميو البيئة في كافة المواقع والصحف القومية والخاصة والحزبية، ومحطات البث التلفزيوني، والإعلام الالكتروني بالتعاون مع "جمعية كتاب البيئة والتنمية – SWEED"، لما لدور الإعلام من أهمية في توعية المواطن مع قضية التغيرات المناخية سواء التخفيف من الانبعاثات، او التكيف مع الآثار السلبية الناتجة عن أنشطتها، ولم نغفل عن تنظيم ورش عمل متخصصة للمجالات المتأثرة بشكل مباشر وغير مباشر، مثل الطاقة، والزراعة، والمياه.

لقد أثمرت ورش العمل الخاصة بالتنوع البيولوجي، كما يشير د. طنطاوي، ليصبح اهم حدث علي أجندتنا الوطنية استعدادا لمؤتمر" أطراف اتفاقية الحفاظ علي التنوع البيولوجي" التي تستضيفه مصر في نوفمبر المقبل، حيث أدركنا أهمية إعداد قائمة بالتقارير الدولية الهامة والاتفاقات الدولية في مجال البيئة وتغيرات المناخ للاستفادة من المعلومات والاتفاقيات، والبرامج والمبادرات الخاصة بقضايا المناخ والتنوع البيولوجي.

ولأننا ندرك أن قضايا البيئة، هي قضايا حديثة نسبيا، مقارنة بالقضايا والملفات الإخري، كما ندرك أن تشعب قضاياها "البيئة"، وتداخلها في كل أوجه حياتنا، تجعلها تكتسب كل يوم أرض جديدة، واهتماما متزايدا، وهو مايرجح أن تبادر الوزيرة الدكتورة ياسمين فؤاد بإطلاق المدونة المقترحة، لنشر المزيد من التوعية نحو أهمية حماية البيئة، والتي تؤسس، هذه التوعية، لبناء قدرات الفرد والمجتمع والدولة..

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg