المجلة



ما بين «شناشيل» سوق العشار.. وحلقات المثقفين.. البصرة سلة العراق..مدينة الفكر والأدب

4-7-2018 | 21:50
رسالة البصرة ـ حسناء الجريسي

الشاعر على إمارة: نتمنى أن تنال البصرة خصوصيتها كما فعل عبد الناصر مع بورسعيد
 
محمد رمضان: الفن التشكيلى تأثر بظروف الحروب 
 
لحام سعيد: الدواعش لم يجدوا حاضنة فكرية لهم فى البصرة بفضل روادها التنويريين
 
بدأت جولتنا من شط العرب، حيث يوجد تمثال الشاعر الكبير بدر شاكر السياب، وهناك وجدنا الشباب والأطفال والنساء يستقلون المراكب للتنزه، أيضا هناك من يجلس على أحد مقاهى الشط يتناولون الشيشة ويأكلون المكسرات وتحديدا "الفستق واللوز والبندق والكاجو "، فضلا عن انتشار بائعى حلوى شعر الست مختلفة الأشكال والألوان والتى تجدب الأطفال، وعلي أحد مقاه شط العرب التقت "الأهرام العربي" بمجموعة من شباب العراق من محافظات مختلفة أتوا إلي البصرة ليلتحقوا بكلية الشرطة، وكانوا قد أمضوا سنوات الدراسة ويستعدون لحفل التخرج، التقينا بالضابط يوسف على من مدينة بغداد يقول: جئت لأدرس العلوم العسكرية وفنون القتال فى كلية "الشرطة" فمدينة البصرة من المدن العراقية الآمنة، ونحن كضباط أخذنا على عاتقنا حماية أوطاننا، ومستقبل العراق بخير. 
التقط على حمزة من مدينة بغداد طرف الحديث قائلا: باقى شهر على تخرجنا وحفلة التخرج سوف يحضرها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، مشيرا إلي أن الأوضاع فى بغداد متزعزعة، الحياة تسير إلي حد ما  بشكل طبيعى، لكن ليست لدينا حالات اغتصاب  كما يتردد في بعض وسائل الإعلام.
ويقول: منذ أن التحقت بالكلية وأنا أحصل على راتب شهري من خلاله أشتري جميع مستلزماتى، فالكلية توفر لنا مميزات كثيرة وفترة الدراسة بها ثلاث سنوات. 
وأضاف عباس محمد من مدينة بابل، أن  الوضع اليوم في العراق اختلف كثيراعن أيام وجود الدواعش، وأيام الاحتلال الأمريكى، مؤكدا أن الدواعش لم يستطيعوا دخول بغداد ولا بابل بل هم تمركزوا في الموصل والفلوجة. 
بينما يؤكد ماجد حامد طالب بالكلية العسكرية من محافظة ميسان، أن الوضع في جنوب العراق آمن ومستتب، والجيش العراقي استطاع بفضل أبنائه البواسل التخلص من داعش وطردهم شر طردة.
من خلال هؤلاء الشباب استطعنا نقل صورة عن أحوال مدن العراق المختلفة، لكن فيما يتعلق بمدينة البصرة تحديدا فما شاهدناه هو استقرار واضح للأوضاع والأمور تسير بشكل طبيعى، هناك حركة بيع وشراء، الشرطة تنتشر في محتلف أنحاء المدينة، الأسواق مزدحمة بالباعة والمبتاعين لكن الأسعار عاليه بشكل لافت للانتباه، حتى عادات وتقاليد الزواج هناك تختلف كثيرا، فتقريبا العريس هو من يقوم بتجهيز العروس بجميع مستلزماتها وهى لا تدفع شيئاً، ويتراوح مهر العروس من 5000 دولار إلى أكثر من ذلك حسب قدرة العريس المادية. 
 
أسواق وأولياء
أيضا تجولت "الأهرام العربي" بأسواق بصرة السياب والخليل وتحديدا سوق العشار الذي يقع على شط العرب، وهى منطقة محصورة بين نهر الخندق شمالا ونهر العشار جنوبا وهى منطقة تجارية محاطة بمجموعة من البيوت مبنية على الطراز العباسي أغلبها تتميز بالشناشيل الأثرية " المشربيات"  ويتفرع من سوق العشار سوق الصيادلة  الذي يشتهر بوجود عدد كبير من الصيدليات، وعيادات الأطباء وبائعى التوابل والعطور، ويتفرع أيضا منه شارع الوطن وشارع الكويت وسوق الخطار وسوق حنا الشيخ وسوق العطارين، وأغلبها تهتم ببيع مستلزمات وكماليات النساء، فالسيدة المقبلة على الزواج تجد ضالتها في هذه الأسواق، اللافت للنظر أن منطقة العشار هذه تمتلئ بالمساجد التراثية والأثرية، كما يوجد بالمنطقة تمثال أسد بابل على بعد أمتار منه، نجد تمثال الفراهيدى وغيرها من التماثيل الأثرية التى تحمل حضارة هذه المنطقة.
ومن خلال جولتنا في هذه الأسواق وتحديدا في سوق العطارين، وجدنا مقامًا للشيخ "عبد الله بن على" تأتى إليه النساء من كل حدب وصوب لزيارته للتبرك، من السيدة التى لا تنجب والفتاة التى لم تتزوج والسيدة المريضة.
تقول فاطمة على جئت لزيارة الشيخ العلي، لأتبرك به حيث تعودت على زيارته منذ الصغر واليوم أتيت مع بناتى لزيارة المقام والدعاء والتبرك فهذه عادة  اعتدنا عليها منذ الصغر.
أما الشيخ محمد عباس حارس المقام فيقول: هذا المقام للشيخ على وهو من آل البيت يأتى إليه النساء والرجال للتبرك، كما عندكم في مصر يزورون الحسين والسيدة زينب وآل البيت ، وأضاف أن هناك عددا كبيرا من مقامات الصالحين منها مقام الشيخ على بن يقطين بالبصرة، وحسن الجبيلى وعبد الله بن على، وصالح بن على وكلها ذرية آل النبى.
بعد هذه الزيارة وبعد أن قرأنا الفاتحة للشيخ على، التقينا بعم محمد يونس وهو تاجر صغير يملك محلا أشبه بالسوبر ماركت، ولديه 6 أولاد يقول: الحياة في البصرة أفضل من باقي ولايات العراق، طوال حياتها صامدة في وجه الطغاة، ويضيف: حركة البيع والشراء تسير إلي حد ما والمستقبل غير مبشر. 
 
عالم الثقافة
وبعد هذه الجولة السريعة فى شوارع البصرة وأسواقها اقتربنا من عالم المثقفين والفنانين التشكيلين للتعرف أكثر عن مدينة البصرة ذات التاريخ الطويل من الكفاح والنضال، فالتقينا بالفنان التشكيلى محمد عبد الله رمضان والذي يؤكد أن مدينة البصرة عانت الكثير من الظلم على جميع الأصعدة، ما انعكس بدوره على حركة الفن التشكيلي، مشيرا إلي أن الفنان التشكيلي لا يمكن أن يبدع سوى في بيئة آمنة، فحالة الحروب والغزو التى تعرضنا لها أثرت بالسلب على حركة الفن بشكل عام، وخلال هذه الفترة لم تقام الفاعليات والملتقيات الفنية التى اعتدنا عليها، كما أن هناك عددا كبيرا من الفنانين التشكيلين استشهدوا وآخرين تم أسرهم، وهذا كله بدأ منذ القصف الإيرانى للعراق، وأضاف أيضا عندما اشتعلت حرب الخليج جعلت الفنان التشكيلى أمام عدة أمور ملتبسة خصوصا سنوات الحصار، وقتها لم نجد المواد الأساسية والخامات اللازمة لعملنا، ما جعل البعض يهاجر من العراق أما  بعد الغزو الأمريكى فعانينا كثيرا وكانت أغلب الرسومات انعكاسا لحالة الحرب، أغلبها صور للشهداء وصمود النساء، خصوصا أن الشعب العراقي استمر لفترة طويلة ينتقل من مرحلة قتال إلى قتال، لكن مع عدو مختلف، فى عام 2003  عندما حدث الغزو الأمريكى للعراق كنا منهكين، لكن في كل الظروف والأحوال مدينة البصرة ظلت  صامدة عصية على العدوان وآمنة. 
ويعتب على الإعلام العربي الذي يروج طوال الوقت شائعات عن العراق غير صحيحة، فحتى الفلوجة والموصل اليوم  آمنة  فأى امرأة عراقية لا يتعرض لها أحد لأن المرأة فى العراق لها خصوصية في المجتمع .
مؤكدا أن مستقبل العراق سيكون بخير  إذا تركته دول الإقليم ودون أن يخضع للتدخلات الخارجية.
ومن ناحيته يؤكد الشاعر على إمارة، أن الوضع في البصرة آمن فالموصل تحررت بدماء أبناء البصرة، فهى تعنى حضارة العراق وعمقها لقد هب أهل البصرة للدفاع عنها، الجيش لم يكن بمفردة فى مواجهة للدواعش فقد، مشيرا إلي أنه بعد تحرر الموصل تنفست بغداد الصعداء.
ويقول: إمارة البصرة مدينة حمالة الحروب، هى المنطقة التى تحسم فيها الصراعات، بغداد نفسها متعلقة بالبصرة، فهى مفتاح للتحرير والسقوط عبر التاريخ كله، ودائما تحمل هموم الحرب الأولي. 
ويضيف، كنا نتمنى أن تعطى للبصرة كما أعطى الرئيس جمال عبد الناصر لمدينة بورسعيد المزيد من الخصوصية، خصوصا أنها سلة العراق، ويرى مستقبل البصرة اليوم خصوصا والعراق تحيا مرحلة إعمار شاملة نحن نعول على الشباب الذين يتزايد عندهم حب الوطن، خصوصا بعد أن خدعنا الكثير من السياسيين باسم الدين، لقد أصبح المثقفين مجسات استشعار للمواطن العادى والرهان اليوم على الثقافة.
بينما يقول طامر سعيد نائب رئيس اتحاد كتاب البصرة، إن محافظة البصرة جغرافيا هى بوابة العراق والمنفذ الرئيسى على العالم، وفى الوقت نفسه كل الشر جاء عن طريق هذا الممر المائي، فتاريخها القديم يؤكد أنها شهدت احتلالات عدة وفتن كثيرة، لكن لا أحد ينكر أنها مدينة فكرية وأدبية، ويضيف طامر من الناحية الاقتصادية تعتبر أغنى مدينة في العالم وداعش لم يستطع الوصول للبصرة، لأنه لم يجد  فيها حاضنة لهم، منوها إلى أن  المدن التى احتلها داعش كان لديها أجواء مهدت لتغلل الفكر الداعشي، ويقول: أنظر إلي مستقبل البصرة نظرة تفاؤل  مررنا بسنين تهجير لكن لدينا تنويريون ما زالوا يتجهون لتصحيح المسار الخاطيء،وليس بغريب على البصريين أن تعود مدينتهم كما كانت عليه قبل الحروب، فهى تضم شخصيات كثيرة بارزة وبها طاقة بشرية  هائلة، ومنافذ للانفتاح على العالم.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg