رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 23 سبتمبر 2018

مقالات



محمود السعدنى يطمئننى: الحنجورى قاعد مع الشانجورى!

4-7-2018 | 21:36
دينا ريان

بدأت جلسة الخيمة الصحفية تزداد كما وكيفا مثقفين ومثقفات! الخيمة الصحفية تمتلئ والخيبة الصحفية لسيادتى تزداد.. وأمام كل قامة وكعب نضارة تزداد إحساسا بالضآلة.

وبأسلوبه الساخر الأبوى، ضحك السعدنى وشاور لى حتى أقترب واقتربت، فاخترت أحد المقاعد الأرضية على شكل «شلتة» عربى وجلست وكنت ما زلت فى حجمى وسنى خفيفة الحركة، خصوصا بعد أن «خسيت» النص بعد رفتى من أخبار اليوم وإعادة تعيينى فى «الأهرام»، كأننى لسه محررة تحت التمرين، وكأنك يا بو زيد ما غزيت ولا رحت ولا جيت، ولا ضيعت 1/2 عمرك فى النحت على الزيت.. وأخذت «الزحليقة» المتينة وبدأت أتعود أضرب تعظيم سلام لمحررين أصغر منى سنا وخبرة، لكنهم أكبر منى فى سنوات خدمتهم فى الأهرام.. يبدو أن إحساسى بالضآلة تسلل لكيانى وسيطر علىّ، وهذا ما قرأه «عم محمود السعدنى».. كما كنا نلقبه.. على وجهى وأنا أرى أقطاب الفكر  المعارض اليسارى والناصرى والأحرارى والثوارى، ممن كانوا معى فى كلية الإعلام وطالع حتى جيل عم محمود!!
حتى يطمئننى بدأ عم محمود يحكى حكايته وهو يجلس فى تجمع قادة الحركة اليسارية فى مصر 61، وكيف كانوا يتحدثون أمامه عن الديالكتيك والصراع الطبقى.. كلاما كبيرا.. مثل «الحنجورى المتقاعد مع الشانجورى» وكيف كنت أقول.. يا خبر اسود.. طب الواحد يبقى مثقف إزاى كده.. أنا محتاج 100 سنة على الأقل! علشان أعرف كل الحاجات دى واحفظها وافهمها وأبقى مثقفا أتكلم بلغة المثقفين!! حتى طمأننى المفكر الكبير محمد عودة وحطم أسطورتهم وفتح عيونى على منابع أدبية كثيرة.
وعلمت أن الثقافة الحقيقية فى تذوق الحياة والمعرفة وفهمها وليس فى حفظ المصطلحات الدوجماتية وضربها بالبرطوشية! وما إن ذكر كلمة «الدوجمانية»، حتى وجدتنى أفتح فمى وأبربش بعينى فى اندهاش انبعاجى، على رأى عم محمود، لكنه لحقنى قائلا: «المصطلحات الدوجماتية وضربها بالبرطوشية».
أنت زعلانة لأنك اشتغلت 20 عاما فى أخبار اليوم، وأخذت بالبرطوشية؟! فذهبت إلى الأهرام لتبدئى من الأول، لو كنت فى زماننا كان زمانك معنا فى المعتقل.. علشان لسانك فى الحق عال.. ولم تتربى تربية اللى بيطاطى ومقتنعة بالصحافة رسالة وناس تانية فاكرينها مجرد مهنة.
ثم يكمل عم محمود: امتهنت الصحافة واشتغلت مع محمد عودة فى مسامرات الجيب! ثم دار الهلال ثم روز اليوسف، هناك كان المناخ الصحفى مختلفا، ورأيت الموهبة على أصولها.. إسماعيل الحبروك وعبد المنعم السباعى وعز الدين حمدى ويوسف إدريس وصلاح حافظ ومصطفى محمود.. الفلوس كانت قليلة، لكن صراع جيل ومنافسة حقيقية كان بيعوض. إحنا كنا كده فى أخبار اليوم.. لكن...
لم يهتم السعدنى بنواحى وبكائى على اللبن المسكوب، وأعطانى درسا عمليا فى كيفية جعل نفسك مؤسسة متحركة فى حد ذاتها.. المكان هو الذى ينتمى إليك وليس العكس! وإذا به يروى حكايته بانتقاله من العمل فى روز اليوسف إلى صحيفة اسمها «النداء» صاحبها ياسين سراج الدين، وهذا معناه أنه انتقل من يسارية روزا إلى اليمين المتطرف.. «السراج الدينى» وحزب الوفد حزب الأغلبية أيام الملكية!
الصحافة الأمريكية والصحافة الصفراء وصحافة السبق والخبر، وكل تلك الأسماء الحلزونية.. اللى عملوا عليها كتب ودرسوها كانت ملكه.. وإحنا كنا نملكها بدون كتب ولا دراسات ولا مدارس لا أمريكية ولا حتى هندية.. وعلى ذكر ذلك.. لقد قمت بدور «محفوظ عجب» دون أن أدرى أو أقصد عندما رافقت صديقى إلى المطار، وبالمصادفة رأيت نهرو وكلمته فصنعت حديثا تسبب فى إقالة وزارة.
ومع السعدنى عجب نعيش فى الأسبوع المقبل.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg