مقالات



الإفراج عن السوريين فى هلسنكى

4-7-2018 | 21:38
أسامة سرايا

كل عربى، بل كل إنسان فى قلبه ذرة من الإنسانية التى أودعها الله فى قلوب خلقه من الآدميين، يتمنى، بل يدعو الله أن نجد حلا ليس لسوريا البلد، بل لمعاناة السوريين المشردين فى كل بلاد العالم، فحتى من لم تسعفه الهجرة أو التشرد، أصبح ضحية فى بلاده، كما أن  المدن السورية تهدمت والبيوت السورية فى حالة مفزعة، فالكارثة مفجعة ليس للعرب وحدهم، لكن لكل البشر.

كارثة تتضاءل أمامها الكارثة الفلسطينية، فالمهاجرون والمشردون السوريون أكثر من نصف الشعب، والنصف الثانى  إما  أصبح مقتولا أو مشردا أو شبه مصاب فى الداخل السورى، وباتت سوريا فى حالة من الضياع الشامل.
هذه الكارثة تظهر لها تباشير حل دبلوماسى، أو جزئى، بعد أن أدمت ضمير العالم، إذا كان له ضمير أو بقى جزء منه، ولعل تباشير الحل تبدو فى القمة الروسية - الأمريكية فى هلسنكى الشهر الحالى يوليو 2018.
الحل ليس لسوريا، فقد اتفق الغرماء أو المتحاربون أو الرؤوس الكبيرة - أمريكا وروسيا - أن يمنحوا بشار الأسد قبلة البقاء، بشرط أن تكون سوريا روسية وليست إيرانية أو تحت رحمة حزب الله، وبالتالى فإن شركاء الحل - أمريكا وروسيا - ومعهما إسرائيل، سوف يكونون وكلاء عن الشعب السورى ومعهم - قطعاً - بشار ومقاتلوه.
ترامب يريد حلولا تصنع الزعامة أو تضفى بريقاً، وكذلك إسرائيل.. نحن معهم لا، لنحتفل بانتصار بشار وجماعته، لكن من أجل السوريين الذين زادت معاناتهم وتجاوزت حدودا لم يسبق لشعب فى الأرض أن شاهدها، فحتى مدينتا هيروشيما وناجازاكى اليابانيتان اللتان ضربتا بالقنبلة الذرية لم تبلغ معاناة اليابانيين فيهما، مثلما حدث للسوريين.
 جرت فى سوريا مذابح وحرب عالمية بكل المقاييس، كان الشعب والبلد – هما الضحية – ولذلك لا يصح أن يهتف أحد بانتصار ما، حتى لو كان الرئيس بشار الذى بقى فى سدة الحكم، فطبيعة الصراع - الأهلي والطائفى والجيش الذى تحت إمرته من الطائفة العلوية وحلفائه - مكنته من البقاء حتى اليوم، فكل المتحاربين سوف يحققون أغراضهم فى سوريا: الروس يبقون وهم أصحاب النفوذ والقواعد العسكرية على البحر الأبيض، وسوف يتحكمون فى مستقبل  القرار السورى.
الإسرائيليون حققوا ما يريدون، دمروا سوريا وجيشها  وبنيتها الأساسية لسنوات طويلة مقبلة، والإيرانيون سوف يعودون إلى مكانهم، لعلهم يرضون الأمريكيين، فيخففوا عنهم العقوبات الاقتصادية التى أصبحت تدمى المجتمع الإيرانى وتهدد حكم الملالى.
فى قمة ترامب - بوتين ستكون روسيا والعلاقات الأمريكية - الروسية على قمة هذه المباحثات، ما يهمنا أن الأمريكيين سيمنحون بوتين نصرا بأقل تكلفة ممكنة، فالمصالح الأمريكية ستتحكم فى روسيا، وهناك أجندات فى القرم، وسيحصل الروس على ما يريدون، ويضمنون خلو سوريا من النفوذ الإيرانى، أو على الأقل بعيداً عن الحدود الإسرائيلية، كما سيحصل الإسرائيليون على حقوق ضرب أى نفوذ إيرانى فى سوريا، وسيكون ذلك بداية خلخلة للموقف السورى المتأزم.
 كل ما يهمنا - نحن العرب - أن نأخذ دروسا وعبرة مما حدث، وألا نترك أمورنا الداخلية للتدخلات الإقليمية التى تلعب لمصالحها ضد مصالحنا، فالأتراك لا تهمهم قضايانا، ولا الإيرانيون تهمهم قضايانا، والإسرائيليون يترقبون كوارثنا الداخلية وصراعاتنا المحلية، لكى يمتد نفوذهم وسيطرتهم الإقليمية .
انتظروا قمة بوتين - ترامب - فى هلسنكى, فسوف تكون فيها بوادر الانفراج للشعب السورى بعد معاناة وحرب طاحنة استمرت ما يقرب من 7 سنوات.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg