رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

المجلة



إقبال ضعيف وميزانية متواضعة.. علاج التوحد بالمجان.. فى مستشفى العباسية

4-7-2018 | 21:50
تحقيق - هبة عادل

د. ياسمين رسلان: لا نستطيع قبول أكثر من 12 طفلا فى العام.. و لدينا مكان لبناء مستشفى متخصص.. وطالبنا «الصحة» بالدعم المادى.. وما زلنا ننتظر الرد 
 
د. محمود نور: لدينا وحدات طب مجتمعى متنقلة لعلاج المرضى فى المنازل 
 
مستشفى "بيت الشمس" هو أحد المستشفيات الموجودة داخل مستشفى العباسية، الذى تخصص فى علاج أطفال التوحد.. وبرغم أنه يقدم العلاج بالمجان فإن الإقبال عليه ضعيف بسبب عدم توافر الدعاية الملائمة له وللسمعة السيئة الملازمة لمستشفى العباسية كمستشفى للأمراض العقلية، ومن جانب آخر تظل الإمكانات المحدودة فى مستشفى "بيت الشمس" عائقا أمام استقبال عدد كبير من الطفال المصابين ب"التوحد" حيث لا تزيد نسبة من يتم استقبالهم على 12 طفلا طوال العام.
تقول د. ياسمين رسلان، مديرة وحدة الأطفال بمستشفى العباسية: بدأ تأسيس قسم خاص بالتوحد منذ خمس سنوات فى عيادة الأطفال بيت الشمس التى تضم أيضاً عيادة الأطفال وعيادة واحة، حيث نقوم باستقبال الحالة وتسجيل جميع تفاصيل الطفل المرضية والعلاج الذى حصل عليه قبل قدومه، ونقوم بإجراء اختبارات نفسية واختبارات خاصة بالذكاء وفرط الحركة، من خلال غرفة ألعاب خاصة نستخدمها فى تقييم الأطفال من حيث الحالة الذهنية ومدى تفاعلهم مع البشر.ثم ننتقل إلى عيادة أكثر تخصصاً. ولكن للأسف لا نستطيع استقبال سوى 12 طفلا فى العام فقط، ويتم تأهيلهم حتى بلوغهم سن المدرسة، ونقوم بعمل حفل تخرج كل عام أو ستة أشهر لأنه هناك حالات يتم تأهيلها بشكل سريع، ولكن هناك حالات شديدة لأطفال يفقدون القدرة على الكلام تماماً ويحتاجون إلى جلسات تخاطب منتظمة.
وتوضح د. رسلان، يعتبر التوحد أو» الأوتيزم» هو الاسم العلمى لمرض التوحد، وهو مرض عصبى يظهر فى السنوات الأولى من عمر الطفل ويدفعه إلى الانطواء وعدم التواصل مع الآخرين. فى الماضى كان يطلق على تلك النوعية من الأطفال «مبروك وبتاع ربنا «، لكن الآن ازداد الوعى وأصبح الجميع تقريبا على معرفة بأعراض الإصابة بالتوحد.
وفى الأغلب هو مرض وراثى نتيجة خلل فى الجينات، ويمكن اكتشافه أثناء الحمل. وقد يظهر نتيجة تعرض الأم، فترة الحمل لتأثيرات نفسية أو صحية، كما ترتفع نسب الإصابة به إذا كانت الأم تدخن.
وتؤكد، د. رسلان على عدم استيعاب مستشفى العباسية لعدد أكبر من أطفال التوحد، لعدم توفر الإمكانات، حيث نعمل بالجهود الذاتية فنحن لدينا ثلاثة فصول فقط يتم توزيع الأطفال عليها، وهناك أطفال تحتاج لجلسات فردية وجلسات تخاطب، والبعض نعمل معه بطريقة المجموعات، ويكون الفصل به ثلاثة أطفال، مما يحتاج إلى وقت طويل من العمل. وبالتالى يحتاج كل طفل توحد إلى معالج فنحن لدينا 10 معالجين لعدد الأطفال الـ 12، والأطفال الذين يزيدون على هذا العدد يتم وضعهم على قائمة الانتظار.
ويشتمل كورس العلاج على تدريب الطفل على التفاعل مع الأطفال الآخرين واللعب معهم. وفى مرحلة متقدمة نحاول أن نعلمه كيف يمسك بالقلم، ويتعرف على الأشكال من خلال الصور. ويتم توفير العلاج الدوائى بشكل مجانى واللعب بالمكان المخصص لهم بعيدا عن الحديقة المفتوحة الخاصة بالأطفال الآخرين.
كما نقوم بالتواصل مع بعض الأهالى الذين تخطى أطفالهم سن القبول فى المدرسة، وما زالوا على قائمة الانتظار، فنحن نتعامل مع أى طفل يأتى لنا ولا نرفض أحد.
والمشكلة التى نمر بها هى، عدم تعرف الكثيرين على وجود عيادة للتوحد داخل مستشفى العباسية، نتيجة عدم وجود دعم إعلامى لنا، وهناك فكر خاطئ من الأهالى نتيجة السمعه السيئة التى تحيط مستشفى العباسية بأنها للمرضى النفسيين أو «المجانين»، وبالتالى لا نقول بأن لها طفلا يعالج من مرض التوحد بالعباسية. وتؤكد رسلان نحتاج لعدد أكبر من المعالجين وتدريبهم لأنه ليس هناك أخصائيون نفسيون بشكل يستوعب كل المرضى.
وقد طلبنا من وزير الصحة بأن يتم تخصيص مبنى كامل للأطفال به عدد أكبر من الغرف وتوفير الإمكانات،خصوصا أنه تم تخفيض ميزانية المرض النفسى من قبل وزارة الصحة من 191 مليون إلى 50 مليونا لجميع المستشفيات، فهذا الرقم أصبح ضئيلا للغاية، وهناك نقص بالموارد البشرية أيضاً، فالأرض متوفرة للبناء عليها منذ خمس سنوات ولكن لعدم توفر الاعتماد المالى لم ينفذ القرار. 
وتشير رسلان: لدينا حجز لأطفال التوحد من الساعة 9 صباحاً إلى الواحدة والنصف ظهرا بشكل يومى، لكن لدينا حالات حجز للأطفال المصابين بالاضطرابات الوجدانية إذا كان الطفل عليه خطر على نفسه أو الغير، ولدينا قسم مراهقين بالكامل للبنات فقط وقسم آخر للأولاد ويوجد فى حلوان، ويتم حجز الطفل بأمه.
 
علاج متنقل
ويقول د. محمود محمد نور، مدير وحدة طب المجتمع بمستشفى العباسية، نقوم بزيارة المرضى وعلاجهم بالمنازل، فقد تم إنشاء وحدة متنقلة منذ عام 2002، لأنه هناك مرضى يصعب عليهم المجىء إلى المستشفى.حيث تضم الوحدة المتنقلة طبيبا وأخصائيا نفسيا وشخصا من التمريض بزيارة المريض. وهناك 400 مريض يتوافدون كل يوم على العيادات الخارجية، وبعد ذلك نقوم بالتعامل معهه تمهيداً إلى نقلهم إلى وحدة التأهيل النفسى التى تتضمن العلاج بالفن كالموسيقى. كان عمل الوحدات المتنقلة فى الماضى محدودا، نتيجة عدم توافر سوى سيارة واحدة، لكن قام المستشفى أخيراً بتوفير سيارة أخرى، فنحن نصنع المستحيل لتقديم العلاج النفسى اعتمادا على الجهود الذاتية، فالتكلفة الشهرية لعلاج المريض فى العباسية، توازى تكلفة العلاج ليوم واحد بالمستشفيات الخاصة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg