المجلة



التفاصيل السرية لمعركة إنقاذ الآثار المصرية

4-7-2018 | 21:47

أصدرت مؤسسة بتانة للثقافة والنشر كتاب “هدير الحجر.. التفاصيل السرية لمعركة إنقاذ الآثار” للكاتب إيهاب الحضري، الذى يوضح أنه اختار مجال الآثار لأسباب لها علاقة باقتناعه بأنه يخوض معركة للدفاع عن الهوية، فى سنوات اتسمت بالضبابية، ولم يتعامل مع هذا الاتجاه من منظور مهنى فقط، فخلال عمله فى جريدة “أخبار الأدب” خاض الحضرى معارك شرسة، من أجل إنقاذ الآثار من الإهمال والسرقة، وفى هذا الكتاب يستعيد وقائع عديدة، تعاملت خلالها الجريدة مع تلك القضايا.

يوضح الحضرى أن مضمون الكتاب ليس إعادة نشر حرفى لما سبق، بل تم ذلك بتصرف حسب ظروف كل حدث، فالملابسات المحيطة بالحملات التى أشار إليها يمكن أن تكون جاذبة لقارئ عام، لا يتفاعل مع مجال الآثار، وبرغم أن الوقائع قديمة فإن هناك تفاصيل يتم نشرها لأول مرة، لأسباب تتعلق بعدم الكشف عن المصدر، فالكتاب توثيق لمرحلة ما، وهنا تصبح الملابسات أكثر فائدة لنقل مناخ عام، سيطر على مرحلة من الزمن.
 
يقول الحضري:”بقدر الإمكان حاولت ألا أسقط فى فخ الذكريات لكنها ظلت تلح لتفرض نفسها، عبر أحداث وشخصيات، كان أصحابها أبطالا لتاريخ كاد أن يضيع فى ذاكرتنا، منهم من أسهم فى صناعة حملات الجريدة، ومنهم من شارك فيها، من بينهم من صمد فى وجه التغيرات، لكن آخرين غيروا مواقفهم عن قناعة أو مصلحة”.
 
يتناول الحضرى فى كتابه ما أطلق عليه “حكايات الأمناء الأربعة” ويقصد بذلك من تولوا موقع أمين عام الآثار، الذين تعامل معهم الكاتب أثناء عمله الصحفي، وأولهم عبد الحليم نور الدين الذى كان– كما يصفه– عالما لم تنتقص منه “أخطاء الكرسي” فيبدو أن الأخطاء ترتبط عادة بالمناصب، لكنه كان الأكثر احتراما لحرية التعبير وكما يقول: “رغم أنه كان يتأثر داخليا فإنه لم يحاول أن يضغط على صحفى ليمنعه من النقد، كان يرد بحدة أحيانا لكنها حدة تتعارض مع هدوئه المزمن”.
 
بعد إقالة نور الدين وقع الاختيار على الدكتور على حسن الذى كان رئيسا لقطاع الآثار المصرية، فبعد أن كان يلملم أوراقه استعدادا للتقاعد أصبح أمينا عاما للآثار، ولم تكن علاقة الكاتب بعلى حسن تخلو من المناوشات، على عكس الأمينين الثالث جاب الله على جاب الله، والرابع زاهى حواس، الذى يراه الحضرى “يتمتع بذكاء اجتماعى يجعل من أمامه يشعر بأنه الوحيد على رأس أولوياته”.
يتناول الحضرى فى كتابه الحريق الذى التهم مبنى المسافر خانة الأثري، الذى ظل حتى الآن أحد الألغاز الكبرى التى لم تجد من يحلها، لكنه بقى أحد المشاهد الأساسية فى مسلسل نزيف الآثار، وفى كل الأحوال فإن بعض كواليس الأحداث فى هذا الكتاب، تحمل قدرا لا بأس به من الإثارة، يكشف أسلوب الحصول على المعلومات، فى زمن كان معظم ما فيه محاطًا بسياج من السرية، حتى لو كان الأمر متعلقا بالآثار، لكنه أمر مفهوم لأنها “مغارة على بابا” المليئة بالثروات، وفى سياق كهذا كان طبيعيا– كما يقول إيهاب الحضري- أن يتحول صمت الأحجار إلى هدير، يصرخ بالشكوى، من عبث لم يفرق بين معبد فرعونى أو أثر قبطي، أو إسلامي.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg