المجلة



جين شارب قائد الخطة السرية لتدمير العالم العربى.. سخرية وفــوضــى وجاسـوسية

4-7-2018 | 22:09
أسامة الدليل - تصوير - موسى محمود

الإسلاميون المعتصمون سخروا من مبارك وخططوا لمهاجمة الجيش.. الذى كان يحمى ميدان التحرير
 
الجماعة الإرهابية نشرت على موقعها الإلكترونى تعاليم شارب تمهيدا لإشعال القاهرة فى يناير 2011
 
انفجار 25 يناير اعتبره اليهود الأمريكيون انتصارا لإسرائيل 
 
جين شارب رحل وترك من خلفه 198 طريقة لتدمير الدول والأنظمة.. أهمها التحريض بالسخرية والتهكم 
 
إنه صاحب يوم السبت الذى قالوا إنه يملك فوضى يوم الجمعة مات يوم الأحد.. وهكذا فى ذكرى يوم مجده المزعوم رحل إلى صفيحة زبالة التاريخ.. لا أحد يتذكره منذ 7 سنوات ولا يجرى ذكر اسمه فى تلك الصحف الأمريكية والبريطانية التى نسبت إليه الفضل الأول والأخير فى (خلع) الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك الذى (تنحى) عن السلطة يوم الجمعة 11 فيراير 2011.
إنه جين شارب الذى فارق العالم يوم الأحد 28 يناير الماضي.. أى فى ذكرى ما يسمى جمعة الغضب التى تمكن خلالها تنظيم الإخوان الإرهابى من احتلال ميدان التحرير وسرقة الانفجار الاجتماعى المصرى منذ سبع سنوات.
هذه الجمعة التى تم تزوير وقائعها وكل ما تلاها بعد 48 ساعة من غياب مبارك عن السلطة.. من أجل أن يعترف العالم بأنها إنجاز أمريكى خالص، تحولت فى مصادر المؤرخين الأمريكيين إلى إنجاز يهودى خالص.. فإذا كانت واشنطن قد أصرت على أنها البطل فى أحداث 25 يناير وأن قائدها وصاحب عقيدتها هو جين شارب الأمريكى الفذ.. فإن صهيونية الرجل قد حولت القصة كلها إلى إنجاز إسرائيلى خالص.
هذه السخرية التى تواصلت على مدار 10 أيام عبر وسائل ما يسمى بالتواصل الاجتماعى لتعم الشوارع والمجالس الخاصة فى أرجاء البلاد.. كانت كافية تماما لإنجاز أهم جريمتين فى حق الدولة المصرية.. تزوير التاريخ وزرع الجواسيس.. وأهمهم الإسرائيلى إيلان جرابيل.
آلة التزوير فى واشنطن ولندن والدوحة التى انطلقت بأقصى سرعة فور تنحى مبارك.. لم يكن لها أن تنجح دون انصراف المصريين عن إعادة ترتيب أوراق دولتهم.. لقد ذهب النشطاء إلى تضليل الرأى العام من خلال إطلاق قذائف السخرية والتهكم.. إعمالا لتعليمات قائمة «جين شارب» فى الكفاح السلمى المكونة من 198 طريقة لإسقاط الأنظمة.. دون أن ينتبهوا أنهم قد غرقوا للنهاية فى وحل أكذوبة كبرى.. ظاهرها الثورة وباطنها الجاسوسية!!
ومن المثير للسخرية.. أن جين شارب الذى مات فى بيته فى بوسطن الذى هو أيضا محل عمله، قضى نهاية عمره بعد 25 يناير مع شاهدى قبر.. الأول فتاة أفغانية اسمها جميلة رجب كانت تعمل لديه سكرتيرة مع وقف التنفيذ.. والثانى لافتة تعلو البناية مكتوب عليها باللغة الصربية عبارة (لقد انتهى أمره)!!
 
تزوير الثورة أم ثورة فى التزوير
 
بعد تنحى مبارك بأقل من 48 ساعة وفى 13 فبراير2011 وبينما كانت آلة التهكم التى يقودها النشطاء تعمل بأقصى طاقتها.. بدأ الأمريكيون فى إبراز الصلة ما بين جين شارب وحركة 6 إبريل المصرية.. التى زعموا أيضا أن دورها كان الملهم والقائد للثورة السلمية!!
جين شارب الذى كان يبلغ من العمر وقتها 83 سنة، هو فى الأصل واحد من أبرز عملاء المخابرات المركزية الأمريكية، كما تقر بذلك موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية.. ولد فى 21 يناير 1928 تلقى تعليمه فى جامعة أوهايو، حيث مسقط رأسه وعمل لفترات متقطعة كأستاذ للعلوم السياسية بجامعة هارفارد وماساشوستس قبل أن يصبح كبير الباحثين  فى معهد ألبرت أينشتاين الذى قام بنفسه بتأسيسه فى بيته عام 1983 لدعم حركات تغيير الأنظمة فى العالم، من خلال ما يسمى بإستراتيجيات التغيير السلمي.. هذا المعهد وثيق الصلة بالمخابرات المركزية الأمريكية ويتلقى تمويلات من مؤسسات الملياردير اليهودى الصهيونى جورج سوروس، وأيضا من الوقف الديمقراطى (ناشونال أنداومنت) .. وفى 21 فبراير 2011 قدمته هيئة الإذاعة البريطانية BBC على أنه الرجل الذى يرجع إليه الفضل فى إسقاط الرئيس المصرى حسنى مبارك.. شارب هو صاحب أشهر كتاب فى (العصيان المدني) من 3 أجزاء .. ألفه عام 1968، حيث اعتقلته السلطات الأمريكية لتسعة أشهر عندما تظاهر ضد تجنيد الأمريكيين للانخراط فى الحرب.. نال وسام شجاعة الضمير من مؤسسة السلام فى شريبورن فى 4 إبريل عام 2008..  منهجه فى تغيير الأنظمة فصله فى كتابه الأشهر (من الديكتاتورية إلى الديمقراطية)، الذى يزعمون أنه وراء الثورات الملونة فى أوروبا الشرقية، واستخدمته حركة أوتبور فى صربيا وحركة كمارا فى جورجيا وحركة بورا فى أوكرانيا وحركة كيلكل فى قرغيزستان, وكانت أساسا لجميع أعمال العصيان المدنى فى لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وأخيرا وليس آخرا.. حركة 6 إبريل فى مصر .. وفقا لموسوعة ويكيبيديا الأمريكية!!
إن الربط ما بين الأسس الفكرية للمفكر الأمريكى جين شارب وبين الثورات الملونة وبين الأحداث المصرية هو حجر الزاوية فى جريمة تزوير التاريخ المعاصر لمصر .. فالمؤكد أن هذه الأحداث لم يكن لها قائد.. وقد اعترف أغلب المحللين فى العالم أن ما يميز الحالة المصرية فى 25 يناير 2011 أنها قامت دون قيادة.. وأنه لم يكن هناك فصيل سياسى بعينه يعمل على تنظيم حركة الجماهير أو قيادتها.. كما اعترف ليون بانيتا (وزير الدفاع الأمريكى الأسبق ومدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وقت قيام الأحداث) فى حديث لصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية بأن أكبر مشكلة كانت تواجه ضباط الوكالة فى محطة القاهرة هو اكتشاف قيادة ما يجرى أو تحديد مراكز القوى التى يمكن أن تقود الجماهير المصرية بعد نهاية تلك الأحداث. 
 
الصهيونى.. يقود الثورة
لسخرية الأقدار أنه بعد تنحى مبارك بخمسة أيام، وتحديدا فى 16 فبراير 2011 جرى الكشف فى الولايات المتحدة عن القائد والملهم الجنرال الذى حرك الجماهير فى الشوارع وعلم المصريين الحرية.. إنه الرجل الذى حار رجال مخابرات ليون بانيتا فى البحث عنه فى ميدان التحرير.. وها هم يكشفون عن مدى خجله وتواضعه.. ففى تقرير نشرته النيويورك تايمز بعنوان: مثقف أمريكى خجول ابتدع كتابا يستخدم فى الثورة.. كتبت شيريل جاى ستولبرج عن جين شارب تقول: فى منتصف الطريق حول العالم من ميدان التحرير فى القاهرة يقبع رجل مسن فى بيته بأحد الأحياء العمالية الفقيرة فى بوسطن يعكف بهدوء فى مكتبه بشعره الأبيض على الإشراف على بعض زهور الأوركيد التى ينميها ويدقق فى صفحات الإنترنت، ولا يخطر ببال أحد أنه رجل خطير .. لكن أفكاره تبدو فتاكة.. والحق أن قلة من الأمريكيين تعرف جين شارب.. لكن لعقود طوال كانت كتاباته التطبيقية فى مجال الثورات اللاعنفية (السلمية) وأشهرها كتاب (من الديكتاتورية للديمقراطية) و هو دليل مكون من 93 صفحة لإسقاط الطغاة.. هذا الكتاب هو الذى ألهم المعارضين حول العالم بما فيهم الثوار فى بورما والبوسنة وإستونيا وزيمبابوى وأخيرا فى تونس ومصر.
وتمضى الكاتبة الصحفية المزورة فى تقريرها للقول: عندما كانت حركة 6 إبريل فى مصر تحاول أن تتعافى من فشلها الذريع فى عام 2005 (لاحظوا التاريخ ولاحظوا أن الحركة تأسست بعده فى 2008) حاول قادتها البحث عن أفكار مجنونة من أجل إسقاط الحكومة، وهذا ما يقوله أحمد ماهر القيادة الإستراتيجية للحركة، وبالتالى انقلبت الحركة إلى طريق جين شارب وهم يتفحصون حركة أوتبور الصربية التى تأثرت تماما بأفكاره.. وعندما تسلل أعضاء المركز الدولى للصراعات غير العنيفة – وهو كيان غير حزبى – إلى القاهرة منذ عدة سنوات خلت من أجل عقد ورشة عمل.. كان من بين الأوراق التى وزعت خلال هذه الورشة كتيباً لجين شارب بعنوان ( 198 طريقة للعمل غير العنيف) وهى قائمة بالتكتيكات التى تتنوع ما بين الإضراب عن الطعام إلى الاحتجاج الشامل والسخرية والتهكم وصولا إلى الكشف عن هويات العملاء السريين (للمباحث)!!
 
بيتر.. يا بيتر أكرمان
بيتر أكرمان، وهو واحد من تلاميذ جين شارب وهو الذى أسس مركز اللاعنف وقاد ورشة العمل فى القاهرة أكد على البرهان فى أفكار جين شارب ووصف أعماله بأنها أفكار لها نفوذها وقوتها!!
وجين شارب بأنفه الشامخ ووجهه المتواضع هو أقرب لنموذج المفكر منه إلى الثوري، برغم أنه فى شبابه شارك فى حملة اعتصامات، وقضى تسعة أشهر فى السجون الفيدرالية لموقفه من الحرب الكورية، والحق أنه لم تكن له أى صلة مباشرة بالمتظاهرين المصريين – على حد قوله – وإن كان أخيرا قد علم أن حركة الإخوان المصرية قد نشرت كتابه (من الديكتاتورية للديمقراطية) على موقعها الإلكترونى (!!)
وبينما يتم النظر إلى الثورة التى أقصت حسنى مبارك على أنها شجاعة، يقول شارب: لقد فعلها شعب مصر .. ولم أفعلها أنا.. لقد كان شارب يتابع الثورة المصرية من على شاشات محطة سى إن إن من بيته المتواضع فى شرق بوسطن، وهو البيت الذى اشتراه عام 1986 بمائة وخمسين دولار، لا غير، بخلاف المتأخرات الضريبية التى كانت على العقار.. لقد تزايدت قيمة العقار عندما تم تحويله إلى مقر رئيسى لمعهد ألبرت أينشتاين، وهى منظمة أسسها السيد شارب عام 1983 بينما كان يدير بعض الحلقات الدراسية فى جامعة هارفارد ويقوم بتدريس العلوم السياسية فيما يسمى الآن جامعة ماساشوستس فى دورتماوث.. وهذا المعهد (أينشتاين) يتكون منه ومن مساعدته جميلة رجب، والتى فرت عائلتها من القمع السوفيتى فى أفغانستان عندما كانت فى الخامسة من عمرها.. والمبنى الذى يضمهم مكتوب عليه من الخارج عبارة (جوتوف جي) وهى العبارة الصربية التى ترجمتها (لقد انتهى أمره) !!
فى عصرنا هذا الذى تقود فيه ( تويتر) الثورات، يتضمن الإنترنت القليل عن جين شارب فلا صفحة له على الفيس بوك، وهو لا يحب أن يشارك فى صفحة معهد ألبرت أينشتاين على الإنترنت وإذا كان عليه أن يرسل ببريد إلكترونى فهو يستشير مساعدته الأفغانية فى أن تكتب على جهاز حاسوبه من طراز ماكنتوش المحشور إلى جوار كتبه وأبحاثه.. والحق أن بعض الناس يشكون فى أن شارب يساري.. لكن أعماله تستند إلى ثوريين من أمثال غاندى وللحركات الثورية اللا عنفية والحقوق المدنية وحركات المقاطعة الاقتصادية وقد خلص إلى أن انتزاع الحريات يتطلب إستراتيجية وتخطيطا دقيقا .. ومن بين النصائح التى تقول داليا زيادة إنه كان لها أثرها بين قادة الشباب فى مصر أن أفضل الطرق هو الاحتجاجات السلمية .. ليس – كما يقول شارب - لأسباب أخلاقية، وإنما لكون العنف يستفز الطغاة للانقضاض، إذ يقول: إذا ما ناضلت بالعنف فأنت تقاتل بأفضل سلاح فى يد عدوك وقد تبدو جريئا وإن كنت ستموت.. كبطل!!
فى عام 2007 أدان هوجو شافيز أعمال جين شارب وبعض المسئولين فى ميانمار طبقا للوثائق الدبلوماسية التى سربها موقع ويكيليكس اتهموه بأنه جزء من المؤامرة التى استهدفت إسقاط الحكومة، وبعد ذلك بعام  أظهرت برقية دبلوماسية مسربة عن السفارة الأمريكية فى سوريا أن المعارضين السوريين قد تدربوا على المقاومة اللا عنيفة بقراءة كتابات جين شارب!!
فى 2008 قالت إيران إن السيد شارب ومعه السيناتور الأمريكى جون ماكين والملياردير جورج سوروس كانوا وراء فيديو دعائى لتحريض الجماهير، وقالوا إن شارب هو أحد العملاء المعروفين لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية، وأنه هو المسئول عن الاختراق الأمريكى للدول الأخرى.. وعن ذلك يقول ستيفن زيونز، الخبير الإستراتيجى بجامعة سان فرانسيسكو: إن جين شارب يعتبر عموما الأب الروحى لكل مجال إستراتيجيات أعمال اللا عنف .. بعض من تلك القصص التى بالغت فى دوره تدور فى أرجاء العالم وتؤجج الثورات وتقود أعمال الشغب.. يا لها من نكتة، فهو فحسب يقوم بأعمال البحث والأعمال النظرية لا تأجيج الثورات.. على أن الجميع لا يظهر انبهارا به.. فالدكتور أسعد أبو خليل العالم السياسى اللبنانى ومؤسس مدونة خدمة أخبار العرب الغاضبين، شكا من أن بعض الصحفيين الغربيين ينظرون إلى جين شارب وكأنه لورانس العرب.. وهم يفسرون نجاح المصريين فى ثورتهم.. فى محاولة استعمارية لإنكار أى إنجاز للشعب المصرى فى ثورته!!
السيد جين شارب الذى لم يسبق له الزواج أبدا، وكان قد انتهى من تأليف (موسوعة شارب للنفوذ والكفاح .. مصطلحات المقاومة المدنية أثناء الصراعات) وقد نشر فى عام (2012) من مطبعة أوكسفورد، ونبه القراء فيه إلى أنه لم يختر العنوان.. وإلى ذلك يركز جين شارب كل اهتمامه للآن على الشرق الأوسط .. لقد انبهر بالمتظاهرين المصريين وبالتزامهم بالنظام والحركة السلمية وبالذات لافتقارهم للخوف، وهنا يقول: هذا تماما ما فعله غاندي.. فإذا لم يخف الناس من الديكتاتورية، فإن الديكتاتورية تقع فى ورطة!!
إلى هنا انتهت هذه الحلقة من كشف التزوير الذى قادته صحيفة النيويورك تايمز خلال الساعات الاولى من  11 فبراير 2011 .. لكن تظل عالقة فى سماوات القاهرة مئات من علامات الاستفهام.. من هم الذين تسللوا لمصر لنشر أفكار جين شارب.. وبيتر أكرمان كيف دخل القاهرة وهو الرجل الذى يعلم القاصى والدانى أنه وراء ألعاب فيديو تغيير الأنظمة، وهى الألعاب التى دربت المتظاهرين فى أوكرانيا وجورجيا.. ثم، وهذا هو الأهم: كيف تتبجح واشنطن فى نسبة قيادة الحالة المصرية للصهيونى جين شارب؟!!
 
الثورة المجيدة!!
فى 15 فبراير 2011، خرجت صحيفة (ذا جويش ويك) اليهودية التى تصدر فى نيويورك.. وعلى صدر صفحاتها مقال كتبه إيريك هيرشتال بعنوان: التأثير اليهودى على ثورة مصر المجيدة.. جاء فيه: جميعنا يعرف أن المستقبل غير مؤكد – إذا ما انتزعت ديمقراطية شرعية مكان مبارك، وإذا ما تناقضت هذه الديمقراطية مع حلفائها السابقين وأمريكا وإسرائيل من بينهم – لكن تاريخ الثورة القصير ذاته هو ما كان يأمله لسنوات كل من المحافظين والليبراليين فى الولايات المتحدة: ثورة ديمقراطية ذات تأييد شعبى واسع.. ولكن ربما فات عليك التأثير اليهودى على هذه الثورة.. فخلال العامين الماضيين واسم صاحب نظريات اللا عنف جين شارب، يواصل الوميض.. كتابات شارب عن اللا عنف لم يقرأها فحسب الزعماء الأساسيون  للثورة المصرية، ولكن قرأها أيضا أولئك الذين أطلقوا الاحتجاجات فى الاتحاد السوفيتى السابق وبورما وإيران وفنزويلا وغيرها من الديكتاتوريات المعاصرة.. وكتيبه الإرشادى المكون من 90 صفحة بعنوان (من الديكتاتورية للديمقراطية) ظهر فى أيدى الآلاف من المتظاهرين.. ويحوى هذا الكتيب التكتيكات العملية للا عنف من الكيفية التى يتم من خلالها عمل جنازة وهمية شعبية إلى اتخاذ لون يكون هو شعار الحركة. 
وحتى الآن، ربما تفكر أن شارب يهودى وهو ما أزعمه، ولكنه ليس كذلك .. فوفقا لتقرير عنه نشر فى صحيفة الوول ستريت جورنال عام 2008 – عندما اخذ اسم شارب فى الوميض من جديد بعدما كشف عنه أحمدى نجاد وهوجو شافيز، وطبعا دونما إشادة – فقد ذكر أن والد شارب كان قسا بروتستانتيا.. لكن مركز اللا عنف الذى يديره لأكثر من 30 سنة (معهد ألبرت أينشتاين) كان يتم تمويله لأكثر من عقدين من أموال بيتر أكرمان الذى هو صهيونى أيضا.. ولقد كان أكرمان تلميذا سابقا لشارب عندما كان يدرس فى هارفارد.. وجنى أكرمان الملايين من العمل فى السندات المعدومة القيمة مع مايكل ميلكن.. ولكنه ظل على ولائه لأستاذه القديم.. وعندما طلب شارب التمويل لمركز دراسات اللا عنف .. سانده أكرمان .. على أن القصة لم تنته على خير بالضبط.. فوفقا لما ذكره تقرير الوول ستريت جورنال.. اختلف أكرمان وشارب بشأن إدارة المعهد.. حيث أراد شارب أن يكون المعهد صغيرا وكان أكرمان يريد التوسع.. وفى 2002 توقف أكرمان عن التمويل مخلفا شارب بميزانية سنوية لا تتجاوز 150 ألف دولار.. ولكن أكرمان واصل التمويل لمركز جديد فى العاصمة واشنطن يدعى المركز الدولى للصراعات اللا عنيفة.. ومنذ 2002 وهذا المركز يسهم بالنصح ونشر الوعى بشأن المقاومة اللا عنيفة للأنظمة المناهضة للديمقراطية.. لقد كانت لشارب صلات يهودية أيضا، ولقد اطلعت على حوار صحفى أجرى مع شارب فى مجلة (ذا بروجريسيف) فى 2009 حيث أشار لبعض أوجه من تأثر بهم.. بالطبع أشار إلى عمالقة اللا عنف: غاندى ومارتن لوثر كينج .. وإن أشار أيضا إلى الوقت الذى قضاه فى النرويج فى الخمسينيات.. فبينما كان هناك تقابل مع العشرات من المواطنين المحليين، وتعرف على ما قاموا به تحت نظام الحكم المتحالف مع النازى خلال سنوات الحرب “ ما الذى فعله النرويجيون خلال الاحتلال النازي؟ كيف قاوموا بنجاح النظام الفاشيستى النرويجى الذى كان يقوده فيدكان كوشلنج خلال الاحتلال النازي؟.. وقال شارب: لقد تحاورت مع العديدين بشأن هذا الموضوع، وقد كتبت هذا وتحول ذلك إلى كتيب .. وقد التقيت مع عديدين لأعرف منهم ما الذى قاموا به لإنقاذ يهود النرويج، وقد كانت هناك حركات أخرى ناجحة مناهضة للنازية مثل حركة الألمانيات المتزوجات من يهود، وهى الحركة التى قامت بالتظاهر فى روزنستراسه.
ويواصل كاتب الصحيفة اليهودية القول: أنا على ثقة من أن العديد من الأفكار اليهودية الأخرى وجدت طريقها إلى ثورة مصر المجيدة بشكل أو بآخر .. ولكننى لا أريد ان أزعم أنها كانت بارزة وواضحة .. فمن اللطيف أن نسمع أنها كانت موجودة.. فذلك الحدث تم، فى النهاية، بواسطة المصريين ومن أجلهم ولا خطأ فى الإشادة به!!
انتهى المقال.. لكن الصلة اليهودية – المزعومة أمريكيا - بالثورة المصرية لن تلبث أن تجد لنفسها وسيلة لتزوير البرهان تلو البرهان.. وبالذات فيما يتعلق بالقصة الغريبة لليهودى بيتر أكرمان وأستاذه جين شارب!!
أم إنها ثورة المخابرات الأمريكية؟
التزوير الأمريكى للتاريخ المصرى سرعان ما أتى بأثره فى فرنسا.. ففى 2 مارس 2011 كتب المفكر الفرنسى الشهير تيرى ميسان فى شبكة فولتير مقالا بعنوان: دليل الاستخدام للثورة الأمريكية الملونة فى مصر.. قال فيه: كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتوقع الثورة فى مصر، وإن كانت تتوقع حدوثها فى أعقاب وفاة حسنى مبارك، وعليه كانت على أهبة الاستعداد للتدخل.. ومن الأسبوع الأول للمظاهرات فى القاهرة ابتعثت واشنطن فريقا من معهد ألبرت أينشتاين ودليل استخدام سبق أن تم تطبيقه فى بعض الدول.. هذا الدليل تمت ترجمته للغة العربية وتم توزيعه لقيادة الجماهير من خلال الفيس بوك وتويتر بتوجيهات مباشرة من وزارة الخارجية الأمريكية والمخابرات المركزية الأمريكية.. ويقدم الدليل تعليمات دقيقة بشأن تنظيم المسيرات وتحوى اسكتشات وصورا ملتقطة من الجو لمواقع يجهلها أغلب المصريين الذين نادرا ما يستخدمون الخرائط.. ويشمل الدليل تعليمات عن كيفية ارتداء الملابس لمواجهة الأمن المركزى والغاز المسيل للدموع ويوجد بالدليل شعار يقول: الشعب والشرطة ضد الظلم وتحيا مصر.. والأهم أن هذا الكتيب يوجه للأهداف التى تريد أمريكا أن تفرضها على المصريين.. بحيث لا يجد المصريون أى مجال لشعارات منددة بأمريكا أو الإمبريالية أو الصهيونية أو أى شعار ينادى بتحرير فلسطين!!
هذا المقال جاء فى أعقاب دراسة مفصلة قام بها الباحث والمفكر الفرنسى الشهير كان عنوانها: الانقلابات الناعمة والسرية .. معهد ألبرت أينشتاين ..اللا عنف على هوى المخابرات المركزية الأمريكية .. وفى هذه الدراسة قال ميسان: إن اللا عنف كعمل سياسى يمكن استخدامه لأى غرض .. وخلال الثمانينيات ركز حلف شمال الأطلنطى جل اهتمامه على إمكان استخدام اللا عنف لتنظيم المقاومة فى أوروبا فى أعقاب  غزو الجيش الأحمر .. لقد مضت نحو 15 سنة منذ أن بدأت المخابرات المركزية الأمريكية ودول حلف شمال الأطلنطى  فى استخدام تكتيكات اللا عنف فى إعداد قادة التظاهرات من أجل إقصاء الحكومات (غير المرنة) من دون أن تستفز الغضب الدولي، وواجهة هذه التكتيكات هو الفيلسوف جين شارب صاحب معهد ألبرت أينشتاين.. وإسهامات هذا المفكر لواجهة معروفة من ليتوانيا إلى صربيا وفنزويلا وأوكراتيا.
ويمضى ميسان فى دراسته للقول: لقد درس جين شارب نظريات هنرى ثورو وغاندى فيما يتصل بالعصيان المدنى .. وفيما يتعلق بثورو وغاندي، فإن الطاعة والعصيان كانتا من الأمور الأخلاقية والدينية وليستا من أمور السياسة وبرغم ذلك .. فإن للتبشير جوانبه السياسية.. فما يمكن أن يعتبر هدفا قد يتم إدراكه على انه وسيلة.. وبالتالى يمكن اعتبار العصيان المدنى شأنا سياسيا وعملا تكتيكيا عسكريا، وفى عام 1983 قام شارب بتصميم برامج للعقوبات باللا عنف فى مركز الشئون الدولية بجامعة هارفارد، حيث كان يقوم ببعض الدراسات الاجتماعية حول إمكانية استخدام العصيان المدنى فى دول أوروبا الغربية فى حالة تعرضها للغزو العسكرى من قوات حلف وأرسو .. وفى ذات الوقت أسس معهد ألبرت أينشتاين فى بوسطن بغرض مزدوج.. تمويل أبحاثه وتطبيق نظرياته على مواقف محددة وفى 1985 نشر كتابه (تحصين أوروبا من الغزو) الذى كتب مقدمة طبعته الثانية جورج كينان الأب الروحى للحرب الباردة وفى 1987 تم تمويله من قبل المعهد الأمريكى للسلام، وتم عقد عدة مؤتمرات لتعميم نظريات شارب فى العصيان المدني، وانطلاقا من أفكار جين شارب قدم الجنرال الفرنسى فريكو شاجنو مفهومه عن الردع السلمى لمؤسسة دراسات الدفاع الوطني.. أما الجنرال إدوارد أتكسون مدير المخابرات الأمريكية الشهير .. فقد قام بربط معهد ألبرت أينشتاين.
بشبكة المنظمات الخفية للتدخل الخارجى الأمريكى .. وهكذا تم اعتماد العصيان المدنى وحملات السخرية وتكتيكات اللا عنف كعمل داعم للديمقراطية وكعمل سرى استخباراتى فى ذات الوقت!!
وعندما اكتشفت المخابرات المركزية الأمريكية أهمية معهد ألبرت أينشتاين جاءت بالكولونيل روبرت هيلفى للمشهد، وهو خبير فى العمل السري، وكان عميدا لمدرسة تدريب الملحقين العسكريين بالجيش الأمريكي.. وهو الرجل الذى حمل على عاتقه تنفيذ تعليمات جين شارب فى بورما لتدريب المعارضة على إستراتيجيات اللا عنف.. والعمل على انتقاد النخبة العسكرية الحاكمة هناك.. وبتطبيق هذه النظريات تمكن هيلفى من تحديد ما صالح وما هو طالح فى اللحظات الحرجة فى واشنطن .. وفى 2002 زار جين شارب لاهاى من أجل تدريب أعضاء المجلس الوطنى العراقي.. الذين كانوا يؤهلون أنفسهم للعودة للعراق.. إلى جوار الجيش الأمريكي.. وفى سبتمبر 2003 .. كان معهد ألبرت أينشتاين وراء المعارضة التى قادت الانقلاب ضد إدوارد شيفارنادزه فيما سمى بعد ذلك بثورة الورود فى جورجيا.. وعندما فشل الانقلاب الذى نظمته المخابرات الأمريكية فى إبريل 2002 فى فنزويلا .. عادت وزارة الخارجية الأمريكية من جديد لمعهد ألبرت أينشتاين من أجل تنظيم الاحتجاجات من جديد ضد الرئيس هوجو شافيز .. ولقد قاد جين شارب مظاهرات 2004 ضد شافيز، وتمكن مع رفقائه من قيادة الطبقات البرجوازية فى الخروج للشوارع!!
انتهت دراسة ميسان لتكريس دور المخابرات المركزية وواجهاتها .. سواء معهد ألبرت أينشتاين أو معهد كانفاس فى صربيا أو معاهد قطر (أكاديمية التغيير ومركز بروكينجز الممول من اليهودى حاييم سابان) فى قيادة ثورات العصيان المدني.. فهل كان هذا ما حدث فعلا فى مصر؟ .. وهل كان لليهود دور فاعل فى تدريب شباب حركة 6 إبريل ؟.. ومن هم اللاعبون الرئيسيون فى هذه الجريمة الكبرى فى تزوير التاريخ المصري.. سواء من داخل مصر أو من خارجها.
 
ثورة بعلامة تجارية!!
فى 13 فبراير 2011 (أيضا بعد 48 ساعة من تنحى مبارك) نشر مقال للكاتبين ديفيد سانجر من واشنطن وديفيد كيركباتريك من القاهرة عنوانه: الصلة المصرية ـ  التونسية التى صعقت التاريخ العربى .. وفى هذا المقال المطول الذى تضمن صورا تنتمى لتظاهرات الغضب فى تونس ومصر .. كان هناك ربط خطير بين أساليب الاحتجاج والثورة فى كلا البلدين، تشير بما لا يدع مجالا لأى شك .. أن الثورة فى تونس ومصر هى عمل منظم ولم يكن أى منهما عملا عفويا.. والأخطر: أن خدمة نيويورك تايمز وزعت هذا المقال على شبكات الصحف التابعة لها فى الولايات المتحدة وأوروبا تحت عنوان آخر هو: المصريون والتونسيون تعاونوا على زحزحة التاريخ العربي!!
المحرران فى مقالهما الذى نشر بوصفه رسالة من القاهرة.. نقلا عن شاب مصرى يدعى وليد راشد من حركة 6 إبريل التى وصفاها بأنها الحركة التى أسهمت فى تنظيم مظاهرات 25 يناير التى أفضت إلى (الانتفاضة!!) قوله: إن تونس كانت هى القوة التى دفعت مصر، لكن ما فعلته مصر سيكون هو القوة التى تدفع العالم.. وأضاف المحرران عن وليد راشد - الذى كان يتحدث أمامهما فى اجتماع عقدته الحركة  ليل الأحد التالى لجمعة تنحى مبارك، حيث يتبادل شباب الحركات فى كل من ليبيا والجزائر والمغرب وإيران النقاش والخبرات – قوله: لو أن مجموعة صغيرة من الناس فى كل بلد عربى خرجت وأنجزت ما أنجزناه فإن هذا قد يعنى نهاية كل الأنظمة.. وأضاف مازحا: أن القمة العربية المقبلة قد تتحول لحفل تعارف بين القادة العرب الشباب الصاعدين!! 
عند هذه الفقرة نكتشف أن حركة 6 إبريل تجتمع فى القاهرة مع حركات مشابهة لها من ليبيا وإيران والمغرب والجزائر .. وأن المحررين الأمريكيين حضرا هذا الاجتماع الذى سيعيد رسم خارطة الشرق الأوسط.
ويمضى المحرران فى النيويورك تايمز فى المقال الذى يعد واحدا من أخطر العمليات النفسية ضد الشعب المصرى فى القرن الحادى عشر للقول: عنصر آخر مؤثر، مجموعة من المصريين المغتربين فى الثلاثينيات من أعمارهم أقاموا منظمة فى قطر تدعى (أكاديمية التغيير) تقوم بترويج الأفكار المستقاة جزئيا من أعمال جين شارب .. واحد من منظمى هذه المجموعة اسمه هشام مرسى تم القبض عليه خلال الاحتجاجات فى القاهرة ولا يزال رهن الاعتقال.. ويقول باسم فتحى وهو أحد المنظمين والعضو بحركة 6 إبريل ومدير المشروعات بالمعهد الديمقراطى المصري، ويركز على حقوق الإنسان ومراقبة الانتخابات: إن أكاديمية التغيير هى لنا مثل كارل ماركس ونحن لها مثل لينين.. ويضيف باسم فتحى أنه خلال الاحتجاجات التى قامت فى ميدان التحرير استخدم علاقاته لجمع نحو 5100 دولار من رجال أعمال مصريين لشراء البطاطين والخيام!!
ويمضى التقرير للقول: قبل عام مضى (يعنى 2010) ، تمكنت الحركة الشبابية الصاعدة من ضم حليف إستراتيجى يدعى وائل غنيم، وهو أحد المسوقين التنفيذيين لشركة جوجل الأمريكية والسيد غنيم لم يكن لديه إلا القليل من الخبرة السياسية، لكنه كان يشارك الجميع كراهية الشرطة المصرية وهى الأساس فى قوة ونفوذ الحكومة المصرية، ولقد عرض على المنظمين الشبان فى حركة 6 إبريل خبرته فى البزنس، وبحسب ما قال لنا: لقد عملت فى التسويق وأنا أعرف أنك إذا ما ابتكرت علامة تجارية فكيف يمكنك أن تحظى بثقة الناس فى هذه العلامة التجارية.
 
إنها الثورة يا غبى
فى ميدان التحرير ما بعد 28 يناير .. كان الإسلاميون من كل لون ينصبون خياما هى فى الأصل بطاطين تم توريدها إليهم من قبل النشطاء .. وعلى أكثر من واحدة منها كانت هناك ورقة مكتوبة بالعربية ومصورة بنسخ ملونة.. مكتوب عليها: مبارك.. عمل مدن جديدة .. عمل كبارى.. عمل أنفاق.. عمل عبيط!!
غير بعيد عن خيام الإسلاميين، كانت هناك مجموعات تتحلق حول أراجوز أو دمية يتم تحريكها بالخيوط.. تمثل شخصية مبارك بالزى العسكرى للتهكم منه ومن القوات المسلحة التى كانت تحيط بالميدان من كل جانب لحماية المتظاهرين (!!) .. وقد طالت العبارات المسيئة لمبارك وللجيش الجدران فى المبانى المحيطة بالميدان والشوارع المؤدية إليه .. تحضيرا للتحريض على قوات الجيش التى كانت تحمى المعتصمين فى ميدان التحرير!!
ومن خلال قائمة جين شارب التى تحوى 198 طريقة لإسقاط النظم نجد أن السخرية والتهكم لهما مكانة مركزية فى التحريض على النظام السياسي، وكسر هيبته لتشجيع العامة على الانخراط فى أعمال الشغب والعنف ضد السلطات العامة.. القائمة بعنوان: طرق التظاهر اللا عنفى وعبارات الإقناع الرسمية وتحوى 6 بنود تتعلق باهمية التهكم والسب فى الخطب العامة وخطابات مساندة المعارضين، والعمل على نشر تقارير المنظمات الدولية لإدانة التظام السياسى.. تليها طرق التواصل مع الجماهير الأعمق وتتضمن 6 بنود أخرى ننعلق بالشعارات ورسوم الكاريكاتير والرموز واللافتات واللوحات والمنشورات والكتابة على إسفلت الشوارع .. والأخطر تلك البنود التى تتعلق بالضغط على الأفراد ومنها تصيد المسئولين الرسميين وإهانتهم وتجريسهم، وفيما يتعلق ببند أطلق عليه شارب اسم الدراما والموسيقى توجد 3 ينود تتعلق بالتشهير من خلال الغناء والعروض المسرحية والاسكنشات الفكاهية.. باقى البنود تتعلق بطرق العصيان المدنى يما فى ذلك العمل على تعطيل المباريات الرياضية وتخريبها وتحويلها غلى أحداث عنف (على غرار ما حدث فى ستاد بورسعيد الذى تم فيه رفع لافتة مهينة للشعب البورسعيدى للصدام وإرا قة الدماء، وهو ما شهده العالم على الهواء.. وتتوزع باقى البنود على أشكال الإضرار الاقتصادى للدولة والانسحاب من النظام الاجتماعى وتحريض الدول الأجنبية على الدولة المراد هدمها، وبالتالى حصارها سياسيا واقتصاديا. 
لقد شهدنا كثيرا ولا نزال فصولا عديدة من قائمة جين شارب فى مصر وعدد من الدول العربية، وكان الغطاء الدائم لما شهدناه هو نشر الديمقراطية .. الحجة ذاتها التى استخدمت فى تدمير العراق ولا يزال العراقيون يدفعون ثمنها لليوم.. لكن الأخطر أنه خلال أحداث 25 يتاير وما تلاها من تسونامى السخرية، ظهر فى ميدان التحرير شاب كان يؤم المصلين بأحد مساجد القاهرة بحمل لافتة بالإتجليزية مكتوب عليها: أوباما أيها الغبى إنها ثورة كبرياء .. هذا الشاب تم تصويره وهو يشارك فى إحراق قسم الأزبكية.. وتبين بعد ذلك أنه ضابط احتياط بجيش الدفاع الإسرائيلي، وأنه يهودى يدعى إيلان جرابيل .. وقد تشرفت مجلة «الأهرام العربي» بفضح قصته بالكامل وظهرت صورته على غلاف هذه المجلة.
إيلان حاييم، الضابط الإسرائيلى الذى وقع فى أيدى المخابرات العامة المصرية كان مجرد حلقة فى سلسلة من الجواسيس الذين تم ضبطهم فى القاهرة فى أعقاب 25 يناير مباشرة، والواقع أنه ـ  وفق أفضل وأدق المعلومات المتاحة بين أيدينا فى مجلة «الأهرام العربي» ـ  فإن مصر منذ 25 يناير 2011 قد تمكنت من حصد رؤوس عدد كبير من الجواسيس الذين يعملون لحساب الموساد والمخابرات الإيرانية والأمريكية، كلهم كانوا يعملون تحت ستار العمل الصحفى أو الدبلوماسى أو .. المنظمات الإغاثية!
وفى ميدان التحرير ومن حوله وفى العديد من البقاع المصرية.. ومنذ 25 يناير 2011 تم القبض على جاسوس إسرائيلى فى مدينة السويس .. ومن الإسكندرية جاسوس أردنى يدعى خالد عوض غزال يعمل لحساب الموساد وأرسل إليهم بتقارير و معلومات مهمة عن الأحداث فى مصر الثورة وما بعدها.. وتم الإعلان عن القبض على شريكه السودانى عمر دفع الله.. ومن شارع جامعة الدول العربية بحى المهندسين بالجيزة تم صيد الإيرانى قاسم الحسيني، المستشار الثالث ببعثة رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة (قبل طرده من القاهرة) .. وفى يد المخابرات المصرية وقع عشرات الجواسيس من جنسيات مختلفة يعملون لحساب الاستخبارات الإسرائيلية والبريطانية والألمانية والمخابرات المركزية الأمريكية.. معظمهم دخل مصر وفى جواز سفره مكتوب .. المهنة: صحفي!!
بعد انهيار جهاز الشرطة فى 27 يناير 2011.. كان الرعب قد دفع آلاف الشباب المصرى فى مختلف الأحياء الشعبية للخروج بعدة القتال المصرية التقليدية لحماية الأموال والأعراض .. ما عرف بعد ذلك باسم (اللجان الشعبية) ، ومن منطقة الأزبكية .. سمعت من شهود عيان فى 29 يناير، حكاية المرأة الجميلة المحجبة صاحبة الطفل الرضيع.. تقول الحكاية التى وقعت تفاصيلها فى شارع رمسيس وتداولها الأهالى فى حينها: إن سيدة ترتدى إسدالا أسود اللون وتحتضن رضيعا ملفوفا فى بطانية صغيرة كانت بصحبة رجل مصرى فى سيارة خاصة.. أثارت بجمالها ودلالها شهية بعض أفراد اللجنة الشعبية.. وعندما حاولوا التودد إليها لم يجدوا ممانعة من قائد السيارة، ما دفعهم للارتياب فى العلاقة فيما بينهما (السيدة وصاحب السيارة) .. فطلبوا منها النزول من السيارة فارتبكت.. وعندما تجرأ أحدهم وحاول إخراجها بالقوة وقع منها الرضيع بلفافته.. دون أن يصدر عنه أى بكاء.. كان الرضيع عبارة عن مدفع رشاش وعدد من الأسلحة الصغيرة (مسدسات) محشوة بكامل ذخيرتها.. وقد تم تسليم السيارة براكبتها وصاحبها للقوات المسلحة.
وقرب مبنى مؤسسة أخبار اليوم الصحفية، تمكن أهالى رملة بولاق أبو العلا من القبض على سيارة 11 راكبا تحمل أرقاما تابعة للجماهيرية الليبية.. وتم تسليم كامل ركابها الليبيين للقوات المسلحة، ومعهم كميات من الأسلحة والذخائر .. وفى شارع 26 يوليو .. قام شباب بولاق بالقبض على إيرانيين تابعين للحرس الثورى الإيرانى وتسليمهم بأسلحتهم لرجال الجيش المصري.. قبل خطبة الجمعة التى خطب فيها خامنئى فى طهران باللغة العربية، التى اعتبر فيها أن الثورة المصرية هى امتداد للثورة الإسلامية الإيرانية.. وبعد ذلك بأيام قلائل: ألقى السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله خطابا من بيروت للمتظاهرين فى ميدان التحرير أكد فيه بالحرف: إن رجالنا بينكم وعلى استعداد لدعمكم وتقديم كل العون.. وقد كان هذا الخطاب على مبعدة أيام من عملية سجن المرج العمومي.. حيث تم تهريب مسجونين تابعين لحزب الله كانا قيد الحبس فى قضية تهريب أسلحة عبر سيناء.. وقد ظهرا فى وسائل الإعلام اللبنانية بعد أيام معدودة من قيام ما يسمى.. الثورة المصرية!!
فى عالم التجسس .. البحر واحد لكن السمك أنواع.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg