مقالات



طالبان الوصيف النموذجي لطهران

9-7-2018 | 21:17
أحمد عطا

طالعتنا عدد من الصحف الأجنبية تستعرض تقارير مفصلة ترصد من خلالها العلاقة السرية بين حركة طالبان التكفيرية المسلحة وإيران، وقد فرضت هذه التقارير حالة من الدهشة والتعجب للمهتمين بهذه النوعية من الملفات سواء علي مستوى مراكز البحث الدولية أو الباحثين نظراً لوجود اختلاف أيدولوجي بين إيران الشيعية وطالبان الأصولية السلفية الجهادية التي كانت فصيل مسلح في فترات سابقة لتنظيم القاعدة قبل أن يتحول التنظيم لرجل عجوز لا وجود له سوي تذكير العالم بما نفذه من عمليات ارهابية أو ترديد اسم مؤسسه اسامة بن لادن – ولكن بداية هذة العلاقة بين طهران وطالبان هي الاسواء في تاريخ ايران الدبلوماسي نظراً لما قامت به حركة طالبان عام ١٩٩٨ باحتجاز احد عشر دبلوماسيا في سفارة ايران بمدينة آزار شريف شمال أفغانستان وقامت طالبان بقتلهم جميعاً ، وقتها قرر الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات عسكرية لاغتيال قيادات طالبان رداً علي قتل دبلوماسيها بسفارتها بافغانستان ، ولكن طهران نسيت قتل ال ١١ دبلوماسياً وطبقت المثل الشهير ( مال الله لله ومال قيصر لقيصر ) وقررت ان تفتح علاقات مباشرة ومعلنة مع عناصر حركة طالبان ، توجت هذه العلاقة بأن أصبحت حركة طالبان فصيلا مسلحا ، يتلقي توجيهات وتعليماته من الحرس الثوري الإيراني وليس من أيمن الظواهري مسؤول تنظيم القاعدة الآن الذي تخلت عنه عدد من الأجهزة الاستخبارتية الأجنبية ولَم يعد له تأثير كما كان التنظيم أيّام مؤسسه أسامة بن لادن .
 
ولكن طهران أرادت أن تجدد أجناحتها الشيعية المسلحة الثلاث وهي حركة الانچاب الشيعية في سوريا ، الحشد الشعبي في العراق ، وحزب الله الفصيل الاقوي في لبنان ، حيث لم تجد إيران سوي الاستعانة بحركة طالبان التي تمر بحزمة من المشاكل التراكمية خلال الثلاث سنوات الماضية يأتي على رأسها انهيار تنظيم القاعدة ومبايعة عدد من قيادات حركة طالبان لتنظيم داعش في ٢٠١٦، ويأتي في مقدمتهم مسؤول الحركة وزعيمها عبدالحسيب خان الذي قتلته القوات الأمريكية العام الماضي بطائرة بدون طيار، وذلك رداً علي نقل عبدالحسيب خان وقتها عناصر من حركة طالبان إلي إيران علي ثلاثة مراحل لتدريبهم شرق ايران – بعدما قررت طهران وقتها بالتعاون سراً مع طالبان عسكرياً وهو ما رصدته المخابرات الامريكية وقتها وقتلت علي خلفيتها قائد حركة طالبان عبدالحسيب خان الذي بايع داعش، في نفس الوقت يعد ما كشف عنه ذبيح الله مجاهد المتحدث الرسمي لحركة طالبان بوجود تعاون وتنسيق عسكري بين الحركة وطهران بمباركة قطر التي لها تاريخ في دعم حركة طالبان ، حيث كثفت قطر من تواجدها في جنوب غرب أفغانستان بالقرب من الحدود الإيرانية في منطقة ( فرآه ) والتي تحظي باهتمام مشترك من طهران والدوحة وهي تعد من المناطق الساخنة التي تشهد اشتباكات يومية بين عناصر طالبان المرتبطة بايران والدوحة وقوات التحالف المرتبطة بالقوات الأمريكية.
 
في نفس الوقت أكدت مصادر خارجية بأن طهران ستقوم بنقل خمسمائة من عناصر طالبان الذين تم تدريبهم في الجانب الشرقي في طهران إلي الجنوب اللبناني لدعم حزب الله قبل نهاية هذا العام بالإضافة إلي نقل فصيل مسلح بالكامل لدعم الحشد الشعبي في العراق في إطار سعي إيران استكمال سيطرت الحشد الشعبي علي إيران كبديل في المرحلة القادمة عن الجيش العراقي ، وعلي الرغم من التهديدات الأمريكية لطهران خلال الفترة الأخيرة إلا أن طهران لا تبدي أي قلق بالنسبة للتهديدات الأمريكية لطهران نظراً لقنوات الاتصال السياسية المفتوحة بين روسيا وطهران وهو ما تأكده روسيا وتباركه طهران في إطار المصالح المشتركة في منطقة الشرق الأوسط، وسيبقي طالبان يمثل ما يعرف بالحرب بالوكالة لصالح طهران بدعم النفوذ الشيعي في منطقة الشرق الأوسط حتي وإن اختلفت الأيدولوجيات .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg