رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 19 نوفمبر 2018

مقالات



أحمد بهاء الدين دائما وأبدا

13-7-2018 | 01:21
سيد محمود

من بين عشرات الأسماء التى قرأت لها أو قرأت عنها فى مهنة الصحافة، احتفظ الأستاذ أحمد بهاء الدين بمكانة خاصة لا تسمح لى بمقارنته بأى اسم آخر، فقد بقى فريدا لا يتكرر، وأذكر يوم أن مات كيف تولد لدى إصرار غريب، على أن أشارك فى تأدية طقوس العزاء برغم أننى لم أعرفه مباشرة، ولعله كان أول عزاء أشارك فى حضوره ويخص شخصية عامة، وكان إلى جوارى فى السرداق عشرات الأشخاص الذين جاءوا لوداع كاتب لا تربطهم به صلة غير الكتابة، وكان بهاء، ولا يزال، أحد هؤلاء الذين صاغوا وعيى بقضايا مجتمعية كثيرة، ولا تزال كتبه قريبة من يدى وفى واجهة مكتبتى لا أمل من العودة إليها أبدا كلما كان ذلك ضروريا، فهى كينابيع الأنهار تحتفظ بالعذوبة ولا تفقدها، وما جعلنى أعود اليوم لاسم (بهاء) دون مناسبة مباشرة، هو أمر يتعلق بما أنجزه بشكل مباشر فى تجربة صحفية كبيرة نجح فى خلقها أو تطويرها لو أردنا أن نستعمل تعبيرا دقيقا.
 
وهى تجربته فى رئاسة تحرير (مجلة المصور) وإدارة مجلس دار الهلال، وأظنها بدأت فى العام 1964 واستمرت حتى التحق بالأهرام رئيسا لتحريرها، وما يعنيينى هنا أننى كنت أراجع أعداد المصور لغرض بحثى بين الأعوام 1968 حتى 1972، وأصبت بصدمة من النوع الإيجابى، وبدلا من قيامى بـ«فر» الأعداد لأصل إلى ما أبحث عنه، وبقيت لأيام طوال غارقا فى قراءة أعداد (المصور) التى لا أظن أن هناك مجلة أخرى بلغت ساعتها ما بلغته من نجاح، وأول ما يبهر هو أن بهاء جعل المجلة واجهة للقضايا العربية، وصاغ بميزان حساس سياسة تحريرية تعبر بنزاهة عن مفهوم للقومية العربية تحرر من كل مراهقة عنترية شاعت فى تلك السنوات، وأكثر من ذلك أنه اعتمد على شبكة كبيرة من المراسلين فى عواصم العالم، كانت تقدم للقارئ كل ما يبحث عنه من معارف وقيم وأفكار، هذا بالإضافة لعنايته الواضحة بشئون الثقافة والفن حتى إن أغلفة أعداد كثيرة خصصت بالكامل لقامات فنية مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، بل هناك أعداد أفردت صفحات لتشكيليين كبار مثل جمال السجينى وتحية حليم وأحمد مرسى، بخلاف صفحات المسرح التى كانت تكتبها الأستاذة صافى ناز كاظم بحماستها المعهودة ولغتها المشتعلة التى لا تعرف الحياد، ولا يمكن تجاهل النبرة التقدمية التى كانت تميز معالجة (المصور) للقضايا الاجتماعية، وكيف أسهمت فى تأسيس خطاب مختلف عن الحياة اليومية فى مصر منحاز للمرأة طوال الوقت بوصفها مشروعا للنهضة وليست (عورة) ينبغى إخفاؤها أو سترها.
 
وأعتقد أن تجربة أحمد بهاء الدين إجمالا بحاجة إلى إعادة قراءة لنعى جيدا مهارته فى الحفاظ على استقلالية حقيقية، وقدرته على أن ينجو بنفسه من (السيرك) الصحفى، منتصرا للمهنة قبل أى شىء آخر، وبفضل هذا الانتصار تمكن من تأدية (الرسالة) وهو الأمر الذى يمكن أن يشكل اليوم طوق نجاة لمهنتنا التى يتنافس الجميع على إدانتها وتشييعها إلى مثواها الأخير.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg