رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

مقالات



السقوط فى ويمبلدون

13-7-2018 | 01:43
أسامة سرايا

فى منطقتنا العربية هناك خلط كبير فى الأوراق المصيرية التى تؤثر فى كل مجالات الحياة المعاصرة. ما زلنا لم نتخلص بعد من خلط الدين بالسياسة، الذى خلق المتطرفين الذين وصلوا إلى السلطة فى بعض البلدان، ولم يدركوا طبائع الأمور ومقاليد سياسة الأمم، فاصطدموا فى صراعات وحروب شغلت العالم شرقاً وغرباً.
 
 والأحداث الكارثية فى 11 سبتمبر 2001 الأمريكية فى نيويورك وواشنطن ليست ببعيدة، وأدت إلى حروب اشتعلت فى أفغانستان والعراق، ولم تتوقف حتى الآن، حيث استمرت وامتدت فى العراق، وهى الآن فى قلب سوريا أو الشام (مهددة لبنان والأردن) والخليج بل المشرق كله، وصراع بن لادن وطالبان وصدام (العراق) وليبيا القذافى ليس ببعيد عن الشذوذ الفكرى والسياسى الذى تلبس الشرق الأوسط لحقب عديدة، وهدد حياة أهله، وشرد سكانه وهمش قضاياه الوطنية، وجعل شكل الإنسان العربى فى الكرة الأرضية مهزوزا بل مخيف وصعب الهضم، وقد وصل الأمر إلى تهديد الحياة فى المدن الغربية وإشاعة الإرهاب فى باريس وجنيف ومعظم المدن الأوروبية بعد مدن أمريكا ..
 
 ويسود الغرب بشكل عام إزاء العربى والمسلم عدم الثقة أو اليقين، والخوف من طبيعة هذا الإنسان وثقافته وتكوينه العقلى والثقافى، ويوصف بأنه إنسان إرهابى، بلا قيم أو نوازع إنسانية، ويجب عزله وعدم التعامل معه، وامتد ذلك إلى الإنسان العربى البسيط، فتم استحلال الشخصية العربية البسيطة النازعة إلى حياة طبيعية فى أى بيئة كانت، وهددها هذا السلوك الإجرامى لبعض القطاعات فى منطقتنا، ثم امتدت النظرة السلبية إلى الشخصية المسلمة ككل، بسبب السلوك الباكستانى المتشدد فى المظهر، ثم امتدت بعد توحش النظام الإيرانى، وأعتقد أنها ستتواصل مع الإنسان التركى بعد التطورات السياسية الأخيرة فى تركيا، وعودة الأردوغانية وما تشكله من ظاهرة سلبية استبدادية عنصرية فى الكيان التركى، لتعود بالذاكرة إلى الدولة العثمانية التى هددت استقرار الشرق والغرب لسنوات طويلة ممتدة.
 
 أى إن الصورة السلبية لعالمنا الشرق أوسطى تمتد وتتسارع بمتوالية هندسية ولا تتوقف، ولا أعرف إلى أين ستمتد على المسارح العالمية، وتشكل - بالإضافة إلى الأحداث السياسية الخطيرة فى إقليمنا - عبئاً على حياة الناس والبسطاء، ورغم كل ذلك فهو موضوع جاد وخطير يجب أن يشغل المفكرين بالرصد والتحليل، ويجب ألا يغيب عنهم ذلك، أو عن المسلمين عامة لمحاولة إنقاذ إنساننا البسيط البائس الذى يتأثر بهذه الحالة الإجرامية والخلط الضخم بين كل ما هو سياسى ودينى فى إقليمنا وحياتنا!!
 
لكننى أتحدث الآن فى موضوع آخر ليس ببعيد عن تلك الحالة وهو الرياضة، وقد ظهر أن العرب يستخدمون الخلط بين الرياضة والسياسة والحياة الاجتماعية، وظهر ذلك فى ملاعب الكرة فى كأس العالم فى موسكو عندما استغلت محطة (بى إن سبورت القطرية) هيمنتها وتحكمها فى البث الحصرى للمباريات العالمية فاستغلت كل الناس باستغلال منبر الاستديو التحليلى لخدمة السياسة القطرية، صاحبة محطات الجزيرة الرياضية، وللإساءة للسعودية، مقحمة الرياضة فى أزمة سياسية بين الدول العربية الأربع (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) مع قطر من ناحية أخرى، لكى تروج لمظلومية قطرية مفتعلة، فى حين أنها الدولة الراعية للإرهاب فى المنطقة، وباعتراف كثير من كل دول العالم! 
 
ولم تتوقف مسيرة إقحام الرياضة فى السياسة عند ماراثون كأس العالم الذى احتشد فيه الرأى العام فى كل مكان، والذى يعتبر أكبر محفل عالمى على وجه الكرة الأرضية، يتابع فى كل البلاد، لكى يظهر الغسيل العربى القبيح، والوجه العربى غير المحبب أو الكريه على هذا المسرح، ولدى جمهور مختلف، ولا يحفل كثيراً بالصراعات السياسية، ولكن يقيم الدول على أسس مختلفة منها القيم وطريقة إدارة الصراعات وتفهم روح الرياضة، ومعانى المكسب والخسارة، ولم يتوقف الوجه القبيح عن البروز فى هذا العالم أو المحفل الخطير والمهم ليس فقط لإبراز الشخصية العربية المعاصرة أمام الرأى العام العالمى، بل امتد إلى مجال رياضى آخر له جمهوره المتجذر هو بطولة ويمبلدون فى (عالم التنس) ليتبادل الطرفان - السعودى والقطرى - الاتهامات، ويظهر الاختراق القطرى غير الأخلاقى الخطير للبطولة العريقة، وتحاول قطر استغلالها لاتهام السعودية بخرق حقوق الملكية الفكرية للقمر الصناعى (عربسات) بتقنية (بى أوت كيو) لإذاعة مباريات البطولة العالمية بغير وجه حق.
 
 صورتنا أمام العالم يشوبها الكثير من المخاوف، والخطورة على الإنسان العربى العادى، فبدلا من استخدام الأموال والفوائض البترولية الكبيرة فى خلق شخصية عربية قوية متماسكة، تشارك فى صناعة الحضارة المعاصرة يلجأ عدد من أصحاب المال والشركات لاستغلالها للعبث بالحضارة المعاصرة، والإساءة إلى السمعة العربية والشخصية فى كل مكان يصفوننا بأننا لا نحترم القيم، ويسود بيننا من يتلاعبون بكل شىء.
 
 يجب الانتباه إلى أن العالم المعاصر لا يتسامح فى ضرب الأخلاق والقيم والقوانين، كما أنه يرفض خلط الأوراق بين ما هو رياضى وسياسى وما هو دينى!!
هل أطلب من العقلاء إنقاذ الشخصية العربية من الانهيار والتدهور وأكثر من ذلك من يملك الإنقاذ؟ لا أعرف؟

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg