رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

مقالات



التأمين الصحى الشامل فى مصر لأول مرة

13-7-2018 | 01:19
عبدالله حسن

الرئيس عبدالفتاح السيسى أطلق أكبر مشروع للتأمين الصحى الشامل لجميع المصريين، لأول مرة فى مصر لتطوير المنظومة الصحية المتكاملة، وتوفير العلاج اللازم لجميع المصريين فى المستشفيات الحكومية، ويهدف هذا المشروع الطموح لتوفير الرعاية الصحية للمواطنين بمختلف طبقاتهم، لا فرق بين غنى وفقير، فالجميع أمام الخدمات الطبية سواء، ولا بد من توفير هذه الرعاية الطبية على مستوى متقدم لجميع المواطنين والقضاء على قوائم الانتظار للمرضى بالجراحات العاجلة والتدخلات الطبية الحرجة خلال ستة أشهر، ومن المعروف أن هناك بعض المرضى الذين تتطلب حالتهم التدخل الجراحى السريع لإنقاذ حياتهم ويضطرون للانتظار فى قوائم انتظار تمتد أسابيع أو أشهر أحيانا لعدم توافر الأسرة اللازمة أو العلاج المناسب وكثيرا ما يلقى المريض وجه ربه ويغادر الدنيا قبل أن يحصل، على حقه فى العلاج المناسب، ويستطيع ميسور الحال أن يسافر إلى الخارج للعلاج فى مستشفيات أمريكا وفرنسا وإنجلترا وألمانيا وغيرها من الدول المتقدمة التى سبقتنا بمراحل فى مجال الرعاية الطبية.
 
وعن العلاج فى المستشفيات الخاصة، حدث ولاحرج، فلا بد من دفع مبلغ محترم تحت الحساب قبل دخول المريض وإلا يرفض المستشفى دخول المريض مهما كانت حالته خطيرة، وأحيانا لو كان مصابا فى حادث وينزف دما وفى حاجة ماسة للتدخل السريع لإنقاذ حياته، والويل له إذا لم يكن لديه هذا المبلغ المحترم ليدخل المستشفى للعلاج، ولو ذهب للمستشفى الحكومى فغالبا لا يوجد سرير وعليه الانتظار حتى يحل عليه الدور، وعن العلاج أيضا فغالبا غير متوفر فى صيدلية المستشفى وعلى أهل المريض أن يشتروه من الصيدليات خارج المستشفى، وسمعنا وقرأنا عن حالات كثيرة لا تجد العلاج المناسب داخل المستشفى الحكومى وتشتريه من الخارج، أما فى المستشفيات الخاصة فالفاتورة تغطى أسعار الدواء والطعام والشراب والإقامة الفندقية وأتعاب الطبيب والاستشارى والتمريض، وإذا انتقل المريض إلى رحمة  الله، فلن يتم الإفراج عن جثته إلا بعد المرور  على خزينة  المستشفى وسداد فاتورة العلاج مهما كانت مرتفعة.
 
ومن هنا تأتى أهمية مشروع التأمين الصحى الشامل الذى أطلقه الرئيس السيسى منذ عدة أيام، والذى يمكن اعتباره المشروع القومى الضخم الذى تشهده مصر لأول مرة فى تاريخها وينقلها إلى مصاف الدول المتقدمة التى تطبق نظام التأمين الصحى الشامل على مواطنيها وأحيانا على الزائرين أيضا سواء للسياحة أو الدراسة، والتى جعلت قنصلياتها فى الخارج تشترط على الراغبين فى الحصول على تأشيرات زيارتها أن تقدم وثيقة تأمين صحى من شركات التأمين لتوفير الرعاية الصحية الشاملة طوال فترة الزيارة، وسمعنا عن حالات كثيرة تتعرض لحوادث أو ظروف صحية طارئة فى الخارج وتحظى برعاية صحية شاملة مجانا سواء فى الجراحة أو الدواء، تبلغ قيمتها أضعاف أضعاف قيمة وثيقة التأمين الصحى التى تحملها الزائر للحصول على التأشيرة.
 
وأمام عدم توافر العلاج المناسب فى مصر لبعض الحالات الحرجة أو المستعصية طبقت مصر نظام العلاج فى الخارج على نفقة الدولة الذى يكلفها سنويا ملايين الدولارات، وأوكلت مهمة اختيار الحالات الحرجة التى لا تتوافر لها العلاج داخل مصر لإرسالها للعلاج فى الخارج إلى القومسيون الطبى التابع لوزارة الصحة للكشف على الحالات قبل الموافقة على سفرها للخارج، وعلى الرغم من أهمية هذا النظام، إلا أن تطبيقه شهد العديد من صور الفساد والمحسوبية، حتى فى اختيار المرضى المسافرين للخارج، وتحمل المستشارون الطبيون الذين توفدهم وزارة الصحة للخارج مشقة كبيرة فى تسهيل علاج المرضى القادمين من مصر، باستقبالهم فى المطار لحظة وصولهم ونقلهم إلى المستشفيات ومتابعة حالاتهم مع الأخصائيين حتى يتم شفاؤهم، أو يعودوا وهم فى النزع الأخير أو يتوفاهم الله ويعودوا لدفنهم فى أرض الوطن وسط لوعة الأهل والأحزان لفراقهم.
 
وحين يطلق الرئيس السيسى الآن هذا المشروع الضخم للتأمين الصحى للمواطنين، ويحدد الجدول الزمنى لتنفيذ المرحلة الأولى منه فى خمس محافظات هى بورسعيد والسويس والإسماعيلية وشمال سيناء وجنوب سيناء مع تطوير المستشفيات النموذجية فى 47 مستشفى تابعا لوزارة الصحة والمستشفيات الجامعية فى مختلف المحافظات، ويتواصل تنفيذ المشروع حتى تستفيد منه جميع المصريين فى أنحاء البلاد، فإنه يسجل بذلك خطوة فى غاية الأهمية تزيد من ولاء المواطن لبلده حين يشعر بالأمان والاستقرار على نفسه وأسرته، وأن الدولة توفر له هذه الرعاية الصحية الشاملة التى حرم منها طويلا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg